عند الجمع بين الأذكار التي يسوغ الجمع بينها لا يشترط ترتيب معين؛ إلا أن يدل الدليل على تقديم وتأخير؛ كما في حديث البراء - ﵁ -، وقد تقدم ذكره وفيه: «واجعلهن آخر ما تقول» (١) فهذا في التأخير، ومن التقديم الاستغفار دبر الصلاة، فعن ثوبان (٢) - ﵁ -، قال: كان رسول الله - ﷺ -، إذا انصر من صلاته استغفر ثلاثا، وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام» أخرجه مسلم (٣) وغيره (٤)، ثم بعد ذلك يأتي بالأذكار دبر الصلاة.
_________________
(١) البخاري (رقم: ٢٤٤)، وأخرجه: مسلم (رقم: ٢٧١٠) الترمذي (رقم: ٣٣٩٤).
(٢) هو: ثوبان بن بجدد، أبو عبد الله: مولى رسول الله - ﷺ - أصله من أهل السراة (بين مكة واليمن) اشتراه النبي - ﷺ - ثم أعتقه، فلم يزل يخدمه إلى أن مات، فخرج ثوبان إلى الشام فنزل الرملة (في فلسطين) ثم انتقل إلى حمص فابتنى فيها دارًا، وتوفي بها. له ١٢٨ حديثًا. الأعلام للزركلي ٢/ ١٠٢، الاستيعاب ١/ ٢٠٩ وحلية الأولياء ١/ ١٨٠.
(٣) مسلم (رقم: ٥٩١).
(٤) وأخرجه: أحمد (رقم: ٢٢٧٢٣) والدارمي (رقم: ١٣٤٨) وأبو داود (رقم: ١٥١٣) وابن ماجة (رقم: ٩٢٨) والترمذي (رقم: ٣٠٠) والنسائي (رقم: ١٢٦١).
[ ٢٢١ ]
قال في الشرح الممتع: (١) والتَّرتيب بعد الاستغفار، وقوله: «اللَّهمَّ أنت السَّلام، ومنك السَّلام» لا أعلم فيه سُنة، فإذا قدَّم شيئًا على شيء فلا حَرج. ا. هـ.
والأمر هنا واضح جلي؛ فلا داعي للتطويل، والحمد لله.
_________________
(١) الشرح الممتع ٣/ ٢٢٢.
[ ٢٢٢ ]