من الفرق الباطنية يذهبون إلى ألوهية الخليفة الفاطمي الحاكم الذي نقض سائر أركان الإسلام من صلاة وصوم وزكاة وحج وجهاد.
والصوم عند الدروز عبارة عن صيانة القلب بتوحيد الحاكم، وهو أيضًا من الشعائر التي أسقطها الحاكم إذ لم يراع أوقاتها المحدودة.
بل تؤكد تعاليمهم أن دعوة الحاكم هدفها الرئيسي ليس الشريعة الإسلامية الظاهرة فحسب، بل تهدف أيضًا إلى إلغاء التأويل الباطني للشريعة والذي تبناه غلاة الشيعة كالإسماعيلية.
ورسائل الدروز المقدسة تفيض بالنصوص التي تشير إلى هذا.
وهذا دجّالهم حمزة بن علي يخاطب الدروز في إحدى رسائله (التي تعتبر شرعًا لهم) فيقول: (قد بينت لكم في الكتاب المعروف بـ"النقض الخفي" نسخ السبع دعائم ظاهرها وباطنها، وذلك بقوة مولانا جل ذكره وتأييده ولا حول ولا قوة إلا به" [مولاه الحاكم أخزاه الله] .
ويُقصد بالسبع دعائم التي نسخها الشهادتان، والصلاة والصوم والحج والزكاة
_________________
(١) "الفتاوى" (٣٥/١٤٥) .
(٢) "إسلام بلا مذاهب" للشكعة (ص ٢٣٤) طبعة أولى.
[ ٨٥ ]
والجهاد والولاية.
ويقول حمزة بن عليّ أيضًا:
"والآن فقد دارت الأدوار وبطل ما كان في جميع الأعصار، ولم يبق من نار الشريعة الشركية غير لهيبها والشرار، وسوف يخمد حسرها ويضمحلّ العوار" (١) .
وحمزة بن علي يصف نفسه بأنه هادم القبلتين ومبيد الشريعتين "الظاهرة والباطنة الإسماعيلية".
وأقام الدروز بدلًا من الدعائم الإسلامية خصال التوحيد السبع وهي عندهم:
١- صدق اللسان في دائرة الدروز فقط وهو عوض عن الصلاة.
٢- حفظ الإخوان -أي الدروز- عوض عن الزكاة.
٣- ترك ما كان عليه الموحدون وما اعتقدوه من عبادة العدم والبهتان وهو عوض عن الصوم.
٤- البراءة من الأبالسة والطغيان.. أي من الأنبياء السابقين ومن الأديان وهو عوض عن الحج.
٥- التوحيد للمولى "الحاكم إلههم" في كل عصر وزمان ودهر وأوان وهذا عوض عن الشهادتين.
٦- الرضا بفعله "أي الحاكم" كيف كان وهو عوض عن الجهاد.
٧- التسليم لأمره في السر والحدثان وهو عوض عن الولاية (٢) .
يقول دجّالهم الدرزي كمال جنبلاط المقتول فيما نقله عنه مصطفى الشكعة:
"الدين الدرزي دين صوفي يعتمد على الداخليات والجواهر ولا يهتم بالشكليات، والطهارة الداخلية أي النفسية الروحية هي الأساس وأما الطهارة الخارجية فلا قيمة لها".
_________________
(١) "السيرة المستقيمة" حمزة بن علي.
(٢) "مذاهب الإسلاميين" لعبد الرحمن بدوي (ص ٧٢٩) .
[ ٨٦ ]
وقد كان الشيوخ يصلون في المساجد إلى عهد قريب ويصومون رمضان ويحجون البيت، ولكن هذه الفرائض جميعًا قد رفعت عنهم واستبدلت بها تكاليف أخرى.
ويقول الشيخ محمد أبي شقرا شيخ عقل الدروز:
"الصوم معناه الامتناع عن الرفث، ومعنى ذلك أنه يجوز الأكل والشرب في الصوم وهو عشرة أيام في ذي الحجة تنتهي بالعيد" (١) .