عن النبي ﷺ من صلى أول ليلة من شعبان اثنتي عشرة ركعة يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمس مرات أعطاه الله تعالى ثواب اثنى عشر ألف شهيد وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ولا يكتب عليه خطيئة إلى ثمانين يوما، ورأيت، في كتاب البركة عن النبي ﷺ من صام أول خمسين من شعبان وآخر خمسين منه كان حقا على الله أن يدخله الجنة وآخر خميس محمول على من له عادة وقالت عائشة ﵂ كان أحب الشهور إلى النبي ﷺ شعبان وقال ﷺ شعبان جنة من النار فمن أراد أن يلقاني فليصمه ولو بثلاثة أيام قال بعض العلماء الجنة بضم الجيم هي ما يجنك أي يسترك ويقيك مما تخاف، وعن النبي ﷺ شعبان شهري ورمضان شهر أمتي، شعبان هو المكفر ورمضان هو المطهر وعن أسامة بن يزيد قال قلت يا رسول الله رأيتك تصوم من شعبان صوما لا تصومه في شهر من الشهور إلا في شهر رمضان قال ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وترفع فيه أعمال الناس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم وعن أنس ﵁ سئل النبي ﷺ عن أفضل الصيام فقال صيام شعبان تعظما لرمضان وعنه أيضا نقوا أبدانكم بصوم شعبان لصيام شهر رمضان فما من عبد يصوم ثلاثة أيام من شعبان ثم يصلى على مرارا قبل إفطاره إلا كفر الله له ما تقدم من ذنبه وأخبرني جبريل أن الله تعالى يفتح في هذا الشهر ثلثمائة باب الرحمة وعنه أيضا قال أتدرون لم سمي شعبان قلنا الله ورسوله أعلم قال لأنه يتشعب فيه خير كثير وعن أنس ﵁ سئل النبي ﷺ أي الصيام أفضل بعد رمضان قال شعبان وعن النبي ﷺ فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام وفضل شعبان على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء وفضل رمضان على سائر الشهور كفضل الله على خلقه وعنه أيضا من صام من شعبان يوما حرم الله جسده على النار وكان رفيق يوسف في الجنان وأعطاه الله ثواب أيوب وداود فإن أتم الشهر كله هون الله عليه سكرات الموت
[ ١ / ١٦٠ ]
ودفع عنه ظلمة القبر وهو منكر ونكير وستر الله عورته يوم القيامة وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال جاءني جبريل ليلة النصف من شعبان وقال يا محمد ارفع رأسك إلى السماء فقلت ما هذه الليلة قال هذه ليلة يفتح الله فيها ثلثمائة باب من أبواب الرحمة يغفر الله لجميع من لا يشرك به شيئا إلا أن يكون ساحرا أو كاهنا أو مصرا على الزنا أو مدمن خمر وعنه ﷺ قال يطلع الله على خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا المشرك والمشاحن يعنى المصارم لأخيه المسلم وعن النبي ﷺ إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله تعالى يقول ألا من مستغفر فأغفر له ألا من مبتل فأعافيه ألا منه مسترزق فأرزقه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر، في كتاب البركة أن الجن والطيور والسباع وحيتان البحر يصومون يوم النصف من شعبان وعن النبي ﷺ من أحيى ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وذكر في الاقناع أن جبريل نزل على النبي ﷺ ليلة البراءة وقال يا محمد اجتهد في هذه الليلة فإن فيها تقضى الحاجة فاجتهد النبي ﷺ قائما فأتاه جبريل مرة ثانية فقال يا محمد بشر أمتك فإن الله تعالى غفر لجميع أمتك من لا يشرك به شيئا ثم قال ارفع رأسك فرفع رأسه فإذا أبواب الجنة وفي رواية أبواب السماء مفتحة وعلى الباب الأول ملك ينادي طوبى لمن ركع في هذه الليلة وعلى الباب الثاني ملك ينادي طوبى لمن سجد في هذه الليلة وعلى الباب الثالث ملك ينادي طوبى لمن ركع في هذه الليلة وعلى الباب الثاني ملك ينادي طوبى لمن سجد في هذه الليلة وعلى الباب الثالث ملك ينادي طوى لمن دعا في هذه الليلة وعلى الباب الرابع ملك ينادي طوبى لمن بكى من خشية الله في هذه الليلة وعلى الباب الخامس ملك ينادي طوبى لمن عمل خيرا في هذه الليلة وعلى الباب السادس ملك ينادي هل من سائل فيعطى سؤله، وعلى الباب السابع ملك ينادي هل من مستغفر فيغفر له فقلت يا جبريل إلى متى تكون هذه الأبواب مفتحة قال إلى طلوع الفجر ثم قال أن لله تعالى فيها عتقاء من
