الآية (١) من سورة الحجرات
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
الشرح:
لا تنس أيها القارئ الكريم لنداءات الرحمن الرحيم أن الله ﵎ ينادى المؤمنين بعنوان الإيمان؛ لأن المؤمن حي بإيمانه يسمع ويفهم، وإذا أمر أطاع ففعل ما أمر به، وإذا نهى انتهى عن فعل ما نهى عنه. وإن حياته هذه سببها إيمانه بالله تعالى وبلقائه، واذكر أن لهذا النداء سببا نزل به وهو كما رواه البخاري رحمة الله تعالى عليه: أن وفدا من بنى تميم قدم على رسول الله ﷺ فقال أبو بكر ﵁ لرسول الله ﷺ أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر ﵁ أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر لعمر ما أردت إلا خلافي: فقال عمر: ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي يا من أمنتم بالله ربا وإلها لا رب غيره ولا إله سواه، وبالإسلام شرعا ودينا لا يقبل شرع ولا دين سواه ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي قولا ولا عملا، ولا رأيا ولا فكرا بمعنى لا تقولوا ولا تعملوا إلا تبعا لما قال الله ورسوله، وشرع الله ورسوله ﷺ، وذلك لأنه من غير الأدب أن يقدم العبد رأيه، وما يراه على ما يراه ويقوله سيده ومما يوضح هذه الحقيقة ويجليها للأفهام قصة معاذ بن جبل ﵁ حين بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن، فإنه سأله قائلا: " بم تحكم يا معاذ؟ قال ﵁: بكتاب الله تعالى فقال ﷺ فإن لم تجد أي في كتاب الله تعالى؟ قال: بسنة رسول الله ﷺ قال: فإن لم تجد أي في سنة رسول الله ﷺ؟ قال ﵁: اجتهد
[ ١٦٩ ]