قال الله تعالى إن المصدقين والمصدقات الآية وقال النبي كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس وقال ﷺ أن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته رواه البيهقي والطبراني وقال ﷺ عليك بالصدقة فإن فيها ست خصال ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة فأما التي في الدنيا فتزيد في الرزق وتزيد في المال وتعمر الديار وأما التي في الآخرة فتستر العورة وتصير ظلا فوق الرأس وسترا من النار وفي شرح البخاري لابن أبي جمرة عن النبي ﷺ أذهبوا البلاء بالصدقة وقال مكحول التابعي ﵁ إذا تصدق المؤمن استأذنت جهنم أن تسجد له شكرا على خلاص واحد منها من أمة محمد ﷺ من عذابها وقال ﷺ اتقوا النار ولو بشق تمرة حكاية: اشترت عائشة جارية فنزل جبريل ﵇ وقال يا محمد أخرج هذه الجارية من بيتك فإنها من أهل النار فأخرجتها عائشة ودفعت إليها شيئا من التمر فأكلت الجارية نصف تمرة ودفعت النصف إلى فقير رأته في الطريق فجاء جبريل وقال يا محمد إن الله تعالى يأمرك أن ترد الجارية فإن الله تعالى أعقها من النار لأنها تصدقت بنصف تمرة ذكره ابن الجوزي وقال ﷺ يا عائشة اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة رواه
[ ٢ / ٢ ]
أحمد بإسناد حسن وعن النبي ﷺ من لم يكن عنده ما يتصدق به فليلعن به اليهود والنصارى وفي الحديث الصحيح أن بكل تسبيحة صدقة وبكل تحميدة صدقة الحديث إلى آخره مشهور فائدة: كان ابن مسعود ﵁ إذا سمع سائلا يسأل يقول من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا وهو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال أبو الليث السمرقندي معناه من لم يكن معه ما يتصدق به فليستغفر الله للمؤمنين فإنه صدقة وفي الحديث الصحيح وتبسمك في وجه أخيك صدقة حكاية: خرج النبي ﷺ إلى السوق بثمانية دراهم يشتري قميصا فرأى جارية تبكي فسألها فقالت خرجت أشتري حاجة لأهلي بدرهمين فذهبا مني فدفعهما لها ومضى إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم فلما رجع رأى شيخا يقول من كساني ثوبا كساه الله من حلل الجنة فدفع إليه القميص ثم رجع إلى السوق واشترى قميصا بدرهمين ثم رجع فوجد الجارية فسألها فقالت أخاف العقوبة من أهلي لطول غيبتي فقال الحقي بأهلك فتبعها حتى وصل إلى دار أهلها فطرق بابهم وقال السلام عليكم فلم يجبه أحد فقال ثانيا وثالثا فأجابوه فقال النبي ﷺ لم لا أجبتوني من أول مرة فقالوا لنتبرك بصوتك فسألهم العفو عن الجارية فقالوا هي حرة لأجلك يا رسول الله فرجع النبي وهو يقول ما رأيت ثمانية أعظم من هذه أمنا جارية بها وعتقنا بها جارية وكسونا بها عريانا قاله في كتاب شرف المصطفى فائدة: كان أحب الثياب إلى النبي ﷺ القميص رواه النسائي وأبو داود عن أم سلمة ﵂ وأنفعه للبدن في الصيف الكتان وأفضله البياض وكذا غيره من الثياب بقوله ﷺ أحسن ما زرتم به الله في قبوركم ومساجدكم البيض وفي الأحياء أحب الثياب إلى الله الثياب وسيأتي في المعراج وفي باب فضل العلم إن شاء الله تعالى فضل الأخضر وقال علي ﵁ من لبس نعلا أصفر قضيت حاجته وعن غيره من لبس ثوبا أصفر قل همه قال ﷺ ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله الجنة رفق بالضعيف