قال الله تعالى في عرفة " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " فلما نزلت هذه الآية فرحت الصحابة غير أبي بكر الصديق لأنه ما بعد الكمال إلا النقصان وعاش النبي ﷺ بعدها ثمانين يوما فإن قيل ما الفرق بين التمام والكمال فالجواب أن الكمال لا يقتضى الزيادة والتمام يقتضى الزيادة فنعمه ﷾ في زيادة لا نهاية لها فله الحمد وفرائضه لا زيادة فيها إلا لمن شاء زيادة تطوع فله الحمد وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ من صام يوم عرفة كتب الله له بعدد من صام ذلك اليوم وبعدد من لم يصمه من المسلمين ثوابا ويتبعه سبعون ألف ملك إلى الموقف وعند نصب الميزان من الموقف إلى الصراط ومن الصراط إلى الجنة ويبشرونه بكل خطوة يخطوها مركوبة ببشارة جديدة وعن النبي ﷺ من صام يوم التروية أعطاه الله ثواب أيوب ﵇ على بلائه ومن صام يوم عرفة أعطاه الله ثوابا مثل ثواب عيسى ﵇ ورأيت في حادى القلوب الطاهرة من صام يوم عرفة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الرازي اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى يوم التروية قال النسفي لأن الناس يملئون رواياهم فيه لأجل صعود عرفة وقيل لأن إبراهيم ﵇ رأى فيه الرؤيا التي رآها بذبح ولده من الله وقال أنس ﵁ صوم كل يوم من أيام العشر بألف يوم ويوم عرفة بعشرة آلاف وعن النبي ﷺ إذا كان يوم عرفة نشر الله رحمته فليس من يوم أكثر عتقا منه ومن سأل الله تعالى في يوم عرفة حاجة من حوائج الدنيا والآخرة قضاها له وصوم يوم عرفة يكفر سنة ماضية وسنة مستقبلة والحكمة في ذلك أنه
[ ١ / ١٧١ ]
بين عيدين وهما يوما سرور للمؤمن، ولا سرور للمؤمن أكثر من غفران ذنوبه ويوم عاشوراء بعد العيدين فهو كفارة سنة واحدة لأنه لموسى ﵇ وكرامة النبي ﷺ تتضاعف على غيره قال الروياني ليس لنا عبادة تكفر ما بعدها غير صوم يوم عرفة قال الزركشي في قواعده وليس كما قال ففي الحديث الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام وزكاة الفطر طهرة للصائم ويجوز تقديمها من أول رمضان وإن تأخرت كانت رافعة وإن تقدمت كانت دافعة أي تدفع عن الصائم الوقوع في الإثم ويقع السؤال عن هذا التكفير هل هو ممن عليه ذنب أم هو عام فيقال إن كان عليه ذنوب فيكفرها وإلا فيعطى من الثواب بقدر ما يكفر ذلك القدر لو كان عليه ذنب وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال إن في الجنة قصورا من در وياقوت وزبرجد وذهب وفضة قلت يا رسول الله لمن هي قال لمن صام يوم عرفة يا عائشة من أصبح صائما يوم عرفة فتح الله عليه ثلاثين بابا من الخير وأغلق عنه ثلاثين بابا من الشر فإذا أفطر وشرب الماء استغفر له كل عرق في جسمه وعن أم سلمة ﵂ قالت نعم اليوم يوم عرفة يوم خير وبركة ويوم رحمة ومغفرة فمن صامه جعل الله له نصيبا في ثواب من حضر الموقف وباعده الله عن النار سبعين خريفا وعن الفضل بن العباس ﵄ عن النبي ﷺ قال من حفظ لسانه وبصره يوم عرفة غفر له إلى يوم عرفة وقال عمر ﵁ قال النبي ﷺ لا يبقى أحد يوم عرفة في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا غفر له قال رجل لأهل عرفة يا رسول الله أم للناس عامة قال بل للناس عامة حكاية: قال ابن جارود خرجت أنا وصاحب لي في طلب العلم فمررنا عشية عرفة على مدينة قوم لوط فقلت لصاجي ندخل هذه المدينة ونشكر الله على ما عافانا مما ابتلاهم به فبينما نحن نطوف اذ رأيت رجلا كوسجا أغبر الوجه فقلنا له من أنت فتغافل عنا فقلنا له لعلك إبليس قال نعم قلنا له من أين أقبلت قال هذا وجهي من عرفات كنت أشفيت صدري من قوم أذنبوا منذ خمسين سنة فنزلت الرحمة عليهم في هذا اليوم فجعلت التراب على رأسي أنظر هؤلاء المعذبين حتى يسكن غضبي لطيفة: الكوسج من قل شعر وجهه وانحصر عن عارضية وقال في الروضة الكوسج عند أبي حنيفة من عدد أسنانه ثمانية وعشرون وهي مذكورة في باب الأمانة حكاية: قال العباس بن مرداس ﵁ دعا النبي ﷺ عشية عرفة لأمته فأجيب بأني قد كفرت لهم ما خلا الظالم فإني آخذ للمظلوم حقه فقال أي رب إن شئت أعطيت
