أن ألفاظ التهليل الواردة في الأذكار صفتها الصحيحة والمحفوظة هي:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» (١) وما يتخللها من زيادات مثل:
١ - يحيى ويميت. أو.
٢ - بيده الخير أو.
٣ - وهو حي لا يموت.
لا يصح منها شيء.
والأحاديث الصحيحة التي جاء فيها هذا الذكر تنقسم إلى قسمين.
قسم لم يقع في شيء من طرقه أيٌّ من هذه الزيادات. وذلك كحديث عبد الله بن عمر - ﵁ -، في الصحيح (٢) ولفظه أنه قال: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون
_________________
(١) أخرجه مالك (رقم: ٤٨٨) وابن أبي شيبة (رقم: ٢٩٤٧٦) وأحمد (رقم: ٧٩٩٥) والبخاري (رقم: ٣١١٩) ومسلم (رقم: ٢٦٩١) والترمذي (رقم: ٣٤٦٨) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (رقم: ٣٧٩٨) وابن حبان (رقم: ٨٤٩). وغيرهم.
(٢) البخاري (رقم: ١٧٠٣).
[ ١٧٠ ]
عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده».
وكذا حديث ابن الزبير عند مسلم (١) ولفظه قال أبو الزبير - محمد مسلم بن تَدرُس -، قال: كان ابن الزبير - ﵁ -، يقول: في دبر كل صلاة حين يسلم «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» وقال: كان رسول الله - ﷺ - يهلل بهن دبر كل صلاة.
وكذلك حديث ابن مسعود - ﵁ - عند مسلم (٢) ولفظه قال: كان نبي الله - ﷺ - إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله لا إله إلا الله، وحده لا شريك له» قال: أراه قال فيهن: «له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر» وإذا أصبح قال ذلك أيضا: «أصبحنا وأصبح الملك لله».
وكذلك حديث أبي هريرة - ﵁ - في الصحيحين (٣) ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على شيء قدير. في يوم مائة مرة كانت له عدل
_________________
(١) مسلم (رقم: ٥٩٤).
(٢) مسلم (رقم: ٢٧٢٣).
(٣) البخاري (رقم: ٣١١٩) ومسلم (رقم: ٢٦٩١).
[ ١٧١ ]
عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك».
وقسم وقعت فيه بعض هذه الزيادات لكنها غير محفوظة.
مثل ما أخرجه صاحبا الصحيح (١) من طريق وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: أن النبي - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» وقال شعبة عن الملك بهذا عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن وراد بهذا. وقال الحسن: الجد غنى.
وإنما وقعت زيادة «وهو حي لا يموت» وزيادة «بيده الخير» عند الطبراني: (٢) من طريق المسيب بن رافع عن مولى المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية - ﵁ -: كان رسول الله - ﷺ - إذا سلم من الصلاة يقول: لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
ووقعت «بيده الخير» أيضًا في حديث المغيرة عند ابن السني (٣) وكل هذه الزيادات لا تثبت.
ومما وقع فيه زيادة حديث عبادة بن الصامت: أن رسولَ الله - ﷺ -
_________________
(١) البخاري (رقم: ٨٠٨) ومسلم (رقم: ٥٩٣).
(٢) المعجم الكبير الطبراني (رقم: ٩٢٥).
(٣) عمل اليوم والليلة لابن السني (رقم: ١١٥).
[ ١٧٢ ]
قال:
«مَن تَعَارَّ من الليل، فقال: لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، والحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهمَّ اغفر لي - أو قال: ثم دعا - استجِيبَ له، فإن عزم فتوضأ وصلَّى، قبلتْ صلاته». أخرجه البخاري (١) وغيره. (٢)
فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية: (٣) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا عمير بن هانئ، قال: حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثني عبادة بن الصامت - ﵁ - (٤)، أن رسول الله - ﷺ - قال: «من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي غفر له، أو قال: فدعا، استجيب له، فإن هو عزم فتوضأ وصلى قبلت صلاته» ثم قال أبو نعيم عقبه: صحيح متفق عليه، من حديث عمير بن هانئ والأوزاعي.
_________________
(١) أخرجه البخاري (رقم: ١١٠٣).
(٢) أخرجه: الدارمي (رقم: ٢٦٨٧) وأبو داود (رقم: ٥٠٦٠) والترمذي (رقم: ٣٤١٤) وقال: حسن صحيح غريب. وابن ماجه (رقم: ٣٨٧٨) النسائي (رقم: ١٠٦٩٧).
(٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ١٥٩).
(٤) هو: عبادة بن الصامت بن قيس، أبو الوليد، الأنصاري الخزرجي. صحابي. من الموصوفين بالورع، شهد بدرًا، وقال ابن سعد: كان أحد النقباء بالعقبة، وآخى النبي - ﷺ - بينه وبين أبي مرثد الغنوي، وشهد المشاهد كلها بعد بدر. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر. وهو أول من ولي القضاء بفلسطين، مات بالرملة أو بيت المقدس. روى ١٨١ حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على ستة منها. وكان من سادات الصحابة. انظر: الإصابة ٢/ ٢٦٨، وتهذيب التهذيب ٥/ ١١١، والأعلام ٤/ ٣٠.
[ ١٧٣ ]
قلت: دون زيادة «يحيي ويميت» فهي شاذة في هذا الموضع.
ومما وقع فيه زيادة أيضًا: حديث أبي هريرة - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ -: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» (١) أخرجه مسلم. فقد أخرجه النسائي في الكبرى (٢)، وزاد فيه «يحيي ويميت» وهي زيادة شاذة.
ومما وقع فيه زيادة أيضًا حِديث جابر - ﵁ - في سياق حجة النبي - ﷺ -، وفيه: فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. «أبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك، قال: مثل هذا ثلاث مرات » الحديث. (٣)
فقد وقع عند أبي داود (٤) في الحديث ما نصه: فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فكبر الله ووحده وقال: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب
_________________
(١) مسلم (رقم: ٥٩٧).
(٢) النسائي (رقم: ٩٨٩٥).
(٣) مسلم (رقم: ١٢١٨).
(٤) أبو داود (رقم: ١٩٠٧).
[ ١٧٤ ]
وحده» ثم دعا بين ذلك.
وقال: مثل هذا ثلاث مرات. وكذا عند النسائي (١) وابن ماجه (٢) والمحفوظ في الخبر بدونها كما أخرجه مسلم.
ومما جاء فيه زيادة حديث أبي أيوب - ﵁ - مرفوعًا من قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» أصل الحديث في صحيح مسلم (٣) ووقع عند الطبراني في الكبير (٤) «يحيي ويميت» ولا تصح.
ووقعت هذه الزيادات في أذكار أخرى، ولا تثبت، والمقام يطول وإنما نبهت على أصله، وانظر الحلل الإبريزية لي (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩).
_________________
(١) النسائي (رقم: ٣٩٦٨).
(٢) ابن ماجه (رقم: ٣٠٧٤).
(٣) مسلم (رقم: ٢٦٩٣).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (رقم: ٤٠٢١).
[ ١٧٥ ]