وشفقة على الوالدين وإحسان إلى المماليك رواه الترمذي وقال أبو سلمة مررت برجل يضرب غلامه فشفعت فيه فعفا عنه فقال أبو سعيد الخدري ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول من أغاث مكروبا أعتقه الله من النار يوم الفزع الأكبر وقال ﷺ من اعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار رواه الإمام أحمد حكاية: كان منصور بن عمار ﵁ يعظ الناس يوما فقام رجل من الحاضرين وسأل أربعة دراهم فقال منصور بن عمار من أعطاه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات فقام عبد ليهودي وأعطاه ثم قال العبد ادع الله لي بالعتق وأنا فقير فادع الله لي بالغنى وأنا مذنب وادع الله لي بالمغفرة وادع لي سيدي للإسلام فدعا له فلما رجع قال له سيده ما الذي أبطأك عني قال حضرت مجلس منصور بن
عمار وتصدقت بأربعة دراهم ودعا لي أربع دعوات دعوة بالعتق قال أنت حر لوجه الله تعالى ودعوة بأن يخلف الله في نفقتي فقال لك أربعة آلاف درهم ودعا لك بالإسلام فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ودعا لي ولك بالمغفرة فقال ليس هذا في قدرتي فرأى في منامه قائلا يقول أنت فعلت ما قدرتك وأنا افعل ما في قدرتي غفرت لك وللعبد وللواعظ وللحاضرين أجمعين حكاية: خرجت خادمة امرأة حبيب العجمي ﵁ لتأتي بنار لتخبز العجين فجاء سائل فدفعته إليه فلما جاءت قالت أين العجين قال تصدقت به فغضبت وإذا برجل يدق الباب ومعه خبز ولحم فقال لزوجته انظري ما أسرع ما رده الله علينا بزيادة وتصدق في بعض الأيام بعشرة آلاف دينار في أول النهار فقال يا رب قد اشتريت نفسي منك بهذا ثم أتبعها بعشرة آلاف أخرى وقال يا رب هذه شكر لما وفقتني له ثم أخرج عشرة آلاف أخرى وقال يا رب إن لم تقبل الأولى والثانية فاقبل هذه ثم بعشرة آلاف أخرى وقال يا رب إن قبلت الثالثة فهذه تكون شكرا لها قال القرطبي ﵁ أن عائشة ﵂ تصدقت برغيف لا تملك غيره وكانت صائمة قالت لها خادمتها في ذلك وإذا برجل قد أهدى لها شاة مكفنة فقالت عائشة ﵂ هذا خير من رغيفك قال القرطبي كان العرب يلبسون الشاة عجينا ويجعلونها في التنور ر وتصدقت بأربعة دراهم ودعا لي أربع دعوات دعوة بالعتق قال أنت حر لوجه الله تعالى ودعوة بأن يخلف الله في نفقتي فقال لك أربعة آلاف درهم ودعا لك بالإسلام فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ودعا لي ولك
[ ٢ / ٣ ]
بالمغفرة فقال ليس هذا في قدرتي فرأى في منامه قائلا يقول أنت فعلت ما قدرتك وأنا افعل ما في قدرتي غفرت لك وللعبد وللواعظ وللحاضرين أجمعين حكاية: خرجت خادمة امرأة حبيب العجمي ﵁ لتأتي بنار لتخبز العجين فجاء سائل فدفعته إليه فلما جاءت قالت أين العجين قال تصدقت به فغضبت وإذا برجل يدق الباب ومعه خبز ولحم فقال لزوجته انظري ما أسرع ما رده الله علينا بزيادة وتصدق في بعض الأيام بعشرة آلاف دينار في أول النهار فقال يا رب قد اشتريت نفسي منك بهذا ثم أتبعها بعشرة آلاف أخرى وقال يا رب هذه شكر لما وفقتني له ثم أخرج عشرة آلاف أخرى وقال يا رب إن لم تقبل الأولى والثانية فاقبل هذه ثم بعشرة آلاف أخرى وقال يا رب إن قبلت الثالثة فهذه تكون شكرا لها قال القرطبي ﵁ أن عائشة ﵂ تصدقت برغيف لا تملك غيره وكانت صائمة قالت لها خادمتها في ذلك وإذا برجل قد أهدى لها شاة مكفنة فقالت عائشة ﵂ هذا خير من رغيفك قال القرطبي كان العرب يلبسون الشاة عجينا ويجعلونها في التنور