المظلوم من الجنة وغفرت للظالم فلم يجبه عشية عرفة فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل فضحك النبي ﷺ فسأله أبو بكر وعمر ﵄ عن ذلك فقال إن عدو الله إبليس لما علم أن الله تعالى قد استجاب دعادي وغفر لأمتي أخذ التراب وجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه حكاية: قال ابن عباس ﵄ نزل جبريل على النبي ﷺ يوم عرفة وله أربعة وعشرون ألف جناح مكللة بالدر والياقوت منسوجة بألوان الجواهر، وقال يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك اذهب إلى الطائف فإن فيها ألفا وخمسمائة صنم تعبد من دون الله، فخرج النبي ﷺ ودعاهم إلى التوحيد فأعرضوا وأرسلوا له جارية فقالت من أنت فقال محمد رسول الله فسألته عن مسائل فأجابها فقالت إكشف عن ظهرك فلما رأت خاتم النبوة قبلته وأسلمت فلما رجعت إلى أبيها وأخبرته بإسلامها أخذ أوتادا من حديد محمية على النار وعذبها فقالت هذا لمن يطلب الفردوس قليل فلما ماتت طرحوها إلى النبي ﷺ فكفنها وصلى عليها ثم قال والذي نفسي بيده ما ماتت حتى رأت منزلها في الجنة ثم جاء جبريل وقال يا محمد إن القوم قد اجتمعوا على قتلك بكلاب ضارية فلما أقبل النبي ﷺ أرسلوا الكلاب وقالوا عليكم بمحمد فقال النبي ﷺ اللهم بحق يوم عرفة اصرف عني هذه الكلاب فخضعت له فقال عليك بأصحابك فوثبت الكلاب عليهم فرموها بالأحجار فوقع حجر في وجه النبي ﷺ فنزل خمسة من الملائكة وقال كل منهم إن ربك يأمرني أن أطيعك فما تريد فبكى وقال إن الله تعالى أرسلني رحمة ولم يبعثني عذابا ثم قال اللهم بحق آدم وإبراهيم وعيسى ورمضان ويوم عرفة ارزقهم الإيمان قال ابن عباس فوالله لقد صلينا الظهر والقوم أجمعون خلف النبي ﷺ.. حكاية: قال بعض الصالحين رأيت رجلا بمكة يقول اللهم بحق صائمي عرفة لا تحرمني ثواب عرفة فقلت له في ذلك فقال كان والدي يدعو بهذا الدعاء فلما مات رايته في المنام فقلت له في ذلك فقال كان والدي يدعو بهذا الدعاء فلما مات رأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي بهذا الدعاء ولما وضعت في قبري جاءني نور فقيل لي هذا ثواب عرفة قد أكرمناك به لوم من الجنة وغفرت للظالم فلم يجبه عشية عرفة فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل فضحك النبي ﷺ فسأله أبو بكر وعمر ﵄ عن ذلك فقال إن عدو الله إبليس لما علم أن الله تعالى قد استجاب دعادي وغفر لأمتي أخذ التراب وجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه حكاية: قال ابن عباس ﵄ نزل جبريل على النبي ﷺ يوم عرفة وله أربعة وعشرون ألف جناح مكللة بالدر والياقوت منسوجة بألوان الجواهر، وقال يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك اذهب إلى الطائف فإن فيها ألفا وخمسمائة صنم تعبد من
[ ١ / ١٧٢ ]
