قال سعيد بن منصور حدثنا عن ابن عباس: "صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود" (١) .
* وعن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام، ويقول: "إنهما يومًا عيد المشركين فأنا أحب أن أخالفهم" (٢) .
قال الحافظ في "الفتح" (١٠/٣٧٥):
"وأشار بقوله (يومًا عيد) إلى أن يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تصام فخالفهم بصيامها، ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيدًا، بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معًا وفرادى امتثالًا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب، ثم قال: وقد جمعت المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة أهل الكتاب فزادت على الثلاثين حكمًا وقد أودعتها كتابي الذي أسمتيه "القول الثبت في صيام يوم السبت" ا. هـ.
لا نسب لهذه الأمة إلا المحمدية ليست بإمعة:
غريبة تبتغي الفرقان رائدة بدرية جلّ في أعماقها النسب
* عن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (٣) .
قال المناوي "قال النووي: المشهور وضبط الجمهور أنه بفتح الهمزة مصدر للمرة من الأكل، وضبطه المغاربة بالضم، وقال عياض: روي بالفتح والضم
_________________
(١) قال الألباني: إسناده صحيح على شرطهما.
(٢) رواه أحمد والحاكم، والبيهقي، والنسائي في "السنن الكبرى"، والطبراني في "الكبير" وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الألباني: إسناده حسن، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
(٣) مسلم، وأصحاب السنن، وأحمد.
[ ١٠٣ ]
فبالضم معنى اللقمة، وبالفتح الأكل مرة واحدة، قال: وهو الأشبه لأن الثواب في الفعل لا في الطعام.
قال الحافظ العراقي: ولو قيل: الأشبه هنا الضم لم يبعد لأن الفضل يحصل بلقمة ولا يتوقف على زيادة. انتهى، والقصد بهذا الحديث الحث على السحور والإعلام بأن هذا من الدين، وذلك لأن الله أباح لنا إلى الفجر ما حرّم عليهم من نحو أكل وجِماع بعد النوم، فمخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة التي خصصنا بها.
قال ابن تيمية: "وفيه دليل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع.
قال مالك: ولذلك كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يكرهون ترك العمل يوم الجمعة لئلا يصنعوا فيه كما فعل اليهود والنصارى في يوم السبت والأحد" (١) .
* وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون" (٢) .
قال شيخ الإسلام:
"وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى، وإذا كانت مخالفتهم سببًا لظهور الدين، فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة".
* وقال - ﷺ -: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار" (٣) .
* وقال - ﷺ -: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (٤) خ، م، ت.
_________________
(١) "فيض القدير" (٤/٤٣٠) .
(٢) رواه الترمذي وأحمد بإسناد حسن قاله الألباني وقال: قد خرجناه في "التعليقات الجياد على زاد المعاد".
(٣) رواه أحمد عن إلى ذر وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٧٢٨٤) .
(٤) رواه البخاري ومسلم.
[ ١٠٤ ]