حكاية: كان في بني إسرائيل رجلان مشتركان فلما اقتسما صار لكل واحد ثلاثة آلاف دينار فذهب أحدهما فتزوج امرأة بألف وكانت كثيرة المال فقال صاحبه له ما فعلت فقال تزوجت بألف فانطلق وتصدق بألف وقال اللهم زوجني بها عروسا في الجنة ثم قال له ما صنعت قال اشتريت غلمانا بألف وقال فانطلق فتصدق بألف وقال أن فلانا اشترى خما يموتون وأنا اشترت منك غلمانا في الجنة ثم قال ما صنعت قال اشتريت بستانا بألف فانطلق فتصدق بألف وقال اللهم أن فلان اشترى بستانا في الدنيا وأنا اشتريت منك بستانا في الجنة ففقد ماله وصار فقيرا ثم جاء إلى صاحبه وسأله أن يكون خادما له فسأله عن ماله فقال اقرضته لله فقال اقرضته لله فقال بئس ما فعلت فقال كأنك من الذين يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون أي محاسبون فلما مات أخبر الله تعالى بما يكون من أمرهما فأما المتصدق فقد وصل إلى أمواله فقال إنى يكون لي قرين يقول أئنك لمن المتصدقين فيقول الله تعالى هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم أي في وسطها فناداه إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المضرين أي من المعذبين قال مؤلفه رحمه الله تعالى هكذا رأيته عن بني إسرائيل حكاية: كان في زمن داود ﵇ عجوز فتصدقت في يوم بثلاثة أرغفة وكانت قد طحنت دقيقا فطيرته الريح فقالت لداود ﵇ احكم بيني وبين الريح فأعطاها ألف درهم فقال سليمان ارجعي إليه واطلبي منه الحكم فرجعت فأعطاها ألف درهم أخرى فقال سليمان ارجعي واطلبي الحكم فقال من يأمرك بالرجوع قالت سليمان فطلبه وسأله عن ذلك فقال الحكم واجب والصدقة فضل والواجب أولى فطلب داود الريح وقال ما حمملك على إتلاف الدقيق فأحالت على الخازن وأحال الخازن على جبريل وجبريل على ميكائيل وميكائيل على رب العالمين فقال يا جبريل أخبر داود أني لم فعل شيئا عبثا وذلك أن فأرة نقبت مركبا فكان ذلك سببا لنجاتهم يا داود خذ ثلث ما في المركب للعجوز فإذا هو ثلاثمائة ألف دينار فقال داود هل فعلت
[ ٢ / ٤ ]
شيئا من الخير قالت نعم تصدقت بثلاثة أرغفة حكاية: رأيت في الموكب العذب أن شابا صحب داود ﵇ فأخبر ملك الموت بأنه يموت بعد ثلاثة أيام فشق ذلك على داود فلما مضى عليه ثلاثة أيام رآه سالما ثم مضى عليه شهر فتعجب من ذلك فجاءه ملك الموت وقال لما أردت قبض روحه بعد ثلاثة أيام تجلى الله علي وقال يا ملك الموت إنه قبل فراغ عمره بيوم خرج فوجد مسكينا فأعطاه عشرين درهما فقال له بارك الله في عمرك فاستجبت دعوته وأعطيته بكل درهم عاما وقال نبينا ﷺ اغتنموا دعوة السائل عند فرحة قلبه بالصدقة موعظة: قال العلائي قال عيسى ﵇ من رد سائلا لم تغش الملائكة بيته سبعة أيام وقال نبينا ﷺ تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار رواه البيهقي وقال ﷺ الصدقة تسد سبعين بابا من السوء رواه البيهقي لطيفة: رأيت في تفسر مفتي الجن والأنس نجم الدين النسفي من أئمة الحنفية كثر الله منهم في تفسير سورة والضحى أن سليمان ﵁ أهدى النبي ﷺ عنقود