قال الله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم أي بادروا بالطاعة والقرب إلى ربكم وجنة عرضها السموات والأرض قال ابن عباس ﵄ تفترق السموات والأرض بعضها عن بعض فذلك عرض الجنة قال الطبري لما خلق الله الجنة قال لها امتدي قالت يا رب إلى كم أمتد قال امتدي مائة ألف فامتدت ثم قال لها امتدي قالت يا رب إلى كم أمتد قال امتدي مقدار رحمتي فهي تمتد إلى أبد الآبدين ليس لها طرف كما أن رحمة الله ليس لها طرف ورأيت في تفسير ناصر الدين السمرقندي في قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي أي لو كان البحر مدادا لما أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة لنفد البحر قبل أن ينفد ثواب المؤمن وقال ابن عباس ﵄ أنها تمد من حين خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة لطيفة: لما خرج يوسف من الجب وضربه إخوته قالت الملائكة ربنا إنهم يضربون يوسف فقال هذا في ملك مصر والتولية على خزائنها قليل كذلك المؤمن إذا وقع في سكرات الموت تقول الملائكة ربنا قد وقع عبدك في كرب الموت فيقول الله تعالى هذا في نعيم الجنة قليل وعن النبي ﷺ إذا كان يوم القيامة واستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار أمر الله تعالى جبريل أن يحضر الأولياء في مقعد صدق أي في مجلس حق فيأتي أهل الجنان والأولياء في مقاصيرهم فينادى الأولياء فيخرجون من قصورهم فيقول الله تعالى ما يريدون فيقولون نريد وعدك من رؤيتك مع لذيذ كلامك أنت وعدتنا بذلك فيناديهم يا معشر الأولياء والأحباب ها أنا رب الأرباب فإذا شاهدوا وجهه الكريم خروا له سجدا فيقول ارفعوا رؤوسكم وانظروا إلى حبيبكم فليس هذا يوم نصب أي تعب أنتم أحبتي وهذه جنتي ثم توضع لهم المائدة من أصناف الجوهر قد حفت بهم الولدان فهم يأكلون وإلى وجه الحبيب ينظرون ثم يقول قائل منهم هو علي بن أبي طالب ﵁ مولانا قد كنت وعدتنا في كتابك أن تسقينا أنت فيقول صدق وليي اشرب هنيئا مريئا فما يشعر إلا والكأس على فمه وتتبادر الكاسات إلى أفواه الأولياء من تحت أذيال العرش بلا واسطة ثم يقول الله تعالى أحبابي ما تحبون مني فيقولون صوت داود فيقول الله تعالى يا داود اتل على الأولياء كلامي فيقول داود بسم الله الرحمن الرحيم إن المتقين في مكان أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس خضر واستبرق متقابلين فيطوفون وفي وراية فيطيرون مائتي عام ثم يقول الله تعالى أتحبون كلامي مني فيقولون نعم جل جلالك فيقول أنا الرحمن الرحيم علم القرآن فيتيهون في الملكوت ألف عام وتقدم أن سورة الرحمن عروس القرآن عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ يبعث الله جبريل إلى غرفة من غرف الجنة فينادي بأعلى صوته يا أهل السعادة يا أهل الكرامة السلام يقرئكم السلام ويأمركم أن تزوروه فيستوون على الخيل كالبرق وعلى نجائب من ياقوت حتى يلتقوا بالجبار جل جلالة فيقول مرحبا بزواري ورفدي وجيراني في جنتي أسوقهم فيؤدي أسفلهم درجة بتسعين ألف إبريق في كل إبريق لون من الشراب وطعم ليس في الآخر يسقط
[ ٢ / ٢١٠ ]