دون الله، فخرج النبي ﷺ ودعاهم إلى التوحيد فأعرضوا وأرسلوا له جارية فقالت من أنت فقال محمد رسول الله فسألته عن مسائل فأجابها فقالت إكشف عن ظهرك فلما رأت خاتم النبوة قبلته وأسلمت فلما رجعت إلى أبيها وأخبرته بإسلامها أخذ أوتادا من حديد محمية على النار وعذبها فقالت هذا لمن يطلب الفردوس قليل فلما ماتت طرحوها إلى النبي ﷺ فكفنها وصلى عليها ثم قال والذي نفسي بيده ما ماتت حتى رأت منزلها في الجنة ثم جاء جبريل وقال يا محمد إن القوم قد اجتمعوا على قتلك بكلاب ضارية فلما أقبل النبي ﷺ أرسلوا الكلاب وقالوا عليكم بمحمد فقال النبي ﷺ اللهم بحق يوم عرفة اصرف عني هذه الكلاب فخضعت له فقال عليك بأصحابك فوثبت الكلاب عليهم فرموها بالأحجار فوقع حجر في وجه النبي ﷺ فنزل خمسة من الملائكة وقال كل منهم إن ربك يأمرني أن أطيعك فما تريد فبكى وقال إن الله تعالى أرسلني رحمة ولم يبعثني عذابا ثم قال اللهم بحق آدم وإبراهيم وعيسى ورمضان ويوم عرفة ارزقهم الإيمان قال ابن عباس فوالله لقد صلينا الظهر والقوم أجمعون خلف النبي ﷺ.. حكاية: قال بعض الصالحين رأيت رجلا بمكة يقول اللهم بحق صائمي عرفة لا تحرمني ثواب عرفة فقلت له في ذلك فقال كان والدي يدعو بهذا الدعاء فلما مات رايته في المنام فقلت له في ذلك فقال كان والدي يدعو بهذا الدعاء فلما مات رأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي بهذا الدعاء ولما وضعت في قبري جاءني نور فقيل لي هذا ثواب عرفة قد أكرمناك به
فائدة: أكرم الله هذه الأمة بصيام عرفة وأكرم فيه أربعة من الأنبياء أكرم آدم بالتوبة وموسى بالتكليم ومحمد بالحج وإكمال الدين وإبراهيم بفداء الذبيح وهو إسماعيل كما تقدم في باب المحبة قال النيسابوري في تفسيره هربت هاجر من سيدتها سارة فقال لها ملك إلى أين قالت أهرب من سيدتي قال ارجعي واخضعي لها فإن الله تعالى يكثر ذريتك وستحبلين وتلدين ولدا إسمه إسماعيل يكون عين الناس فلما أمر إبراهيم بذبحه في المنام لأن منام الأنبياء وحي وقيل أن الله تعالى أمر جبريل بذلك فقال يا رب بيني وبينه صداقة وهو شيخ كبير وما بشرته إلا بخير فلا أبشره بهذا فحوله الله تعالى في المنام ليلة عرفة فلما أصبح ذبح مائة من الغنم فجاءت نار فأكلتها فظن أنه في فقيل له ليلة الأضحى خليل الرحمن قرب ولدك إسماعيل فلما أصبح قال لأمه إغسلي رأسه وادهنيه ففعلت فلما خرج جاء الشيطان وقال يا هاجر إن إبراهيم يريد ذبح إسماعيل قالت ولم قال زعم أن الله تعالى أمره فقالت سلمنا الأمر لله فلحق إسماعيل وقال له كما قال لأمه فرد عليه كما ردت عليه أمه ثم قال يا إبراهيم تريد ذبح ولدك قال نعم قال جاءك شيطان في المنام فقال إليك عني يا عدو الله فلما وصل إلى الجبل قال يا بني إني أريد أن أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ولكن إذا أضجعتني فشد وثاقي لئلا يصيبك من دمي وكن على البلاء صابرا وادفع قميصي إلى أمي ليكون لها تذكرة وأقرئها السلام مني وإن سألتك عني فقل تركته عند من هو خير منك ومني فقال إبراهيم يا رب إرحم ضعفي وكبر سني فإن لم ترحمني فارحم هذا الولد الصبي الصغير الذي لا ذنب له وكان عمره سبع سنين وقيل ثلاثة عشر فضجت الملائكة
[ ١ / ١٧٣ ]
بالبكاء وفتحت أبواب السماء فصرعه على وجهه ووضع السكين على أوداجه فلم تقطع شيئا، وقيل أوحى الله تعالى إلى جبريل أدركه إن قطعت السكين منه شيئا لمحوتك من ديوان الملائكة قال النسفي رحمه الله تعالى أن إبراهيم ألقى السكين مغضبا فقالت أي السكين لم تغضب قال لأنك لم تقطعي شيئا فقالت له كيف النار لم تحرق منك شيئا قال خرج النداء من قبل الله يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فقال وأنا خرج لي سبعين مرة لا تقطعي شيئا وأن إسماعيل قال لأبيه حل وثاقي لئلا يقول الناس ذبحه قهرا ولا يعلمون أني أبذل روحي طائعا مختارا، ثم قال يا أبت أنا أكرم منك أم أنت أكرم مني فقال إبراهيم أنا تكرمت بولدي فقال وأنا تكرمت بروحي ولا أملك غيرها، وقيل أن إبراهيم أكرم لأن ألم الفرقة يدوم بالموت وألم الذبح يزول