عبن فجاءه سائل فأعطاه العنقود فرآه عثمان فاشتراه من السائل وأهداه أيضا للنبي ﷺ وهكذا وهكذا ثلاث مرات فقال النبي أتاجر أنت أم سائل فأنزل الله تعالى وأما السائل فلا تنهر فائدة: قالت عائشة ﵂ يا رسول الله ما الذي لا علي منعه قال الملح والماء والنار فقلت يا رسول الله هذا الماء قد عرفنا فما بال الملح والنار قال من أعطى الملح فكأنما تصدق بجميع ما طيب الملح ومن أعطى النار فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت النار ومن سقى مسلما شربة ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ومن سقى مسلما حيث لا يوجد الماء فأنما أحياه وقال ابن عباس من وضع الماء على شارع نظر الله إليه بالرحمة كل يوم مرتين حكاية: قال سعد بن عبادة يا رسول الله إن أمي قد ماتت أفأتصدق عنها قال نعم قال فأي الصدقة أعظم أجرا قال سقي الماء كما رأيته في شرح المنهاج للدميري في كتاب الوصايا فائدة: قال النبي ﷺ الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وكانت عائشة ﵂ تقرأ المعوذتين وترش على المريض وقال جعفر الصادق ﵁ من قرأ الفاتحة
أربعين مرة على قدح ماء ونضح به على وجه المريض المحموم شفاه الله وعن النبي خير شراب الدنيا والآخرة الماء وعن النبي ﷺ من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه فما من أحد يشرب سؤر أخيه إلا كتب الله له سبعين ألف حسنة ومحا عنه مثلها ورفع له سبعين ألف درجة فائدة: قال النبي ﷺ أربع بركات أنزلها الله من السماء إلى الأرض النار والماء والملح والحديد قال القرطبي من منافعه السكين والفأس وغير ذلك في نزهة النفوس والأفكار أن من حمل شيئا من الحديد قوى الله قلبه وذهبت عنه الأحلام الرديئة ومن منافع الملح أنه يحلل الأرياح ويقطع البلغم من المعدة ويذهب الصفرة من الوجه ويحسن اللون إذا استعمله صباحا ومساء ومن منافع النار أن الله جعلها تذكرة يعني موعظة لجهنم ومتاعا للمقوين وهم المسافرون وتقدم منافع الماء في فضل رمضان وحكى أن عمر بن عبد العزيز قالت زوجته
[ ٢ / ٥ ]
اشتهى عمر عسلا فلما قدمته له وأكل منه قال من أين لكم هذا قلت أرسلت غلامي على خيل البريد بدينارين فاشتراه لك فباعه وأعطاني رأس مالي ورد الباقي أي بيت المال ثم قال لنفسه يا عمر أتعبت خيل المسلمين في شهوتك حكاية: خرج علي بن أبي طالب ﵁ يبيع إزار فاطمة ﵂ ليأكلوا من ثمنه فباعه بستة دراهم فرآه سائل فأعطاه إياها فجاء جبريل في صورة أعرابي ومعه ناقة فقال يا أبا الحسن اشتر هذه الناقة فقال ما معي ثمنها قال إلى أجل فاشتراها بمائة ثم تعرض له ميكائيل في طريقه فقال أتبيع هذه الناقة قال نعم ولقد اشتريتها بمائة قال ولك الربح ستون فباعها له فتعرض له جبريل فقال بعت الناقة قال نعم قال ادفع لي ديني فدفع له مائة ورجع بستين فقالت له فاطمة من أين لك هذا قال تاجرت مع الله تعالى بستة دراهم فأعطاني ستين ثم جاء النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال البائع جبريل والمشتري ميكائيل والناقة لفاطمة تركبها يوم القيامة حكاية: رأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة أن عليا دخل منزله والأولاد يبكرن فسأل فاطمة عن ذلك فقالت من الجوع فاستقرض دينارا