قال الله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا أي تكبرا وقال النبي ﷺ لا يدخل الجنة من قلبه مثقال ذرة من كبر أي لا يدخل الكبر مع صاحبه بل يخرج منه في عرصات القيامة بما يحصل للعبد من الأهوال والتوبيخ في ذلك اليوم وإذا أوترت جهنم بالمتكبرين والمتجبرين والمتكبر هو المتعظم بما ليس فيه والمتجبر الذي لا يتوصل إليه وأوترت الجنة بالضعفاء وهم من يتبرأ من حوله وقوته ويتمسك بحول الله وقوته ودخل رجل على النبي ﷺ فارتعد الرجل من هيبته ﷺ فقال له هون عليك فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد قال الماوردي في أب الدنيا والدين أراد النبي بذلك حسم مواد التكبر وقطع ذراع الإعجاب وقال النبي ﷺ العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب لطيفة: رأيت في كتاب شرف المصطفى أن النبي ﷺ أمر أصحابه في سفر بذبح شاة فقال رجل علي ذبحها وقال آخر علي سلخها وقال آخر على طبخها فقال النبي ﷺ وعلي أنا أجمع لكم الحطب موعظة: أرتفع سليمان ﵇ يوما بجنده في الهواء حتى سمع تسبيح الملائكة ثم نزل حتى أصاب بقدميه البحر فسمع صوتا يقول لو في قلب صاحبكم مثقال ذرة من الكبر لخسف به وركب يوما على سرير ملكه مع جنده في الهواء فأعجبه نفسه فأراد السرير أن ينقلب به فقال سليمان استقم قال حتى تستقيم أنت وكان سرير من ذهب وحرير نسجه الجن فرسخا في فرسخ وعليه ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فجلس الأنبياء معه على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة حكاية: وقال الشيخ القدوة عبد الرحمن الطفسونجي ﵁ ويتكلم على الكرسي أنا بين الأولياء كالكركي بين الطيور وأطولهم عنقا فوثب إليه رجلا وقال دعني أصارحك فنظر إليه الشيخ نظرة ثم أطرق برأسه ثم قال نظرت إليه فوجدت تحت كل شعرة في جسده قنطارًا من عناية الله قال الهمذاني في كتاب السبعيات خلق الله في الآدمي مائة ألف شعرة وأربعا وعشرين ألف شعرة ثم قال الشيخ للرجل من أين أنت قال من بغداد من أصحاب الشيخ عبد القادر الكيلاني فقال الشيخ عبد الرحمن ما أسمع بذكر الشيخ عبد القادر الكيلاني إلا في الأرض وقد مكثت أربعين سنة على باب القدرة ما رأيت الشيخ عبد القادر لا داخلا ولا خارجا وكان الشيخ عبد القادر في تلك الساعة يتكلم مع أصحابه فقال يا فلان يا فلان اذهبا إلى طفسوفج
[ ١ / ١٤٦ ]
وقولا للشيخ عبد الرحمن يسلم عليك ويقول لك أتيت على الباب وهو في الحضرة ومن على الباب لا يرى من في الحضرة والعلامة على ذلك خروج خلعة لك جويدة بيضاء طرازها قل هو الله أحد خرجت على يدي بشهادة اثني عشرة ألف ولي فلما ذهبا وجد أصحاب الشيخ عبد الرحمن في الطريق فردهما فلما دخلوا على الشيخ عبد الرحمن قالا أن الشيخ عبد القادر الكيلاني يسلم عليك ويقول كذا فقال صدق الشيخ عبد القادر ﵄ حكاية: قال بعض العارفين رأيت رجلا في الطواف ومعه خدم يمنعون الناس من الطواف لأجله ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يسأل الناس فسألته عن ذلك فقال تكبرت في موضع تتواضع فيه الناس فأهانني في موضع يتكبر الناس فيه وقال موسى أيضا يا رب احبس عني ألسنة الناس فقال هذا شيء ما اصطفيته لنفسي فكيف أصطفيه لك في صحيح مسلم وما زاد الله عبده بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى وقال ﷺ من تواضع لله درجة يرفعه الله درجة حتى يجعله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة يضعه الله درجة وحتى يجعله في أسفل سافلين حكاية: قال أنس ﵁ لما ركب نوح السفينة تعلق بها إبليس فقال له نوح: من أنت قال إبليس قال ما الذي تريد قال اطلب لي من ربك. التوبة فأوحى الله إليه توبته لمن يأتي قبر آدم فيسجد له فأخبره بذلك فقال أنا ما سجدت له حيا فكيف أسجد له ميتا عجيبة: ذكر النسفي رحمه الله تعالى أن إبليس لعنه الله يمكث في جهنم مائة ألف عام ثم يخرجه الله منها ويخرج آدم من الجنة ثم يقول يا إبليس هذا آدم أدخلتك النار بسببه فاسجد له فيقول عصيته أولا فلا أطيعه آخرا قال ابن عيينة إذا كانت معصية العبد من السهوة ترجى منه التوبة كآدم وإن كانت من الكبر فلا كإبليس لطيفة: نظر يوسف في المرآة
فأعجبته نفسه وقال لو كنت مملوكا لساويت مالا عظيما فباعه إخوته وكانوا أحد عشر بإثنين وعشرين درهما لكل درهمان إلا يهوذا فإنه لم يأخذ شيئا فائدة: قال ابن عباس ﵁ كان النبي ﷺ إذا نظر في المرآة يقول الحمد لله رب العالمين الذي أحسن خلقي وسوى خلقي وجعلني بشرا سويا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال ابن عباس ما تركتها منذ سمعتها منه ﷺ وكان يقول لا يمس وجه من قالها سوءا أبدًا وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ لا ينظر في المرآة بالليل فإنه يورث حول العينين حكاية: دخل إبليس على فرعون فقال أنت تدعي الربوبية قال نعم قال بأي حجة قال بألف ساحرة فقال اجمعهم لي فجمعهم فألقوا سحرهم فتنفس إبليس فصار هباء منثورا وتنفس ثانيا فظهر سحره أكثر من سحرهم قال يا فرعون سحرهم أقوى أم سحري فقال بل سحرك فقال يا فرعون أنا مع هذا لا يرضاني الله تعالى أن أكون عبده فكيف يرضاك مع عجزك أن تكون شريكه حكاية: قالت آسية ﵂ لفرعون أريد منك اللعب من غلب يخرج عريانا إلى باب القصر فأجابها إلى ذلك فكانت هي الغالبة فقلت أوف بالعهد واخرج عريانا فقال إصفحي عني ولك خزانة لؤلؤ قالت إن كنت إلها فأوف بالشروط فإن الوفاء بالعهد من شروط الألوهية فتجرد من ثيابه
[ ١ / ١٤٧ ]
فلما رأته الحواري كفرن به لقبح صورته وآمن بالله وكانت آسية قبل ذلك تعرض عليهن الإسلام فلا يطعنها مسئلة: لو حلف لا تخرج إلى العرس فخرجت له ولم تصل إليه لم يحنث لأن الغاية لم توجد بخلاف قوله إن خرجت للعرس فخرجت فإنه يحنث وإن لم تصل إليه موعظة: لما خلق الله العرش على ثلثمائة وستين قائمة كل قائمة قدر الدنيا بين القائمة والقائمة خمسمائة عام وله ألف ألف وستمائة ألف رأس وفي كل رأس مثلها وجوها وفي كل وجه مثلها فما في كل فم مثلها ألسنة وعلق فيها مائة ألف قنديل كل قنديل يسع الدنيا قال لم يخلق الله خلقا أعظم مني واعتز تعاظما فطرقه الله بحبة رأسها من لؤلؤة بيضاء وعيناها من ياتوتة حمراء وأسنانها من زمردة خضراء وبدنها من ذهب أحمر طولها سبعمائة ألف عام لها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه وفي كل وجه سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها من التسبيح بعدد قطر المطر وورق الشجر وعدد أيام الدنيا فلما رآها العرش قال يا رب لم خلقت هذه قال حتى تنسى عظمتك وتنظر إلى عظمتي ولما خلق الله تعالى الشمس خلقها على قدر الدنيا بمائة وستين مرة وهي في السماء الرابعة أيام الصيف وفي السابعة أيام الشتاء عند عرش الرحمن قاله ابن عمر ﵄ حكاه القرطبي في صورة نوح ولها محراب تحت العرش وهي مخلوقة من نوره فتسجد تحته وتسبح الله حتى تصبح فإذا