انظر إلى صوم البهائية كما جاء عن رجال البهائية البهاء المازندراني في كتابه "الأقدس" أو الخبث والأنجس على الصحيح.
يقول البهاء حسين علي في الصوم:
"يا قلمي الأعلى قل يا ملا الإنشاء قد كتبنا عليكم الصيام أيامًا معدودات وجعلنا النيروز عيدًا لكم بعد إكمالها، كذلك أضاء شمس البيان من أفق الكتاب من لدن مالكَ المبدأ والمآب" (٢) .
* يؤكدَ وجوبه وفرضيته بقوله: هذه حدود الله التي رقمت من القلم الأعلى في الزبر والألوِاح" (٣) .
ومتى يصوم؟ "قد كتب لكم، الصيام في شهر العلاء، صوموا لوجه ربكم العزيز المتعال" (٤) .
وشهر العلاء هو آخر الشهور البهائية التسعة عشر ويشتمل على الأيام التسعة عشر.
(١) وما معنى الصوم عند البهائية؟
_________________
(١) "جلباب المرأة المسلمة" للألباني (ص ١٨٢) طبع المكتبة الإسلامية بالأردن.
(٢) "الأقدس" للمازندراني الفقرة (٤) .
(٣) "الأقدس" للمازندراني الفقرة (٤٥) .
(٤) "لوح كاظم" للمازندراني، و"خزينة حدود وأحكام" (ص ٣٦) .
[ ٩٢ ]
يخبر عنه حسين علي حيث يقول: "كفوا أنفسكم عن الأكل والشرب من الطلوع إلى الأفول، إياكم أن يمنعكم الهوى عن هذا الفضل الذي قد قدر في الكتاب" (١) .
و"كفوا أنفسكم عن الطلوع إلى الغروب كذلك حكم المحبوب من لدى الله المقتدر المختار" (٢) .
والمعنى أن الصائم يفعل ما يشاء من الطلوع إلى الغروب وحتى المباشرة للزوج (٣) وليس عليه إلا الكف عن الأكل والشرب من طلوع الشمس إلى غروبها.
ولم ترد الكتب البهائية عن ذلك شيئًا، وحتى المازندراني بين الصيام في عدّة مواضع ولم يبين أكثر من ذلك، لا عن السحور ولا عن الإفطار، ولا عن المجامعة والمباشرة، ولا غير ذلك من الأحكام، كما لم ينبه عليها بعده ابنه عباس وحفيد ابنه شوقي أفندي، فما هو الصيام وما فائدته؟
إنهم ما ذكروا الصوم إلا لأنه ذكر في الإسلام للمضاهات والمحاكاة ولم يستطيعوا أن يذكروا حدوده وقيوده، أو تركوا فراغًا قصدًا لجلب أهل الهوس والشهوات إليهم حيث لم يمنعوا عن أي فسق وفجور ومتعة ولذة فيه.
* وأمَّا فرضيته فمثل فرضية الصلاة أيضًا: فقد عفى عنى المسافر والمريض والحامل والمرضع والهرم والكسول.
فعَلى مَنْ بقي الصوم؟ والناس إمّا مسافر ومريض وإما كسل وهرم.
قال: "ليس على المسافر والمريض والحامل وضع حرج عفا الله عنهم فضلًا من عنده إنه لهو العزيز الوهّاب".
"وعند التكسر والتكاسل لا يجوز الصلاة والصيام وهذا حكم الله من قبل ومن بعد" (٤) .
_________________
(١) "الأقدس" الفقرة (٤٧) .
(٢) "خزينة حدود وأحكام" (ص ٤٩) .
(٣) "الأقدس" الفترة (٤٤) .
(٤) "خزينة حدود وأحكام" (ص ٣٧) .
[ ٩٣ ]
وقال المازندراني في "الأقدس": "من كان في نفسه ضعف من المرض والهرم عفا الله عنه فضلًا من عنده إنه لهو الغفور الكريم" (١) .
و"قد عفا الله عن النساء حينما يجدن الدم الصوم والصلاة" (٢) .
* وأكثر من ذلك الذي يكون مشتغلًا بالأعمال الشديدة والكبيرة عفى عنه الصوم أيضًا، كما قال في جواب سائل "الذين يشتغلون بالأمور المهمة والأعمال الشديدة هل عليهم الصوم؟ قال: الصوم عن النفوس المذكورة رفع" (٣) .
* وهكذا رفع الصوم إنْ وقع يوم عيد المولود -للشيرازي والمازندراني- ويوم المبعث -إعلان دعوة محمد الشيرازي ببابيته- كما قال في رسالة "سؤال وجواب": "إن وقع عيد المولود أو المبعث في أيام الصيام فلا صوم يومئذ" (٤) .
فهذه حقيقة الصوم عند القوم وهذه شريعتهم التي يتباهون بها على الشيعة الإسلامية البيضاء الغرّاء التي ليلها كنهارها (هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار (٥) [الرعد: ١٦] .