صاحب الصيام والقيام، "الإمام الحبر العادل" "له مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل" (٢) .
عن عبد الله بن عمرو قال: "أنكحنى أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته (٣) فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي - ﷺ - فقال: "ألقنى به فلقيته بعد، فقال: كيف تصوم؟ قلت أصوم كل يوم، قال: وكيف تختم؟ قلت: كل ليلة، قال: صم في كل شهر ثلاثة واقرأ القرآن في كل شهر، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم ثلاثة أيام في الجمعة، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: أفطر يومين وصم يومًا، قال قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صمْ أفضل الصوم صيام داود، صيام يوم وإفطار يوم واقرأ في كل سبعة ليالي مرة"، فليتني قبلت رخصة رسول الله - ﷺ - وذاك أني كبرت وضعفت فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى وصام مثلهن، كراهية أن يترك شيئًا فارق النبى - ﷺ - (٤) .
وعند النسائي قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابى قال: "اقرأه في عشرين قلت: دعني أستمتع؛ قال: اقرأْه فى سبع ليال، قلتْ: دعني يا رسول الله أستمتع قال: فأبى" (٥) .
_________________
(١) البخاري، والترمذي.
(٢) "سير أعلام النبلاء" (٣/٨٠) .
(٣) كنته: بفتح الكاف وتشديد النون هي زوج الولد.
(٤) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب "في كم يقرأ القرآن" (٨/٧١٢، ٧١٣) .
(٥) رواه النسائى.
[ ١١٨ ]
وصح أن رسول الله - ﷺ - نازله إلى ثلاث ليال ونهاه أن يقرأ في أقل من ثلاث (١) .
وعند أحمد عن عبد الله بن عمرو "زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت على جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة، فجاء أبي إلى كنفه، فقال: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير رجل من رجل لم يفتش لنا كنفًا، ولم يقرب لنا فراشًا، قال: فأقبل على، وعضني بلسانه، ثم قال: أنكحتك امرأة ذات حسب، فعضلتها وفعلت، ثم انطلق، فشكاني إلى النبي - ﷺ - فطلبني فأتيته، فقال لي: "أتصوم النهار وتقوم الليل"؟ قلت: نعم، قال. "لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٢) .
عن عبد الله بن عمرو قال: دخل رسول الله - ﷺ - بيتى هذا، فقال: "يا عبد الله ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار؟ " قلت: إني لأفعل، فقال: "إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فالحسنة بعشر أمثالها، فكأنك قد صمت الدهر كله" قلت: يا رسول الله، إني أجد قوة، وإني أحب أن تزيدني، فقال: "فخمسة أيام"، قلت: إني أجد قوة، قال: "سبعة أيام" فجعل يستزيده، ويزيده حتى بلغ النصف، وأن يصوم نصف الدهر. "إن لأهلك عليك حقًا، وإن لعبدك عليك حقًَا، وإن لضيفك عليك حقّا"، وكان بعدما كبر وسنّ يقول: ألا كنت قبلت رخصة النبي - ﷺ - أحب إلي من أهلي ومالي (٣) .
قال الذهبي: هذا السيد العابد الصاحب كان يقول -لماّ شاخ-: ليتني قبلت رخصة رسول الله - ﷺ -، فرضي الله عن صاحب الصيام والقيام الذي زمّ نفسه في تعبده وورده بالسنة النبوية.
_________________
(١) أبو داود والترمذي وابن ماجة.
(٢) رجاله ثقات.
(٣) إسناده حسن، رواه أحمد في "مسنده" (٢/٢٠٠) .
[ ١١٩ ]