منسلخون من دين الله بالكلية يُدعون في مصر بالعبيدية "الفاطمية" وفي الشام بالنصيرية والدروز، وفي الهند بالبهرة وبالإسماعيلية والكفِر ملة واحدة.
وهؤلاء عمقوا مفهوم "الظاهر والباطن وتوسعوا في استخدامه، وذهبوا كما ذهب معظم الشيعة إلى أن التأويل الباطني من الأمور التي اختص الله لها عليًا بن أبي طالب، فكما أن النبي خص بالتنزيل، فعليّ قد خصّ التأويل وأن عليًا ورّث هذا العلم الأئمة من بعده.
_________________
(١) "الفرق بين الفرق".
(٢) "الملل والنحل" (١/١٤٧) .
(٣) "الملل والنحل" (١/١٥٤) .
[ ٨٠ ]
وهم الذين يدلون الناس على المعاني الباطنة وأسرار الدين، وقد تطرف الإسماعيلية في تأويلاتهم، فذهبت طوائف منهم إلى تأليه الأئمة وإلى طرح فرائض الشرع، وفسروا الصلاة بأنها الاتجاه القلبي للإمام، وأن الصوم عبارة عن عدم إفشاء أسرار الدعوة، والحج زيارة الإمام، وأن الفجر هو المهدي المنتظر، وأن الأهلة هم الأئمة، والسماء هي الدعوة، والملائكة هم الدعاة، وزعمت طوائف من هؤلاء الباطنية أن جميع الأشياء التي فرضها الله على عبادة وسنها نبيه - ﷺ - لها ظاهر وباطن، وأن جميع ما استعبد الله به العباد في الظاهر من الكتاب والسنة فأمثال مضروبة وتحتها معان هي بطونها، وعليها العمل وفيها النجاة، وأن ما ظهر منها فهي التي نهي عنها، وفي استعمالها الهلاك، وهي جزء من العذاب الأدنى، عذّب الله به قومًا وأخذهم به ليشقوا بذلك إذ لم يعرفوا الحق، ولم يقولوا به ولم يؤمنوا" (١) .
* وهذا علي بن الفضل الإسماعيلي أعفى أتباعه من أداء الشعائر الإسلامية من صلاة وصوم وحج، ودخل مدينة الجند في أول خميس من رجب سنة ٢٩٢هـ فصعد المنبر وقال:
تولى نبي بني هاشم وهذا نبي بني يعرب
لكل نبي مضى شرعة وهذي شريعة هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة وحطّ الصيام ولم يتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي وإن صوّموا فكلي واشربي (٢)