أعلاهم بسبعمائة ألف إبريق مع سبعمائة ألف غلام ثم يقول الجبار ﷻ فيقول مرحبا بزواري ووفدي وجيراني في جنتي أسوقهم فيؤتى الملك سبعين حلة ثم يقول مرحبا بزواري ووفدي طيبوهم فتفوح رائحة من تحت العرش يقال لها المنيرة فيهطل عليهم المسك شبه الندى ثم يقول مرحبا بزواري ووفدي وعزتي وجلالي ما خلقت الجنة إلا لأجلكم فيكشف الحجاب فينظرون إليه ﷻ وما رأيته في نعيم الجنة أنهم إذا استقروا في الجنة يرسل الله إلى كل واحد تفاحة مع ملك فيأخذها فيرى فيها جارية وكتاب من العزيز الحكيم قد اشتقت إليك فزرني فيركب الرجال على خيل من ياقوتة حمراء لكل فرص جناحان من فضة وجناحان من ذهب ويركب النساء على الهوادج فتسير الرجال إلى محمد ﷺ وتسير النساء إلى فاطمة وقد جعلهن الله عربا أي عاشقات لأزواجهن أترابا أي على سن واحدة ثلاث وثلاثين كسن عيسى ﵇ فأجلها على سن عيسى وطول آدم وهو ستون ذراعا في سبعة أذرع وعلى حسن يوسف وعلى خلق محمد وعلى صوت داود فتنزل النساء في إيوان من درة بيضاء عند فاطمة والرجال في ميدان من مسك فيه كراسي من الذهب وبين النساء والرجال حجاب من نور فيسلم الحق جل
جلاله على الرجال واحدا بعد واحد ويسلم على النساء كذلك ويقول مرحبا بعبادي وأوليائي فيضيفوهم ثم يقول يا ملائكتي أطربوهم فتأتيهم الملائكة بمغاني الجنة وهم الحور العين فيتواجدون من الطرب فإذا أفاقوا قالوا ربنا نحب أن نسمع كلامك فقال يا داود أسمعهم كلامي فيرقى على منبره ويقرأ الزبور فيتواجدون عن الطرب فإذا أفاقوا قال يا عبادي هل سمعتم صوتا أطيب من هذا فيقولون لا يا ربنا فيقول وعزتي وجلالي لأسمعنكم أطيب منه يا محمد قم وارق واقرأ سورة طه ويس فيزيد في صوت محمد في الحسن على صوت داود سبعين ضعفا فيتواجدون من الطرب وتهتز الكراسي من تحتهم فإذا أفاقوا قال يا عبادي هل سمعتم صوتا أطيب من هذا فيقولون لا يا ربنا فيقول وعزتي وجلالي لأسمعنكم أطيب منه فيتكلم ﷾ في سورة الأنعام فيطرب القوم فتتمايل الأشجار والقصور ويهتز العرش فيكشف الحجاب عن وجهه ﷻ ويقول يا عبادي من أنا فيقولون ربنا فيقول أنا السلام وأنتم المسلمون ثم يقول يا ملائكتي قدموا لهم نجائب غير النجب التي قدموا عليها فيركب الرجال على خيل بلق أجنحتها خضر والنساء على نجائب أقتابها من ذهب ثم يدخلون سوق المعرفة فيسأل بعضهم بعضا أين أنت يا فلان فيقال مسكني الفردوس ويقول الآخر أنا في جنة عدن ويقول الآخر أنا في جنة الخلد ويقول الآخر أنا في جنة المأوى على اختلاف درجتهم وأول الجنان دار الجلال من اللؤلؤ الأبيض وثانيها دار السلام من ياقوت أحمر ثالثها جنة المأوى من زبرجد أخضر ورابعها جنة الخلد من مرجان أصفر وخامسها جنة النعيم من فضة بيضاء وسادسها جنة من ذهب أحمر وسابعها جنة عدن من در أبيض وثامنها دار القرار لطيفة: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء ولبنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجدة خضراء
[ ٢ / ٢١١ ]