بالموت فلما قال ذلك قال الله تعالى أنا أكرم منكما فأرسل جبريل بالكبش الذي فر به هابيل فذهب إبراهيم ليأخذه فهرب منه فقال جبريل ألا أحبسه لك قال لا قال ولم قال لأني ما استعنت بك في الهواء حين طرحوني في النار فكيف أستعين بك وأنا على وجه الأرض فلما نظر إسماعيل إلى الكبش بكى فقيل أتبكي في ساعة السرور فقال وكيف لا يبكي من أبعده الحبيب، ولم يرضه للتقريب، فقال جبريل يا إبراهيم إن الله قد أعطاك بصبرك دعوة لك مستجابة ادع بها ما سألت فقال اللهم لا تعذب أحدا من أمة محمد ﷺ فقال جبريل الله أكبر الله أكبر الله أكبر فقال إسماعيل لا إله إلا الله والله أكبر فقال إبراهيم ولله الحمد.
لطيفة: قال الهمداني رحمه الله تعالى كان الله تعالى يقول ربيت الكبش في الفردوس أربعة آلاف سنة ليكون فداء لاسماعيل من الذبح وكذلك ربينا فرعون أربعمائة سنة ليكون فداء لموسى من الغرق وربينا أشنوع اليهود خمسين سنة ليكون فداء لعيسى من القتل وذلك أن اليهود أدخلوا رجلا منهم على عيسى ليقتله فرفع الله عيسى وألقى شبهه على اليهود فدخل اليهود البيت فقتلوا صاحبهم ظنا منهم أنه عيسى فذلك قوله تعالى " وما قتلوا يقينا بل رفعه الله إليه " في آية أخرى " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " تقدم في باب الدعاء أن جبريل ﵇ علمه دعاء فلما دعا به رفعه الله إليه وكذلك ربى الله اليهود والنصارى برزقه ليكونوا فداء لأمة محمد ﷺ من النار يوم القيامة فوائد.. الأولى: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال زينوا أعيادكم بالتكبير وفي وراية أنس لينوا العيدين بالتهليل والتقديس والتحميد والتكبير ذكرها في المنتخب عن حلية أبي نعيم قال النبي ﷺ أكثروا من التكبير ليلة عيد النحر إلى آخر أيام التشريق خلف الصلاة ثلاثا فإنه يهدم الذنوب هدما وقالت فاطمة ﵂ قال النبي ﷺ إذا رأيت الحريق فكبري فإنه يطفئ النار قال في الروضة تكبيرة ليلة الفطر آكد من تكبير الأضحى، وصلاة العيدين أفضل من صلاة النافلة، ويكبر خلف الفائتة والنافلة والجنازة من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وللفطر من ليلته إلى أن يحرم بصلاة العيد.. الثانية: سمي العيد عيدا لأن فيه عوائد الإحسان وفوائد الامتنان من الله إلى عبيده وقيل لأنه يعود كل
[ ١ / ١٧٤ ]
سنة بفرح جديد ذكره الرازي في المائدة التي نزلت على عيسى وقومه في صفرة حمراء بين غمامتين إحماهما فوقها والأخرى تحتها مغطاة بمنديل من حرير الجنة فكشفه عيسى وقال بسم الله خير الرازقين فإذا فيها سمكة مشوية عند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها أنواع البقول غير الكرات وحولها خمسة أرغفة على كل واحد زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن على الرابع جبن وعلى الخامس دقيق فقال شمعون كبير الحواريين يا روح الله هذا من طعام الآخرة أم من طعام الدنيا؟ فقال ليس منهما بل هو من طعام اخترعته القدرة فقال يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال يا سمكة احيي بإذن الله تعالى فقامت على ذنبها وفتحت فاها ثم عادت مشوية كما كانت فأكلوا حتى شبعوا ثم طارت ولم تنقص فصار يوم نزولها يوم عيد النصارى إلى يوم القيامة وهو يوم الأحد فإن قيل قول الحواريين هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ذلك شك في قدرة الله تعالى وهم مؤمنون فكيف يليق ذلك بهم فالجواب قول عيسى لهم اتقوا الله إن كنتم مؤمنين دليل على نقصان إيمانهم فلذلك طلبوا هذه المعجزة السماوية وهي المائدة وجواب آخر لعلهم أرادوا بذلك زيادة الطمأنينة كقول إبراهيم ﵊ لكن ليطمئن قلبي وجواب