أصبحت استعفت من الطلوع لأنهم يعبدونها من دون الله فيقال لها اخرجي فليس عليك من ذلك شيء فتطلع ووجهها إلى فوق وهي على عجلة من نور لها ثلثمائة وستون عروة كل عروة بيد ملك يجذبونها فإذا أراد الله أن يخوف عباده وقعت عن العجلة في بحر الفلك فيكسف بعضها أو كلها فتنادي يا عظيم العظماء الغوث فتعيدها الملائكة على العجلة بإذن الله فيسيرون بها في يوم واحد من المشرق إلى المغرب وسأل النبي ﷺ جبريل هل زالت الشمس قال لا نعم فسأله عن ذلك فقال بين قولي لا ونعم سارت الشمس خمسمائة فرسخ ووكل بها سبعون ألف ملك يضربونها بالثلج عند طلوعها ولولا ذلك لحرقت الأرض ومن عليها فتكبرت فقهرها بالسحاب يستر ضوءها فعرفت عجزها ثم خلق القمر على قدر الدنيا بمائة وعشرين مرة قال ابن عباس ﵄ وجهه يضيء لأهل الدنيا وظهره يضيء لأهل السماء حكاه القرطبي في قوله تعالى وجعل القمر فيهن نورا ثم ذكر في سورة يس أنه في غلاف من ماء فكل ليلة يظهر منه شيء حتى يتكامل بدره ثم يعود في الغلاف قليلا حتى يعود كالعرجون القديم وهو جريد النخل فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة ثم يختفي ثم يطلع هلالا وهو مخلوق من نور الكرسي وهو في سماء الدنيا وقال القزويني في عجائب المخلوقات الإكثار من النوم والجلوس في ضوء القمر يضعف البدن ويهيج الزكام والصداع وقدره أربعمائة وأربعة وأربعون ميلا وزاد غيره أن القمر يؤنس الخلان وينحل الأبدان ويبلي الكتان وله فوائد تقدم بعضها في باب
الجمعة قال القزويني وجميع فوائد القمر من فوائد الشمس وهو يستمد النور من نورها فتكبر فابتلاه الله بالنقصان فعرف عجزه ولما خلق الله قالت أنا
[ ١ / ١٤٨ ]
الطيبة فأدخل فيها آدم فخالف أمره نسيانا فعرفت عجزها ثم خلق آدم فنظر إلى نفسه لما سجدت له الملائكة فابتلاه الله بأكله من شجرة الحنطة ولما خلق الله الأرض تكبرت فقهرها بالجبال الراسية أعظمها جبل قاف خلقه الله من زمرد خضراء قال النووي الزمردة بالزاي المعجة طوله خمسمائة عام وخضرة السماء منه وخلق خلفه سبعين أرضا من المسك ثم سبعين أرضا من الكافور ثم سبعين أرضا من العنبر ثم سبعين أرضا من الفضة ثم سبعين أرضا من الذهب ثم سبعين أرضا من الحديد وأحاط هذه الأرضين بحية رأسها عند ذنبها فتبارك الملك القادر على ما يريد ويختار فتكبرت الجبال فقهرها بالحديد بقطع صخورها فكبر الحديد فقهره بالنار فتكبرت النار فقهرها بالماء فتكبر الماء فقهره بالسحاب يفرقه يمينا وشمالا فتكبر السحاب فقهره بالرياح يسير به شرقا وغربا فتكبر الريح فقهره بالآدمي يبني له البيوت تمنعه من الرياح فتكبر الآدمي فقهره بالنوم فتكبر النوم فقهره بالمرض فتكبر المرض فقهره بالموت فتكبر المرت فقهره بالذبح يوم القيامة بين الجنة والنار يذبحه يحيى ﵇ وقيل جبريل.. لطيفة: رؤيا العرش والكرسي في المنام دليل على حسن العمل ومن رأى الشمس قد طلعت مضيئة إن كان حاكما نال قوة وإلا نال رزقا حلالا وإن كانت إمرأة رأت من زوجها خيرا ومن تبعها في منامه حتى غابت قرب أجله قال رجل لإبن سيرن رأيت كأني أخذت من الشمس أربعة أرغفة قال تموت بعد أربعة أيام والمريض والمسافر إذا رأيا الشمس قد طلعت من مغربها فهو دليل على السلامة وغيرها بضده ومن رأى القمر على الأرض ماتت أمه أو في بيته قدم له غائب ورؤياه للمريض مكروه ومن رأى كوكبا سقط من مكان حدث فيه مصيبة وإن اجتمعت فيه فخير ومن أخذ كوكبا رزق ولدًا صالحا قال الغزالي