كان (﵁) يسرد الصوم.
روى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم فأصوم في السفر قال: "صم إن شئت وأفطر إن شئت".
قال النووي: "فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقته أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف منه ضررًا، ولا يفوت به حقًّا بشرط فطر يومي العيدين والتشريق، لأنه أخبر بسرده ولم ينكر عليه، بل أقره عليه، وأذن له فيه في السفر، ففي الحضر أولى.
وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو كان يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق، كما في الرواية التي بعدها (أجد بي قوة على الصيام في السفر)، وأما إنكاره - ﷺ - على ابن عمرو بن العاص صوم الدهر، فلأنه علم - ﷺ - أنه سيضعف عنه، وهكذا جرى بأنه ضعف في آخر عمره، وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله - ﷺ - وكان رسول الله - ﷺ - يحب العمل الدائم وإن قلَّ ويحثهم عليه" (١) .