قطع أسباب التعبد لغير الله
اعلم يا أخي أن إلف الإنسان لطعامه وشرابه ونكاحه "متى طال أمده فإنه يعبد الإنسان لهواه وشهوته وينسيه الغاية التي خلقه الله من أجلها، والتي من أجلها أوجد الله له الطعام والشراب كي يستعين به على طاعة الله، فإذا أصبحت الأمور من طعام وشراب
_________________
(١) "مدارك المرام في مسالك الصيام" للقسطلاني (ص ٧٥) . "فضيقوا مجاريه بالجوع: قال الألباني في التعليق على صحيح الجامع لا أصل لها خلافًا لمن وهم" كما ذكره في "صحيح الجامع" (١/٣٤١) .
[ ٦٠ ]
ونكاح همّ العبد وشاغله، أسرته وأذلته وصار عبدًا لها، وبذلك يتحقق فيه قول الرسول - ﷺ -: "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس وانتكس، وإذا شِيكَ فلا انتقش" وما أحسن ما قاله العلامة المناوي في كتابه "فيض القدير" موضحًا لهذه الحكمة: "إنما شرع الصوم كسرًا لشهوات النفوس، وقطعًا لأسباب الاسترقاق والتعبد للأشياء، فإنهم لو داوموا على أغراضهم لاستعبدتهم الأشياء، وقطعتهم عن الله، والصوم يقطع أسباب التعبد لغيره، ويورث الحرية من الرق للمشتهيات، لأن المراد من الحرية أن يملك الأشياء لا تملكه، فإذا ملكته فقد قلب الحكمة، وصير الفاضل مفضولًا والأعلى أسفلًا، (أغير الله أبغيكم إلهًا وهو فضلكم على العالمين) [الأعراف: ١٤]، والهوى إله معبود، والصوم يورث قطع أسباب التعبد لعبده" انتهى (١) .