حيطانها مسك وحشيشها زعفران وحصباؤها اللؤلؤ وترابها من العنبر ثم قال لها انطقي فقالت قد أفلح المؤمنون فقال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل وقال ابن عباس ﵄ وإن في الجنة شجرة ثمرها كأنه الرمان فإذا أراد ولي الله الكسوة انحدرت من غصنها فانفلقت عن اثنين وسبعين حلة ألوانا بعد ألوان ثم تنطبق فترجع كما كانت قال في روضة الحقائق جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال يا نبي الله في الجنة سماع فسكت حتى جاء جبريل فقال أين السائل فقال ها أنا يا رسول الله فقال إن في الجنة لمدينة لها حافتان من لؤلؤ حمراء يسير الراكب فيها سبعين عاما فيها حور أبكارا مد علمن القرآن فإذا أراد أهل الجنة أن يتلذذوا ركبوا دوابهم الراكب على فرس من ياقوتة حمراء ومنهم الراكب على نجيبة من زمردة خضراء فإذا أتوا المدينة نزلوا عن دوابهم فتوضع لهم منابر من نور ويصطف الجواري بين أيديهم يقرءون القرآن بأصوات لم يسمع السامعون مثلها فقال الأعرابي هل أنت مزوجني واحدة منهن إذا أطعتك قال على أن أزوجك باثنتين وسبعين زوجة فقال لا أعصيك أبدا قال ابن عباس ﵄ قصور الجنة عدد نجوم السماء ونهارها عدد نجوم السماء فيها نهر يقال له نهر الرحمة يجري في جميع الجنان وفي تذكرة القرطبي يعرفون الصباح برفع الحجاب والمساء بإرخائه وأوقات الصلاة بالتهليل والتكبير ويعرفون يوم الجمعة بالزيارة لله تعالى ويعرفون الشهر بالهدايا والتحف تأتيهم الملائكة بها من الله تعالى في رأس كل شهر ويعرفون العام بقول الملائكة لهم إن الله تعالى يدعوكم للطعام فهو لهم عيد من العام للعام ويزوجون من الحور العين في ذلك اليوم وذكر القرطبي في سورة الواقعة عن خالد بن الوليد عن رسول الله ﷺ أن الرجل من أهل الجنة ليمسك التفاحة من تفاح الجنة فتتعلق في يده فتخرج منها حوراء لو نظرت للشمس لأخجاتها من حسنها ولا تنقص التفاحة فقال رجل يا أبا سليمان إن هذا العجب لا ينقص من التفاحة شيء قال نعم كالسراج إذا أخذت منه سرج كثيرة لم ينقص منه شيء وقال ابن عباس ﵄ خلق الله الحور من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر ومن عنقها إلى رأسا من الكافور الأبيض وشعرها من القرنفل عليها سبعون حلة مثل شقائق النعمان وذكر القرطبي في صورة الرحمن في قوله تعالى كأنهن
الياقوت والمرجان أي هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان وقال النبي ﷺ أن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة قال قتادة فيهن خيرات حسان أي خيرات الأخلاق حسان الوجوه حور مقصورات أي محبوسات في الخيام من الدر لم يطئون إنس قبلهم ولا جان أي لم يمسسهن أحد قبل أزواجهن وسمى الله الحور العين هذا الاسم لشدة بياض عيونهم وسوادها قال أبو هريرة والذي أنزل القرآن على محمد ﷺ أن أهل الجنة ليزدادون حسنا وجمالا كما يزداد أهل الدنيا هرما وضعفا إن الفقير من أهل الجنة ليبلغ ملكه ألف عام. وت والمرجان أي هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان وقال النبي ﷺ أن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة قال قتادة فيهن خيرات حسان أي خيرات الأخلاق حسان الوجوه حور مقصورات أي محبوسات في الخيام من الدر لم يطئون إنس قبلهم ولا جان أي لم يمسسهن أحد قبل أزواجهن وسمى الله الحور العين هذا الاسم لشدة بياض عيونهم وسوادها قال أبو هريرة والذي أنزل القرآن على محمد ﷺ أن أهل الجنة ليزدادون حسنا وجمالا كما يزداد أهل الدنيا هرما وضعفا إن الفقير من أهل الجنة ليبلغ ملكه ألف عام.
