قال الله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين وسيأتي الفرق بين الفقير والمسكين في باب الصدقة وأما فضل الفريقين فأذكر يسيرا منه قال النبي ﷺ اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ورواه البخاري ومسلم في رواية الإمام أحمد بإسناد جيد فرأيت أكثر أهلها الأغنياء وقال ﷺ التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير كانا في الدنيا فأدخل الفقير الجنة وحبس الغنى ما شاء الله أن يحبس ثم أدخل الجنة فلقي الفقير فقال يا أخي ماذا حبسك والله لقد خشيت حتى خفت عليك فقال يا أخي إني حبست بعدك حبسا فظيعا كريها ما وصلت إليك حتى سال مني العرق مالو ورده ألف بعير لصدرت عنهم رواه الإمام أحمد بإسناد جيد قوي وسيأتي على هذا زيادة في مناقب النبي ﷺ وقال النبي ﷺ اللهم أحيني مسكينا
[ ١ / ١٤٠ ]
وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة قالت عائشة ولم يا رسول الله قال لأنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا يا عائشة لا تردي مسكينا ولو بشق تمرة يا عائشة أحبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة رواه الترمذي قال القرطبي المراد بالمساكين أهل التواضع موعظة: قال النبي ﷺ ويل للأغنياء من الفقراء يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا فيقول وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأبعدنهم مسئلة: لو امتنع مستحق الزكاة من أخذها أثم بخلاف ما لو امتنع المنذور له من قبول النذر فإنه لا يأثم والفرق أن الناذر هو الذي ألزم نفسه بذلك بخلاف رب المال فإن الشارع ﷺ أوجب عليه الزكاة وفي الإمتناع من أخذها تعطيل أحد أركان الإسلام نظيره يجوز الفطر لمن سافر في رمضان ولا يجوز الفطر في صيام نذره قال النووي في الفتاوي ولا يجوز دفع الزكاة لمن بلغ تاركا للصلاة لأنه سفيه لا يصح قبضه بل يقبضها وليه هذا إذا استمر تاركا للصلاة إلى حين بلغ الزكاة فإن بلغ مصليا ثم تركها بعد ذلك ولم يحجر عليه جاز دفعها إليه وصح قبضه فائدتان: الأولى قال بعض المفسرين في قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم إنما خص هذه الأعضاء بذكرها دون غيرها لأن السائل إذا جاء إلى رب المال تغير وجهه فيسأله ثانيا فينحرف بجنبه فيسأله ثانيا فيوليه ظهره قال الإمام فخر الدين الرازي ظاهر الآية أنهم يكوون بجميع المال لا يقدر الزكاة فقط لتعلقها بجميع المال الثانية أفرد الله الضمير في قوله تعالى ولا ينفقونها في سبيل الله لأن الفضة أكثر من الذهب كقوله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها لأن التجارة أكثر من اللهو وقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة لأن الصلاة أكثر من الصوم على تفسير مجاهد الصبر بالصوم وقيل أفرده لأن كلا منهما داخل في الآخر حكاية: كان في زمن ابن عباس ﵄ رجل كثير المال فلما مات حفروا قبره فوجدوا فيه ثعبانا عظيما فأخبروا ابن عباس بذلك فقال احفروا غيره فحفروا فوجدوا الثعبان فيه حتى حفروا سبع قبور فسأل ابن عباس أهله عن حاله قالوا أنه كان يمنع الزكاة فأمرهم بدفنه معه قال مؤلفه: حكى من أثق به حول الكعبة أن رجلا أودع مائتي دينارا ثم مات فجاء ولده وطلب الوديعة فدفعها إليه فادعى الولد الزيادة على ذلك فترافعا إلى الحاكم فقال احفروا قبر الميت فوجدوا فيه مائتي كية بالنار فقال الحاكم إن الكيات على قدر الوديعة ولو كانت أكثر لكانت الكيات على قدرها لأنه كان يمنع الزكاة ومنا يؤيد ما تقدم عن الرازي عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ إذا أراد الله بعبده خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فيمسح ظهره فتسخو نفسه بالزكاة حكاية: كان في زمن النبي ﷺ رجل يقال له ثعلبة فشكا فقره إلى النبي ﷺ فجمع له مالا ودعا بالبركة فكثر ماله فطلب منه النبي ﷺ الزكاة فقال إن الجزية تؤخذ من اليهود والنصارى لا من قريش فطلب منه ثانيا وقال ﷺ إما الزكاة وإما
[ ١ / ١٤١ ]
السيف فأرسل إليه غنما ضعافًا فنزل جبريل وقال يا محمد إن الله تعالى
قد نزع لباس الإيمان من قلبه وألبسه لباس الكفر فذلك قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله الآية حكاه الرازي عن غير ثعلبة ثم أنه جاء بالصدقة فلم يقبلها النبي ﷺ منه فإن قيل كيف جاز للنبي ﷺ أن لا يقبلها وقد أمره تعالى بأخذها قال خذ من أموالهم صدقة قال الرازي لا يبعد أن الله تعالى منعه من قبولها لئلا يمتنع غيره من أدائها ويحتمل أنه أتى بها على وجه الرياء موعظة: قال النبي ﷺ ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جاءه يوم القيامة شجاع من نار فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وذكر في الحديث الإبل والبقر والغنم إذا لم يؤد زكاتها تنطحه بقرونها وتطأه بأظلافها كلما مر أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقال ﷺ ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة. وقال ﵇ الزكاة قنطرة الإسلام رواه الطبراني لطيفة: الكافر يحرم دمه وماله بأخذ الجزية منه كذلك المؤمن يحرم لحمه ودمه على النار في الآخرة إذا أخرج الزكاة بطيب نفس. نزع لباس الإيمان من قلبه وألبسه لباس الكفر فذلك قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله الآية حكاه الرازي عن غير ثعلبة ثم أنه جاء بالصدقة فلم يقبلها النبي ﷺ منه فإن قيل كيف جاز للنبي ﷺ أن لا يقبلها وقد أمره تعالى بأخذها قال خذ من أموالهم صدقة قال الرازي لا يبعد أن الله تعالى منعه من قبولها لئلا يمتنع غيره من أدائها ويحتمل أنه أتى بها على وجه الرياء موعظة: قال النبي ﷺ ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جاءه يوم القيامة شجاع من نار فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وذكر في الحديث الإبل والبقر والغنم إذا لم يؤد زكاتها تنطحه بقرونها وتطأه بأظلافها كلما مر أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقال ﷺ ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة. وقال ﵇ الزكاة قنطرة الإسلام رواه الطبراني لطيفة: الكافر يحرم دمه وماله بأخذ الجزية منه كذلك المؤمن يحرم لحمه ودمه على النار في الآخرة إذا أخرج الزكاة بطيب نفس.