الصوم في الصيف يورث السقيا يوم العطش
عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا موسى على سرية في البحر، فبينما هم كذلك، قد رفعوا الشراع (٣) في ليلة مظلمة، إذا هاتف (٤) فوقهم يهتف: يا أهل السفينة! قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه، فقال أبو موسى: أخبرنا إن كنت مخبرًا، قال: إن الله ﵎ قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف، سقاه الله يوم العطش (٥) .
* وعن أبي موسى بنحوه إلَّا أنه قال فيه. قال: "إن الله قضى على نفسه أنّ من عطّش
_________________
(١) صحيح: رواه أحمد، والترمذي والنسائي، وابن ماجة، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٦٣٣٤) .
(٢) صحيح: رواه الترمذي عن أبي أمامة، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٦٣٣٣)، و"السلسلة الصحيحة" رقم (٥٦٣)، و"صحيح الترغيب" (٨٩١) .
(٣) الشراع هو قلع السفينة التي بصفقه الريح فتمشي.
(٤) في المصباح "وهتف به هاتف سمع صوته ولم ير شخصه".
(٥) حسن: قال المنذري: رواه البزار بإسناد حسن إن شاء الله، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (١/٤١٢) .
[ ٤٠ ]
نفسه لله في يوم حار كان حقّا على الله أن يُرويه يوم القيامة".
قال: فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حرًّا فيصومه (١) .
صيام نهار الصيف من خصال الإيمان لطول نهار الصيف وشدة حره.
قال ابن رجب: "عن بعض السلف قال: بلغنا أنه يوضع للصوّام مائدة يأكلون عليها والناس في الحساب فيقولون: يا رب نحن نحاسب وهم يأكلون، فيقال: إنهم طالما صاموا وأفطرتم وقاموا ونمتم".
وما بكى العباد على شيء عند موتهم إلا على ما يفوتهم من ظمأ الهواجر.
قال معاذ بن جبل عند موته: "مرحبًا بالموت، زائر مغب، حبيب جاء على فاقة، اللَّهم كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، اللَّهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا لطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر" (٢) .