وذكر القرطبي في قوله تعالى على سرر موضونة أي منسوجة من الذهب
[ ٢ / ٢١٢ ]
مشبكة بالدر والياقوت وفرش مرفوعة ارتفاعها كما بين السماء والأرض يطوف عليهم ولدان مخلدون قيل هم أطفال المسلمين وقيل هم أطفال المشركين وقيل هم غلمان خلقت في الجنة بأكواب وهي كيزان لا عرى لها ولا خراطيم وأباريق سميت بذلك لأن لونها يبرق وعن أنس عن النبي ﷺ أقل أهل الجنة درجة من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم وبيد كل خادم صفحتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها يجد لآخرها من اللذة والطيب مثل ما يجد لأولها ثم يكون بعد ذلك عرقا كريح المسك الأزفر يعني الذي لا خلط فيه لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون إخوانا على سرر مقابلين في حديث أبي هريرة خمسة عشرة ألف خادم وفي حديث أبي سعيد الخدري ثمانون ألف خادم ثم قرأ إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا إذا بلغ النعيم منهم كل مبلغ وظنوا أن لا نعيم وأفضل منه شرفهم الرب ﷻ فينظرون إلى وجهه فيقول يا أهل الجنة هللوني فيجيبون بتهليل الرحمن وقال رجل يا نبي الله إذا كان الخادم كاللؤلؤ فكيف يكون المخدوم فقال بينهما كما بين القمر ليلة البدر وبين أصغر الكواكب وعن النبي ﷺ ما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج من الحور العين سبعين في خيمة من درة مجوفة على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى لكل امرأة منهن سرير من ياقوتة حمراء موشحة بالدر وعلى كل سرير سبعون فراشا على كل فراش سبعون أريكة والأرائك السرر لكل امرأة سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف صفحة من ذهب يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجدها لأولها ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوتة حمراء عليه سواران من ذهب موشح بياقوت أحمر هذا بكل يوم يصومه من رمضان وسوى ما عمل من الحسنات وعن الن! بي ﷺ في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله لها تفتقي لعبدي عما شاء فتتفتق عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء تتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما شاء وقال النبي ﷺ أن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه الولدان المخلدون على خيل من ياقوت أحمر لها أجنحة من ذهب واكرمهم عند الله من ينظر إلى وجهه الكريم بكرة وعشيا ثم قرأ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال في فردوس العارفين قال محمد بن الصباح يؤتى بأهل الولاية يوم القيامة فيقسمون ثلاثة أقسام فيقول الله تعالى لكل واحد من القسم الأول ماذا عملت من الطاعات فيقول يا رب خلقت الجنة ونعيمها فسهرت لها ليلي وظمئت لها نهاري فيقول أنت إنما عملت للجنة ومن فضلي عليك إني أعتقتك من النار ثم يقول لكل واحد من القسم الثاني ماذا عملت من الطاعات فيقول يا رب خلقت النار وعذابها فسهرت لها ليلي وظمئت لها نهاري يقول إنما عملت خوفا من النار. فقد أعتقتك منها ثم يقول لكل واحد من القسم الثالث ماذا عملت من الطاعات فيقول حبا لك وشوقا إلى لقائك فيقول أنت عبدي حقا ارفعوا الحجاب عن عبدي فقد كان شوقه إلي لقائك وشوقي إليه أشد فيرفعون الحجاب ثم يقول الله
[ ٢ / ٢١٣ ]
يا ولي فها أنا أحببتك فوعزتي وجلالي ما خلقت الجنة إلا لأجلك فلك اليوم ما شئت وعن النبي ﷺ يبعث الله تعالى جبريل إلى أهل الجنة فيأمرهم برؤية الله تعالى فيخرج آدم ﵇ ومعه ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتهليل فيمد أهل الجنة أعناقهم فيقولون من هذا الذي لم نر أحسن منه فيقولون آدم يمضي لزيارة ربه ﷾ ثم يخرج إبراهيم في مثل هيئته وموكبه ثم موسى ثم عيسى ثم محمد ﷺ في مثل موكب إبراهيم وموسى وعيسى وآدم وجميع مواكب أهل الجنة وحوله تسبيح الملائكة ما لا يعلمه إلا الله تعالى ثم يؤذن بعدهم لسائر النبيين والمرسلين يخرج كل نبي بأمته ويخرج الصديقون والشهداء حتى يحدقوا بالعرش فيقول الله تعالى مرحبا بعبادي ووفدي وزواري وجيراني وأوليائي يا ملائكتي أكرموهم فيطرحون للأنبياء منابر النور وللشهداء كراسي النور ولسائر الناس كثائب المسك ثم يقول الله تعالى أطعموهم فيأتون بأنواع الطعام فيوضع بين يدي أسفل أهل الجنة منزلة سبعون ألف صحفة من الذهب كل صفحة ألوان لا يشبه بعضها
