بسم الله الرحمن الرحيم
ومن اتصف بالعلم وأمرنا بتعليمه في فصيح الكلام، وأنعم على أهله باستمرار نفعه على الدَّوام، وأُصلي وأُسلِّم على الهادي للأنام، سيدنا محمَّد وعلى آله الذين طهَّرهم الله وأظهر فضلهم في كتابه المنزل على جدهم ﵊ وعلى أصحابه الذين رووا أحاديثه لنا وبيَّنوا لنا الأحكام، وعلى التابعين وتابعيهم والمجتهدين ومقلديهم مدى الدهور والأعوام.
أما بعد:
فلمَّا كانت الإِجازة من أعظم المُهمات، لاعتبارها عند أهل الرِّوايات والدِّرايات، ولاتِّصال المجاز بواسطة الأشياخ إلى سند السادات، قويت لذلك همة ولدنا النجيب أعنى به الحبيب بن الحبيب، من له حظٌّ من اسمه في الكمال، ولد القلب الشيخ محمَّد جمال ابن الفاضل النبيه، من قرت به عيون محبيه، جناب الشيخ محمَّد سعيد ابن شيخنا العلَّامة
[ ٤٩ ]
الكبير المتصف بمكارم الأخلاق المرحوم سيدي الشيخ قاسم الشهير بالحلَّاق، قد طلب مني المشار إِليه، نفع الله به وفتح عليه، حين قابل عليَّ هذه النّبْذة اللطيفة التي جمعتها من دون كتاب أن أُجيزه فيها وبجميع ما أخذته عن جده العلَّامة المذكرر وأجازني به لاعتقاده بأني أهل لذلك، وحسَّن الظن فيَّ بذلك، ولم يعلم بأني لست كذلك فلما ألحَّ عليَّ وأكثر السؤال امتثلت بقول بعضهم:
إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا إن التشبه بالكرام فلاح
فاستعنت بالله وتوكلت عليه فأقول: قد أجزته بجميع ما ذكرته وبما أجازني به بقية الأشياخ المعتبرين المذكورين في ثبتي، وأوصيه بما أوصوني به من تقوى الله تعالى والملازمة على طلب العلم، وذكر الله تعالى والاستغفار، وطاعة الملك الغفار، وطاعة والديه، ومجالسة أهل الخير وأوصيته أن لا ينساني من دعائه في الأوقات المرجو فيها الإِجابة، وأوصيته بالتثبت على نقل الأقوال الصحيحة، وأن يكون مصدرًا لإِخوانه بكل نصيحة، والله الهادي وعليه اعتمادي.
قاله بفمه ورقمه بقلمه، أفقر الورى ومحسوب السادة الفقراء: حسن ابن السيد أحمد جُبينة سبي العلَّامة الشيخ محمَّد الدسوقي، عفا الله عنه وختم له بالحسنى، آمين،
[ ٥٠ ]
في ١٨ محرم سنة ثلاثمائة وألف (١).
_________________
(١) انتهيت من مقابلته بأصله المخطوط مع أخي العالم النبيه الشيخ نظام محمَّد صالح يعقوبي، وبحضور الأخ المفضال مساعد العبد القادر، والأخ الشيخ رمزي دمشقية، وذلك في مجلس واحد بين العشائين في المسجد الحرام تجاه الكعبة المشرفة، في الحادي والعشرين من رمضان المبارك سنة ١٤١٩ هـ.
[ ٥١ ]