الذكر في الزمان الفاضل والمكان الفاضل أفضل منه في المكان والزمان المفضول، وتقرير ذلك أن الزمان والمكان الفاضلين مما تضاعف فيه الحسنات، هذا هو الأصل والذكر من أحسن الحسنات فهو يضاعف في الحرمين ورمضان.
قال ابن رجب في اللطائف ما نصه: (١) واعلم أن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب منها: شرف المكان المعمول فيه ذلك العمل؛ كالحرم، ولذلك تضاعف الصلاة في مسجدي مكة والمدينة؛ كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي - ﷺ - قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام».
وفي رواية: «فإنه أفضل» (٢) وكذلك روي: أن الصيام يضاعف بالحرم.
_________________
(١) لطائف المعارف ص ١٥١.
(٢) أخرجه أحمد (رقم: ١٤٧٣٥) أخرجه مسلم (رقم: ١٣٩٤)، والنسائي (رقم: ٦٩٤) وابن ماجه (رقم: ١٤٠٦) وغيرهم.
[ ١٤٧ ]
وفي سنن ابن ماجة (١) بإسناد ضعيف (٢) عن ابن عباس مرفوعًا: «من أدرك رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه» وذكر له ثوابًا كثيرًا، ومنها: شرف الزمان؛ كشهر رمضان وعشر ذي الحجة، وفي حديث سلمان الفارسي (٣) المرفوع الذي أشرنا إليه في فضل شهر رمضان: «من تطوع فيه بخصلة من خصال الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه».
وفي الترمذي (٤) عن أنس: سئل النبي - ﷺ - أي الصدقة أفضل؟ قال: «صدقة في رمضان» وفي الصحيحين عن النبي - ﷺ - قال: «عمرة في رمضان تعدل بحجة» (٥) أو قال: «حجة معي الخ» (٦) ما ذكره، وقال أيضا:
وفي تضاعف جوده - ﷺ - في شهر رمضان بخصوصه فوائد كثيرة:
_________________
(١) ابن ماجه (رقم: ٣١١٧).
(٢) قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (ص: ٧٤٦): قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الرحيم بن زيد متروك الحديث.
(٣) يقال سلمان بن الإسلام، وسلمان الخير، أبو عبد الله ولا يعرف اسم أبيه بفارس أصله من رامهرمز. وقيل من أصبهان. كان أبوه ذا رئاسة، وخرج هو يطلب الهدى فلازم بعض علماء النصارى ثم خرج إلى يثرب بإشارة بعضهم. فأسر واسترق وقدم النبي - ﷺ - المدينة فأسلم وجاهد معه. وكان ذا رأي. وهو الذي أشار بحفر الخندق. ثم شاهد المشاهد وبعض الفتوح. ولي إمرة المدائن حتى توفي. تشير بعض الروايات إلى أنه جاوز ٢٥٠ عامًا، وقال الذهبي: ظهر لي أنه ما جاوز ٨٠. انظر: الإصابة ٢/ ٦٠، والأعلام ٣/ ١٦٩، وأسد الغابة ٢/ ٣٢٨.
(٤) الترمذي (رقم: ٦٦٣) وقال: غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.
(٥) البخاري (رقم: ١٦٩٠) ومسلم (رقم: ١٢٥٦).
(٦) البخاري (رقم: ١٧٦٤).
[ ١٤٨ ]
منها: شرف الزمان ومضاعفة أجر العمل فيه وفي الترمذي (١) عن أنس مرفوعا: «أفضل الصدقة صدقة رمضان».ا. هـ.
وقال ابن عثيمين في شرح الأربعين ما نصه: ومضاعفة ثواب الحسنات تكون بأمور، منها:
الأول: الزمان، مثاله: قول النبي - ﷺ - في العشر الأول من ذي الحجة «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله» (٢) هذا عظم ثواب العمل بالزمن.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣].
الثاني: باعتبار المكان، ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة». (٣) الخ ما ذكره.
وقال عطية سالم في شرح الأربعين ما نصه: (٤) وتتضاعف
_________________
(١) الترمذي (رقم: ٦٦٣) وقال: غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.
(٢) أخرجه أحمد (رقم: ١٩٦٨) والترمذي (رقم: ٧٥٧) وابن ماجه (رقم: ١٧٢٧) والدرامي (رقم: ١٧٧٣) وأبو داود (رقم: ٢٤٣٨). والبخاري بمعناه (رقم: ٩٦٩).
(٣) البخاري (رقم: ١١٩٠) ومسلم (رقم: ١٣٩٤).
(٤) شرح الأربعين النووية لعطية سالم عند شرحه الحديث السابع والثلاثون.
[ ١٤٩ ]
الحسنات أيضًا بحسب المكان والزمان، ومضاعفة الحسنات في الزمان والمكان جاءت فيه النصوص الكثيرة، فمن حيث الزمان نعلم أن الرسول - ﷺ - فضل بعض أوقات الزمن من ساعة ومن يوم ومن ليلة ومن شهر على بعض، وكل ذلك جاءت فيه النصوص .. الخ ما ذكره.
[ ١٥٠ ]