بعض فيأكل ولي الله من تلك الألوان ويجد لآخرها طعما لا يجد لأولها ثم يقول الله ﷾ اسقوهم فيأتون بالشراب وإنه ليقوم على رأس أسفل أهل الجنة منزلة سبعون ألف ملك شبه الؤلؤ بأيديهم أواني الفضة وأباريق الذهب فيها شربة ليس فيها لون على لون الآخر كلهم يبتدرون إليه أيهم يأخذ الإناء معه ثم يقول الله ﷾ اكسوا عبادي فيستبقون فيؤتون بحلل مطوية مصقولة بنور الرحمن يكسوهم إياها ثم يقول الله تعالى طيبوا عبادي وعزتي وجلالي لأرينكم وجهي فيتجلى لهم فيرونه سبحانه من غير تكيف وتتصدع قصور الجنة وتصبح أهلها وما فيها من الثمار والأشجار والأنهار يقولون سبحانك فإذا رأوه خروا له سجدا فيمكثون في السجود ما شاء الله فيقول ﷾ ارفعوا رءوسكم فقد رضيت عنكم فيرفعون رءوسهم فقد زادهم الله بهاء ونورا وجمالا ثم تقدم إليهم خيلهم فيركبونها ويرجعون إلى قصورهم وقد رضوا عن ربهم ورضي عنهم فيدخلون على أزواجهم فتقول لهم أزواجهم وقد أتوا من الحسن من رؤية مولاهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يا أولياء الله قد زينتكم كرامة الله فزادتكم نورا على نور وبهاء على بهائكم قال جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ أن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا وذلك أنهم يزورون الله تعالى كل جمعة فيقول الله تعالى تمنوا ما شئتم فيلتقون بالعلماء فيقولون ماذا نتمنى فيقولون تمنوا عليه كذا وكذا وفي تفسير الرازي عن النبي ﷺ العلماء مفاتيح الجنة وخلفاء الأنبياء وقال ﷺ للجنة ثمانية أبواب ما بين المصراعين من كل باب كما بين السماء والأرض وفي زاوية كما بين المشرق والمغرب في تذكرة القرطبي لها ثلاثة عشر بابا باب للكاظمين الغيظ وتقدم في باب الحلم وفي البخاري ما بين المصراعين كما بين مكة وبصرى ولعل بعض الأبواب أوسع من بعض لاختلاف الروايات وفي الحديث للترمذي من قال عقب وضوئه الحديث المشهور أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فتحت له أبواب الجنة الثمانية وقال مجاهد الجنة من فضة وترابها من مسك وقيل زعفران وأصول شجرها من ذهب وفضة واغصانها من لؤلؤ وزبرجد وياقوت والتمر تحت الأغصان من أكل قائما لم يؤذه وكذلك القاعد والمضطجع ثم قرأ وذللت قطوفها تذليلا ومثله وجنى الجنتين دان ثمرها قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع فهاتان الجنتان لمن يخاف مقام ربه من ذهب ومن دونهما جنتان من فضة لأصحاب اليمين قال الله تعالى في الأوليين فيهما من كل فاكهة زوجان في الأخيرتين فيهما فاكهة ونخل ورمان فالأول أبلغ وقال في الأوليين فيهما عينان تجريان وفي الأخيرتين فيهما عينان نضاختان بالخاء المعجمة فهو أكثر من النضح بالحاء المهملة والمعين أي فوارتان بالماء والمسك والنضخ دون الجري وقال في الأوليين متكئين على فرش بطائنها من استبرق ووجهها من نور جامد وفي الأخيرتين متكئين على رفرف خضر وقيل هو رياض الجنة وقيل هو شيء إذا جلس عليه الرجل طار به والعبقرى هي البسط ولاشك أن الفرس أفضل وقال في الأوليين في صفة الحور كأنهن الياقوت والمرجان وفي الأخيرتين فيهن خيرات حسان لأنهن في الحمرة كالياقوت في البياض كالمرجان وهو صغار اللؤلؤ قال ابن عباس ذواتا أفنان أي ذواتا ألوان من الفاكهة وفي الأخيرتين مدهامتان أي خضراوان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان وكثرة الأغصان أفضل من الخضرة فالأوليان لمن خاف مقام ربه والأخيرتان لمن قصر حاله في الخوف من الله تعالى وقيل أن الأخيرتين أدنى أي أقرب إلى العرش فتكونان أفضل والله أعلم فائدة: قوله تعالى وطلح منضود قال أكثر المفسرين أنه شجر الموز منضود أي بعضه فوق بعض ومن منافعه أنه يرطب المعدة اليابسة ويلين البطن وينفع من السعال اليابس وينبغي أكله قبل الطعام قيل أنه من القلقاس أخذ فرعون نواة وجعلها في قلقاسة وزرعها فخرج منها الموز وعن أنس عن النبي ﷺ يقول الله تعالى انظروا في ديوان عبدي فمن رأيتموه سالني الجنة فأدخلوه الجنة ومن استعاذ بي من النار فاصرفوه عنها قال