آخر لعل المراد بالرب جبريل لأنه الذي رباه وأعانه في جميع أحواله وهو من النعم التي عددها تعالى عليه حيث قال إذ أيدتك بروح القدس فيكون المعنى هل يقدر جبريل على إنزال مائدة من السماء، قال القرطبي رحمه الله تعالى نزلت المائدة عليهم أربعين يوما من وقت الضحى إلى أن يفيء الفيء ثم ترفع فيأكل سبعة آلاف ثم أمر الله تعالى عيسى أن يخص بها الفقراء دون الأغنياء وأمر أن لا يدخروا شيئا فخالفوا فمسخهم الله قردة وخنازير، وقيل سمي العيد عيدا لأن المؤمنين عادوا من طاعة الله تعالى وهي صيام رمضان إلى طاعة رسوله وهي صيام ستة أيام من شوال وهي لا تجوز عند الإمام أحمد في رواية وهي المذهب عند أصحابه، وقدمها في المحرر والرعاية، ورأيت في كتاب للدرر واللآلئ في فضائل الأيام والليالي عن النبي ﷺ من ضحى أضحيته فإذا خرج من قبره وجده قائما على رأس القبر فإذا شعره من قضبان الذهب وعينه من ياقوت وقرناه من ذهب فيقول من أنت فما رأيت شيئا أحسن منك فيقول أنا قربانك الذي قربتني في الدنيا اركب على ظهري فيركب عليه ويذهب بين السماء والأرض إلى ظل العرش، وقال علي ﵁ إذا قرب العبد قربانه بالأرض فذبحه كان أول قطرة من دمه كفارة لذنبه وله بكل شعرة حسنة، في الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني قال داود
﵇ إلهي ما ثواب من ضحى من أمة محمد ﷺ قال ثوابه أن أعطيه بكل شعرة على جسدها عشر حسنات وأمحو عنه عشر سيئات وعن النبي ﷺ ألا إن الأضحية هي تنجي صاحبها من شر الدنيا والآخرة وقال علي ﵁ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا أي ركبانا على نجائبهم، ونجائبهم ضحاياهم وعن النبي ﷺ عظموا ضحياكم فإنها على الصراط مطاياكم، وعن النبي ﷺ من قال سبحان الله وبحمده يوم العيد ثلثمائة مرة وأهداها لأموات المسلمين دخل في كل قبر ألف نور ويجعل الله في قبره إذا مات ألف نور وقال أنس ﵁ عن النبي ﷺ من قال في كل واحد من العيدين لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، أربعمائة مرة قبل صلاة العيد زوجه الله أربعمائة حوراء وكأنما أعتق أربعمائة رقبة وكل الله به ملائكة يبنون له المدائن ويغرسون له الأشجار يوم القيامة، قال الزهري ما تركتها منذ سمعتها من أنس، وقال أنس ﵁ ما تركتها منذ سمعتها من رسول الله ﷺ، وقال أيضا خلق الله تعالى الجنة يوم الفطر، وغرس شجرة طوبى يوم الفطر، واصطفى جبريل للوحي يوم الفطر، وصلاة العيد تستحب للنساء في بيوتهن ويؤمهن إحداهن أو محرم أو صبي يميز وقال النبي ﷺ أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر في الحجة كما سيأتي قريبًا في رواية البزار من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة، ليلة التروية وليلة عرفات وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان، وعنه ﷺ في أول من في الحجة ولد إبراهيم ﵇ فمن صام ذلك اليوم كان كفارة ثمانين سنة، عن النبي ﷺ ما من أيام الدنيا أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من أيام العشر وإن صيام يوم منها ليعدل صيام سنة، وقال علي ﵁ قال النبي ﷺ في أول ليلة من ذي الحجة يعد صيام كل يوم منها بقيام ليلة القدر رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي مسألة: لو قال أنت طالق في أفضل الأيام طلقت يوم عرفة وليس للزوج منع زوجته من صيامه ولا من صيام عاشوراء، وسمي عرفة لأن آدم ﵇ عرف فيه أركان الحج وقيل تعارف هو وحوراء وتقدم في باب الدعاء دعاء الخضر والياس ﵉ في يوم عرفة وصوم يوم عرفة في عرفات مكروه فائدتان.. الأولى: عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ من صام آخر يوم