النار بعدد شعر غنم بني كلب حكاية: قال في روض الأفكار مر عيسى ابن مريم ﵇ على جبل فرأى فيه صخرة بيضاء فطاف بها عيسى وتعجب منها فأوحى الله إليه أتريد أن أبين لك أعجب مما رأيت قال نعم فانفلقت الصخرة عن رجل بيده عكازة خضراء وعنده شجرة عنب فقال هذا رزقي كل يوم فقال كم تعبد الله في هذا الحجر فقال منذ أربعمائة سنة فقال عيسى يا رب ما أظنك خلقت خلقا أفضل منه فقال من صلى ليلة النصف من شعبان من أمة محمد ﷺ ركعتين فهو أفضل من عبادته أربعمائة عام قال عيسى ليتني من أمة محمد ﷺ فائدة: قال الشيخ عبد العزيز الدريني ﵁ ومما كان الصالحون يحافظون عليه صلاة التسابيح قال في روض الأفكار ينبغي أن يصليها بعد الزوال قبل الظهر وكيفيتها ما رواه عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال للعباس ﵁ يا عماه ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وعمده وخطأه وسره وعلانيته أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص أربع مرات
[ ١ / ١٦١ ]
قال في روض الأفكار ينبغي أن تكون من المسبحات، الحديد أو الحشر أو الصف أو الجمعة أو التغابن فإذا فرغت من القراءة فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا ثم تسجد فقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد ثانيا فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا قبل القيام فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة قال في الترغيب والترهيب أن من صلاها ليلا سلم من كل ركعتين، وأن من صلاها نهارا فهو مخير إن شاء صلاها بتسليمتين أو تسليمة، نعم رأيت في شرح المهذب أن الأفضل في صلاة الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين وبه قال مالك وأحمد لقول النبي ﷺ صلاة الليل والنهار مثنى مثنى رواه أبو داود بإسناد صحيح في كتاب البركة عن النبي ﷺ من صلى ليلة النصف من شعبان اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات محيت عنه سيئاته وبارك له في عمره لطيفة: أظهر الله تعالى البراءة لأنها ليلة القضاء والحكم، فيه تنسخ الآجال وترفع الأعمال وقال ﷺ يسح الله الخير سحا في أربع ليال ليلة النصف من شعبان وليلة الفطر والأضحى وعرفة وأخفى ليلة القدر لأنها ليلة الرحمة والعتق من النيران فأخفاها لئلا يتكلوا وقال النسفي رحمه الله تعالى أخفى ليلة القدر حتى يجتهد في الشهر كله وكذلك ساعة الإجابة من يوم الجمعة وأخفى إسمه الأعظم في أسمائه الحسنى حتى تدعوه بها كلها وأخفى الولي حتى لا يحتقر أحد من المؤمنين وعنه ﷺ أخفى الله تعالى ثلاثًا في ثلاث رضاه في طاعته فلا تحتقرن من الطاعة شيئا وغضبه في معصيته فلا تحتقرن من المعصية شيئا وأخفى وليه في خلقه فلا تحتقرن منهم أحدًا قال كعب الأحبار ﵁ يبعث الله ليلة النصف من شعبان جبريل إلى الجنة فيأمرها أن تتزين ويقول أن الله تعالى قد أعتق في ليلتك هذه عدد نجوم السماء وعدد أيام الدنيا ولياليها قال عطاء بن يسار ما بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان وهي من الليالي التي يستجاب فيها الدعاء لطيفة: شعبان خمس أحرف ش ع ب ان فالشين من الشرف والعين من العلو والباء من البر والألف من الألفة والنون من النور فهذه العطايا من الله تعالى لعبده المؤمن في هذا الشهر مسئلة: يحرم الصيام بعد النصف من شعبان لمن لا عادة له لما صححه الترمذي عن النبي ﷺ إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يأتي رمضان وقال الإمام مالك ﵁ بالاستحباب فإن قيل في البخاري من رواية عائشة ﵂ ما رأيت النبي ﷺ استكمل شهرا إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان، وفي الصحيح أيضا قالت عائشة ﵂ كان يصوم شعبان كله فالجمع بين الروايتين أن المراد بالكل الغالب فائدة: مكتوب في التوراة من قال في شعبان لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون كتب الله له عبادة ألف سنة ومحا عنه ذنوب ألف
سنة وخرج من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر وكتب عند الله صديقا والله أعلم. وخرج من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر وكتب عند الله صديقا والله أعلم.
[ ١ / ١٦٢ ]