وأصغر كوكب في السماء على قدر الدنيا ثمان مرات قال العرائس بعضها معلق كالقناديل في المسجد وبعضها مركب كتركيب الفص على الخاتم وقال القرطبي في سورة الحجر والكوكب إذا أحرق الشيطان عاد إلى مكانه ثم قال الأكثرون إن الرمي بالنجوم كان قبل بعثة النبي ﷺ وقال الزجاج كان بعده ثم قال القرطبي ولا يبعد أن يقال انقضض الكواكب كان قبل النبي ﷺ ثم صارت رجوما للشياطين بعده قال في شرح المهذب يقال عند انقضاض الكواكب ما شاء الله لا قوة إلا بالله فائدة: خلق الله الكرسي بعد العرش بألفي عام من لؤلؤة بيضاء وجعل ببن حملة العرش والكرسي سبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور غلظ كل حجاب خمسمائة عام لولا ذلك لاحترق حملة الكرسي من نور حملة العرض والأرض والسموات والكرسي كحلقة بأرض فلاة وهو وهن في العرض كحلقة بأرض فلاة وذكر في العرائس أن العرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور وفي غيره أن حملة العرش أربعة، أقدامهم تحت الأرض السابعة، ولكل واحد أربعة أوجه لطيفة: حصل لموسى ﵇ مرض شديد فشكا إلى الله تعالى فأوحى الله لجبريل خذ قميص العافية وألبسه لموسى ففعل فما مرض بعدها إلا مرض الموت فلما مات قال جبريل يا رب وما أصنع بقميص العافية فقال شيء أخرجناه من خزائن كرمنا لا نعود فيه فقال يا رب وما أصنع به فقال لبسه
[ ١ / ١٤٩ ]
للشمس ففعل ولا جرم أن الأمراض تثور بالليل فإذا طلعت الشمس توجد الراحة وترى الدواب تستقبل الشمس بوجوهها والأزهار تدور معها كيف دارت وعنه ﷺ قال يا علي استبدر الشمس ولا تستقبلها فإن استقبالها داء واستدبارها شفاء ورأيت في بستان العارفين للنووي عن عمر بن الخطاب ﵁ عليكم بالشمس فإنها حمام العرب قال القرطبي في قوله تعالى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى أي لا يصيبك يا آدم في الجنة عطش ولا حر شمس حكاية: قال ملك من الملائكة يا رب ائذن لي أن أطير حتى أرى جميع عرشك قال إنك لا تقدر على ذلك قال فأعني عليه فأذن له فطار عشرين ألف عام ثم نظر فإذا العرش كما هو فقال يا رب قوني فزاده الله أجنحة كل جناح كما بين المشرق والمغرب فطار سبعين ألف عام ثم قال يا رب كم قطعت من عرشك قال نصف ساعة فقال سبحك ربي الأعلى فقال الله تعالى أنا العظيم فوق كل عظيم ارجع إلى
مقامك فرجع وقد احترقت أجنحته من الهيبة فلما كانت ليلة المعراج قال يا محمد اشفع لي عند ربك فشفع له فرد الله أجنحته عليه فائدة: قال جابر بن عبد الله قال النبي ﷺ ما أنعم الله على عبده نعمة فقال الحمد لله إلا أدى شكرها فإن قالها ثانيا جدد الله ثوابها فإن قالها غفر الله له ذنوبه وقال ﷺ ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك أفضل من تلك النعمة وإن عظمت وقال النبي ﷺ إذا أنعم الله على عبده نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رواه الطبراني. احترقت أجنحته من الهيبة فلما كانت ليلة المعراج قال يا محمد اشفع لي عند ربك فشفع له فرد الله أجنحته عليه فائدة: قال جابر بن عبد الله قال النبي ﷺ ما أنعم الله على عبده نعمة فقال الحمد لله إلا أدى شكرها فإن قالها ثانيا جدد الله ثوابها فإن قالها غفر الله له ذنوبه وقال ﷺ ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك أفضل من تلك النعمة وإن عظمت وقال النبي ﷺ إذا أنعم الله على عبده نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رواه الطبراني.