مؤلفه إنما ذكرت باب الجنة عقب باب فضل الأمة لأنهم السابقون إليها وهم أكثر أهل الجنة قال النبي ﷺ إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم رواه ابن ماجة وقال النبي ﷺ إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل نصف أهل الجنة ثم تقاسموهم في النصف الثاني حكاه القرطبي في سورة الواقعة ونظيره في صحيح البخاري قال البرماوي في شرح البخاري لم يقل ﷺ أولا نصف أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء السائل مرة بعد مرة دليل على الإعتناء به وفيه أيضا حملهم على تجديد الشكر لله تعالى وقوله فكبرنا في رواية البخاري أي عظمنا ذلك وقيل قالوا الله أكبر فرحا بهذه البشارة العظيمة وقال النبي ﷺ وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا في حديث آخر أن الله أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقال عمر ﵁ يا رسول الله فهلا استزدته فقال فأعطاني هكذا وفتح الراوي يديه وفي رواية يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب فقال عمر زدنا يا رسول الله فقال مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا قال زدنا يا رسول الله قال وثلاث حثيات من حثيات الرب ﷿ قال زدنا يا رسول الله فصاح أبو بكر وقال حسبنا يا عمر فقال عمر يا أبا بكر دع رسول الله ﷺ يزدنا من فضل ربنا فقال أبو بكر والذي بعثه بالحق نبيا إن الخلق كله لا يأتي حثية من حثيات ربنا ﷿ وذكر في كتاب العقائق دخل أبو بكر الصديق في الأيام التي مات فيها رسول الله ﷺ وبكى عند قبره فغلبه النوم فرآه عمر كأنه يتكلم في منامه فأيقظه فقال يا عمر قطعت منامي كنت الساعة عند رسول الله ﷺ تحت العرش وهو يقول بإلحاح يا رب أمتي يا رب أمتي فقلت يا رسول الله دع ربك يقض مراده فخرج النداء وهبناك وهبناك قالها مرتين فأيقظتني يا عمر فلا أدري كم وهبه فهتف بهما هاتف من القبر الشريف وهبني الكل والله أعلم قال أبو حازم ﵁ بلغني أن من قال إذا فرغ المؤذن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك كل شيء هالك إلا وجهه اللهم أنت الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدت إلا لك لا يتقبلها غيرك مني فاجعاها لي قربة عندك وحجابا من نارك واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة بك رحمتك يا أرحم الراحمين إنك على كل شيء قدير أدخله الله الجنة بغير حساب أعلم قال مؤلفه رحمه الله تعالى إنما ختمت بهذه الفائدة: لقول النبي ﷺ من قال آخر كلامه إلا إله إلا الله دخل الجنة فكما ختمت كتابي بها أرجو من الله تعالى الكريم أن يختم لي وللمسلمين بها ولقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال البغوي أي جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة قال القرطبي عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ يقول الله تعالى هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي وفي المورد العذب إذا قال العبد لا إله إلا الله خرج من فمه عمود من نور فيقف بين يدي الله تعالى فيقول الله تعالى للنور اذهب إلى عرشي فيقول لا وعزتك لا أذهب حتى تغفر لقائلي فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي إني لم أجرك على لسانه إلا وقد غفرت له وهذه الكلمة تقابل بالنظر إلى وجه الله تعالى قال الخواص ﵁ رأيت رجلا تحت شجرة قد أشرف على الموت من العطش فقلت يا إلهي أنهارك في الأرض جارية وبحارك في أقطارها طامية وهذا المحب يموت عطشا