الصوم كفارة للخطيئات
قال - ﷺ -: "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام، والصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (٣) .
_________________
(١) "لطائف المعارف" لابن رجب (ص ١٦٨، ١٧٠) .
(٢) "فتح الباري" (٤/١٣١، ١٣٣) .
(٣) رواه البخاري ومسلم، والترمذي، وابن ماجة عن حذيفة.
[ ٣٤ ]
قال المناوي: "فتنة الرجل: أي ضلاله ومعصيته أو ما يعرض له من الشر ويدخل عليه من المكروه في أهله مما يعرض له معهم من نحو هّم وحزن، أو شغل بهم عن كثير من الخير وتفريطه فيما يلزمه من القيام بحقهم وتأديبهم وتعليمه و(ماله) بأن يأخذه من غير حله ويصرفه في غير حله ووجهه أو بأن يشغله لفرط محبته له عن كثير من الخيرات.
وفتنته في (نفسه) بالركون إلى شهواتها ونحو ذلك، وفتنته في (ولده) بفرط محبته والشغل به عن المطلوبات الشرعية، وفي (جاره) بنحو حسد وفخر ومزاحمة في حق وإهمال في تعهد.
ونبه بالأربع على ما سواها. (يكفرها) أي الفتنة المتصلة بما ذكر (الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لأن الحسنات يذهبن السيئات، ونبه به على ما عداها، فنبه بالصلاة والصوم على العبادة الفعلية، وبالصدقة على المالية، وبالأمر والنهي على القولية، فهي أصول المكفرات والمراد الصغائر فقط.
ويحتمل أن يكون كل واحد من الصلاة وما بعدها يكفر المذكورات كلها لا كل واحد منها!
وخص الرجل لأنه غالبًا صاحب الحكم في داره وأهله، وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم" (١) .
* وقال - ﷺ -: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (٢) .
* وقال - ﷺ -: "صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة" (٣) .
* وقال - ﷺ -: "صيام يوم عرفة، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده،
وصيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" (٤) .
_________________
(١) "فيض القدر" (٤/٤٢٣) .
(٢) رواه البخاري ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وأحمد.
(٣) صحيح: رواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي سعيد وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٣٨٠٥) .
(٤) رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة عن أبي قتادة.
[ ٣٥ ]
قال المناوي: "أي أرجو منه. قال ابن الأثير: الاحتساب على الله البدار إلى طلب الأجر وتحصيله باستعمال أنواع البر.
قال الطيبي: وكان القياس: أرجو من الله فوضع محله أحتسب وعدّاه بعلى التي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة في تحقق حصوله.
(يكفر السنة التي قبله): يعني الصغائر المكتسبة فيها.
(والسنة التي بعده) بمعنى أنه تعالى يحفظه أن يذنب فيها، أو يعطى من الثواب ما يكون كفارة لذنوبها، أو يكفرها حقيقة ولو وقع فيها ويكون المكفِّر مقدمًا على المكفَّر.
قال صاحب العدة: وذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات" (١) .