وإذا برجل يقول يا أبا الحسن أولادي يبكون من الجوع فأعطاه الدينار وإذا بالنبي ﷺ يقول يا علي يا أبا الحسن هلا عيشتني الليلة قال نعم ثقة منه بالله ﷿ فدخل منزله فوجد ثريدًا فقدمه للنبي ﷺ فلما أكل قال هذا بالدينار الذي أعطيته لفلان حكاية: رأى عثمان ﵁ درع علي يباع بأربعمائة درهم ليلة عرسه على فاطمة ﵁ فقال هذا درع فارس الإسلام علي لا يباع ابدًا فدفع لغلام أربعمائة درهم وأقسم عليه أن لا يخبره بذلك ورد الدرع معه فلما أصبح عثمان وجد في داره أربعمائة كيس في كل كيس أربعمائة درهم على كل درهم هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفان فأخبر جبريل النبي ﷺ بذلك فقال هنيئا لك يا عثمان حكاية: قال ابن عباس ﵄ وقع قحط في عهد أبي بكر فقيل له أن الناس في شدة فقلا إنكم لا تمسون حتى يفرج عنكم فلما كان آخر النهار جاء عير من الشام فجاءه التجار وقالوا إن الناس في شدة من القحط وقد قدم عليك مائة من البر فبعنا إياها قال كم تربحوني قالوا نجعل ربحها درهمين قال زادوني أكثر من ذلك قالوا نربحك أربعة دارهم قال زادوني قالوا نحن تجار المدينة فمن زادك قال إن الله تعالى زادني بكل درهم عشرة قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أشهدكم أنها صدقة للمسلمين قال ابن عباس فرأيت النبي ﷺ تلك الليلة في المنام على برذون أبلق وعليه حلة حرير حرير من نور وهو مستعجل فقلت يا نبي الله إني مشتاق إليك فقال يا ابن عباس إن عثمان تصدق بصدقة وإن الله قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة وقد دعينا إلى عرسه سؤال: فإن قيل كيف أمر النبي ﷺ بالصدقة وقد حرم عليه أكلها فالجواب من وجوه الأول أنه كان يحث عليها فحرم عليه أكلها وعلى كل هاشمي ومطلبي إن كانت واجبة وتحرم أيضا على عبيدهم في الأصح لئلا يتوهم متوهم أنه إنما يأمر بها لأجل نفسه وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي له
[ ٢ / ٦ ]
أن يقف موقف التهم الثاني: أظهر الله تعالى شرفه حيث أبح له ما طريقة الغزو للقهر وهو الغنائم وحرم الله عليه ما طريقة الذل والإنكسار وهو
الصدقة الثالث: أنه كان ﷺ رحمة للعالمين والمتصدق إنما يتصدق على سبيل الترحم فلو أحلت له الصدقة لكان مرحوما للخلق لا رحما بهم وكانوا له رحمة ولا يكون الرابع لو أحلت له الصدقة لكان المعطى له خيرا منه لأنه ﷺ قال اليد العليا خير من اليد السفلى الخامس: عرضت عليه كنوز الأرض فلم يقبلها من ربه فكيف يقبل القليل من غيره فإن قيل كيف قال ﷺ ما نقص مال من صدقة ولاشك أن الصدقة بدرهم من عشرة تصير تسعة فالجواب أن الصدقة تقع بيد الله قبل أن تقع بيد السائل فيربيها كما يربي أحدكم فلوه فهنا في الحقيقة زيادة لا نقصان والفلو بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو المهر كما صرح به في رواية أخرى حيث قال ﷺ كما يربي أحدكم مهره أو فصيله قال في الترغيب والترهيب الفصيل ولد الناقة فإن قيل كيف قال ﷺ الصدقة تسد سبعين بابا من البلاء ونحن نرى من يتصدق ثم يبتلى فالجواب من وجهين الأول أنها تدفع البلاء حال الصدقة الثاني تدفع بلاء العقوبة لا بلاء المثوبة فائدة: الصدقة أربعة أحرف صاد تصون صاحبها من مكاره الدنيا والآخرة ودال تدله