"في العلم معروق، وبالضمان موثوق، ولعباد الله معشوق، أبو عائشة مسروق" (٢) .
عن الشعبي قال: "غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته فسمى بنته عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئًا، قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب، قال: ما أردت لي يا بُنية؟ قالت: الرفق، قال. يا بنية، إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين إلى سنة" (٣)، وفي رواية: "إنما طلبت الرفق لتعبي" (٤) .
قالت له عائشة الصديقة: "يا مسروق إنك من ولدي، وإنك لمن أحبهم إلي" (٥) .
وكان لا يأخذ على القضاء أجرًا، وكان يقول: "لأن أفتي يومًا بعدل وحقّ أحب إلي من أن أغزو سنة" (٦) .
قال الأصمعى: كان مسروق يتمثل:
ويكفيك مما أغلق الباب دونه وأرخى عليه الستر ملح وجردق
وماء فرات بارد ثم تغتدي تعارض أصحاب الثريد الملبق
_________________
(١) "حلية الأولياء" (٢/١٠٤) .
(٢) "حليهْ الأولياء" (٢/٩٥) .
(٣) "سير أعلام النبلاء" (٤/٦٧-٦٨) .
(٤) "الاعتصام" (١/٤٠٠) .
(٥) "سير أعلام النبلاء" (٤/٦٦) .
(٦) "سير أعلام النبلاء" (٤/٦٨،٦٦) .
[ ١٢٦ ]
تجشأ إذا ما هم تجشأوا كأنما غذيت بألوان الطعام المفتق