من ذي الحجة وأول يوم من المحرم فقد ختم السنة الماضية بصوم واستقبل القابلة بصوم جعل الله له كفارة خمسين سنة.. الثانية: من قال آخر في الحجة اللهم ما عملت هذه السنة مما نهيتني عنه ولم ترضه، ونسيته ولم تنسه، وحلمت علي بعد قدرتك على عقوبتي ودعوتني إلى التوبة منه بعد جراءتي على معصيتك، اللهم فإني أستغفرك منه فاغفر لي وما علمت فيه من عمل ترضاه وعدتني عليه الثواب فأسألك اللهم يا كريم يا ذا الجلال والإكرام أن تقبله مني ولا تقطع رجائي منك يا كريم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال الشيطان ما تعبنا منه طول سنته فأفسده. يه السلام إلهي ما ثواب من ضحى من أمة محمد ﷺ قال ثوابه أن أعطيه بكل شعرة على جسدها عشر حسنات وأمحو عنه عشر سيئات وعن النبي ﷺ ألا إن الأضحية هي تنجي صاحبها من شر الدنيا والآخرة وقال علي ﵁ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا أي ركبانا على نجائبهم، ونجائبهم ضحاياهم وعن النبي ﷺ عظموا ضحياكم فإنها على الصراط مطاياكم، وعن النبي ﷺ من قال سبحان الله وبحمده يوم العيد ثلثمائة مرة
[ ١ / ١٧٥ ]
وأهداها لأموات المسلمين دخل في كل قبر ألف نور ويجعل الله في قبره إذا مات ألف نور وقال أنس ﵁ عن النبي ﷺ من قال في كل واحد من العيدين لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، أربعمائة مرة قبل صلاة العيد زوجه الله أربعمائة حوراء وكأنما أعتق أربعمائة رقبة وكل الله به ملائكة يبنون له المدائن ويغرسون له الأشجار يوم القيامة، قال الزهري ما تركتها منذ سمعتها من أنس، وقال أنس ﵁ ما تركتها منذ سمعتها من رسول الله ﷺ، وقال أيضا خلق الله تعالى الجنة يوم الفطر، وغرس شجرة طوبى يوم الفطر، واصطفى جبريل للوحي يوم الفطر، وصلاة العيد تستحب للنساء في بيوتهن ويؤمهن إحداهن أو محرم أو صبي يميز وقال النبي ﷺ أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر في الحجة كما سيأتي قريبًا في رواية البزار من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة، ليلة التروية وليلة عرفات وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان، وعنه ﷺ في أول من في الحجة ولد إبراهيم ﵇ فمن صام ذلك اليوم كان كفارة ثمانين سنة، عن النبي ﷺ ما من أيام الدنيا أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من أيام العشر وإن صيام يوم منها ليعدل صيام سنة، وقال علي ﵁ قال النبي ﷺ في أول ليلة من ذي الحجة يعد صيام كل يوم منها بقيام ليلة القدر رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي مسألة: لو قال أنت طالق في أفضل الأيام طلقت يوم عرفة وليس للزوج منع زوجته من صيامه ولا من صيام عاشوراء، وسمي عرفة لأن آدم ﵇ عرف فيه أركان الحج وقيل تعارف هو وحوراء وتقدم في باب الدعاء دعاء الخضر والياس ﵉ في يوم عرفة وصوم يوم عرفة في عرفات مكروه فائدتان.. الأولى: عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ من صام آخر يوم من ذي الحجة وأول يوم من المحرم فقد ختم السنة الماضية بصوم واستقبل القابلة بصوم جعل الله له كفارة خمسين سنة.. الثانية: من قال آخر في الحجة اللهم ما عملت هذه السنة مما نهيتني عنه ولم ترضه، ونسيته ولم تنسه، وحلمت علي بعد قدرتك على عقوبتي ودعوتني إلى التوبة منه بعد جراءتي على معصيتك، اللهم فإني أستغفرك منه فاغفر لي وما علمت فيه من عمل ترضاه وعدتني عليه الثواب فأسألك اللهم يا كريم يا ذا الجلال والإكرام أن تقبله مني ولا تقطع رجائي منك يا كريم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال الشيطان ما تعبنا منه طول سنته فأفسده.