"هذه غاية من غايات الفريضة.. أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم، وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة، وهم مكفوفو القلب عن التفكير في المعصية، ومكفوفو الجوارح عن إتيانها.. وهم شاعرون بالهدى ملموسًا محسوسًا، ليكبروا الله على هذه الهداية، وليشكروه على هذه النعمة، ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة، كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام "لعلكم تتقون" وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقًّا على الأبدان والنفوس، وتتجلى الغاية التربوية منه، والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير" (٢) .
"وفي لفظ التكبير عند انتهاء الصيام خصوصية جليلة وهي أن المشركين كانوا يتزلفون إلى آلهتهم بالأكل والتلطيخ بالدماء، فكان لقول المسلم: الله أكبر إشارة إلى أن الله يعبد بالصوم، وأنه منزَّه عن ضراوة الأصنام" (٣) .
"ولعلكم تشكرون" تعليل آخر وهو أعم من مضمون جملة "ولتكبروا الله " فإن التكبير تعظيم يتضمن شكرًا والشكر أعم لأنه يكون بالأقوال التي فيها تعظيم لله ويكون
_________________
(١) "الظلال".
(٢) "الظلال" (١/١٧٢) .
(٣) "التحرير والتنوير" (٢/١٧٧) .
[ ١٩ ]
بفعل القرب من الصدقات في أيام الصيام وأيام الفطر، ومن مظاهر الشكر لبس أحسن الثياب يوم الفطر" (١) .