رقة القلب وصيانة الجوارح
مراد الله من الناس رقة قلوبهم وأكرم بها من نعمة.
قال رسول الله - ﷺ -: "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير" (٢) .
يقول القسطلاني معددًا لثمرات الصوم: "رقة القلب وغزارة الدمع وذلك من أسباب السعادة فإن الشبع مما يذهب نور العرفان ويقضي بالقسوة والحرمان".
ثم يقول في ثمرات الصوم أيضًا:
"صيانة جوارحه عن استرسالها في المخالفات وهذا هو أعظم ثمرات الصوم، بل هو الأصل في تحقيق المعنى، فإن النفس إذا مسّها ألم الجوع ذلت وانقادت، وأذعنت، واشتغلت بما هي فيه عن امتداد أملها إلى الفِكَر الدنية، فتسكن جوارحها عن الحركات
_________________
(١) بضّ الدم: سال.
(٢) رواه مسلم، وأحمد، عن أبي هريرة.
[ ٦٨ ]
الردية، وتمتنع عن انتهاك المحارم المردية، والجوارح سبع: العين، والأذن، واللسان، والبطن، والفرج، واليد، والرجل، والنفس هي الممدِّة لهذه الجوارح، وهي الأصل عند الاعتبار، فإذا ضعف الأصل ضعف الفرع، وهذا هو سر الصوم، ولأجل ذلك قيل:
إذا ما المرء صام عن الخطايا فكل شهوره شهر الصيام
فإن قصّر في حفظها، أو حفظ شيء منها ربما أداه إلى الدخول إلى جهنم من سعة أبوابها، فإنه ما يستحق أحد جهنم إلا بعصيانه بأحد هذه الجوارح فمن رعاها في صيامه، أمّنه الله في الآخرة من انتقامه" (١) .