ففتح عينيه وقال يا خواص وعزتي لو سقاني بحار المشارق والمغارب ما رويت إلا بالنظر إلى وجهه الكريم قال علي ﵁ من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر فليكن آخر كلامه في مجلسته. إنما ذكرت باب الجنة عقب باب فضل الأمة لأنهم السابقون إليها وهم أكثر أهل الجنة قال النبي ﷺ إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم رواه ابن ماجة وقال النبي ﷺ إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل نصف أهل الجنة ثم تقاسموهم في النصف الثاني حكاه القرطبي في سورة الواقعة ونظيره في صحيح البخاري قال البرماوي في شرح البخاري لم يقل ﷺ أولا نصف أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء السائل مرة بعد مرة دليل على الإعتناء به وفيه أيضا حملهم على تجديد الشكر لله تعالى وقوله فكبرنا في رواية البخاري أي عظمنا ذلك وقيل قالوا الله أكبر فرحا بهذه البشارة العظيمة وقال النبي ﷺ وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا في حديث آخر أن الله أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقال عمر ﵁ يا رسول الله فهلا استزدته فقال فأعطاني هكذا وفتح الراوي يديه وفي رواية يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب فقال عمر زدنا يا رسول الله فقال مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا قال زدنا يا رسول الله قال وثلاث حثيات من حثيات الرب ﷿ قال زدنا يا رسول الله فصاح أبو بكر وقال حسبنا يا عمر فقال عمر يا أبا بكر دع رسول الله ﷺ يزدنا من فضل ربنا فقال أبو بكر والذي بعثه بالحق نبيا إن الخلق كله لا يأتي حثية من حثيات ربنا ﷿ وذكر في كتاب العقائق دخل أبو بكر الصديق في الأيام التي مات فيها رسول الله ﷺ وبكى عند قبره فغلبه النوم فرآه عمر كأنه يتكلم في منامه فأيقظه فقال يا عمر قطعت منامي كنت الساعة عند رسول الله ﷺ تحت العرش وهو يقول بإلحاح يا رب أمتي يا رب أمتي فقلت يا رسول الله دع ربك يقض مراده فخرج النداء وهبناك وهبناك قالها مرتين فأيقظتني يا عمر فلا أدري كم وهبه فهتف بهما هاتف من القبر الشريف وهبني الكل والله أعلم قال أبو حازم ﵁ بلغني أن من قال إذا فرغ المؤذن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك كل شيء هالك إلا وجهه اللهم أنت الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدت إلا لك لا يتقبلها غيرك مني فاجعاها لي قربة عندك وحجابا من نارك واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة بك رحمتك يا أرحم الراحمين إنك على كل شيء قدير أدخله الله الجنة بغير حساب أعلم قال مؤلفه رحمه الله تعالى إنما ختمت بهذه الفائدة: لقول النبي ﷺ من قال آخر كلامه إلا إله إلا الله دخل الجنة فكما ختمت كتابي بها أرجو من الله تعالى الكريم أن يختم لي وللمسلمين بها ولقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال البغوي أي جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة قال القرطبي عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ يقول الله تعالى هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي وفي المورد العذب إذا قال العبد لا إله إلا الله خرج من فمه عمود من نور فيقف بين يدي الله تعالى فيقول الله تعالى للنور اذهب إلى عرشي فيقول لا وعزتك لا أذهب حتى تغفر لقائلي فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي إني لم أجرك على لسانه إلا وقد غفرت له وهذه الكلمة تقابل بالنظر إلى وجه الله تعالى قال الخواص ﵁ رأيت رجلا تحت شجرة قد أشرف على الموت من العطش فقلت يا إلهي أنهارك في الأرض جارية وبحارك في أقطارها طامية وهذا المحب يموت عطشا ففتح عينيه وقال يا خواص وعزتي لو سقاني بحار المشارق والمغارب ما رويت إلا بالنظر إلى وجهه الكريم قال علي ﵁ من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر فليكن آخر كلامه في مجلسته.
[ ٢ / ٤٢٧ ]