على طريق النجاة وقاف تقربه إلى ربه ﷿ وهاء تهديه إلى الأعمال الصالحات حكاية: قال بعض الصالحين رأيت حية فقالت أجرني أجارك الله فقال من أنت قالت أنا من أهل التوحيد فدفع لها فاه فدخلت جوفه فإذا برجل معه سيف فسأله عنها فلم يجدها فرجع الرجل حيث جاء فقالت الحية للرجل إن شئت ضربتك في كبدك أو غيره قال ولم قالت لأنك عملت المعروف مع غير أهله فقال لها أمهليني حتى احفر لي قبرا فنزل عليه ملك فأطعمه شيئا فنزلت الحية قطعا فقال من أنت قال أنا المعروف الذي فعلته مع الحية قال عيسى ﵇ استكثروا من شيء لا تأكله النار قيل ما هو قال المعروف في الحديث أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف رواه الطبراني في الأوسط قيل معناه أنهم يكونون في الآخرة أهلا معروف الله كما كانوا في الدنيا أصحاب المعروف لأجل الله وقيل وصفهم بذلك لأنهم تكرموا بأموالهم في الدنيا والآخرة بحسناتهم للمذنبين من هذه الأمة قال النبي ﷺ إذا كان يوم القيامة يأتي الله بقوم من أمتي فيدخلهم الجنة بغير حساب ويأتي الله بقوم فيحاسبهم فيقول الله تعالى يا عبادي من نبيكم فيقولون محمد ﷺ فيقول هل زيد في سيئاتكم فيقولون لا فيقول هل نقص من حسناتكم شيء فيقولون لا فيقول يا عبادي على من كان اتكالكم فيقولون على حسن ظننا بك فيأمر الله رضوان بإخراج الذين أدخلهم بغير حساب فيدعوهم فيقول هؤلاء إخوانكم من أمة محمد ﷺ قد زادت سيئاتهم فهبوا لهم من حسناتكم فيبون لهم فيدخلون الجنة فلذلك قال أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة في الحديث أن السد يقول اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف
[ ٢ / ٧ ]
فائدتان.. الأولى: قال ﷺ من استعاذكم بالله فأعينوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجاركم بالله فجيروه ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه رواه أبو داود وفي رواية الطبراني حتى تعلموا أن قد شكرتم له فإن الله تعالى شاكر يحب الشاكرين وقال ﷺ من لم يحمد الناس لم يحمد الله حكاه الرازي في الباب الخامس من تفسير الفاتحة وقال النبي ﷺ من لا يشكر الله لا يشكر الناس رواه الترمذي وقال حديث صحيح قال في الترغيب والترهيب الهاء من الجلالة والسين من الناس يرفعان وينصبان ويرفع الأول وينصب الثاني وعكسه وقال ﷺ أن أشكر الناس لله أشكرهم للناس وقال ﷺ من أسدى إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء الثانية: عن النبي ﷺ من تبسم في وجه غريب ضحك الله إليه يوم القيامة ومن صافحه وأعانه جاز على الصراط أسرع من طرفة العين وما من مؤمن يموت في غربته إلا بكت عليه الملائكة رحمة له وفسح له في قبره بنور يتلألأ من حيث دفن إلى مقصد رأسه عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال
إذا نظر الغريب عن يمينه وعن شماله وعن أمامه فلم ير أحدًا يعرفه غفر الله ما تقدم من ذنبه في حديث آخر أن الله تعالى لينظر إلى الغريب في كل يوم ألف نظرة وفي حديث آخر ما من غريب يمرض فيرمي ببصره فلا يقع على من لا يعرفه إلا كتب الله له بكل نفس سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة وعن النبي ﷺ أكرموا الغرباء من أكرمهم فقد أكرمني ومن أحبهم فقد أحبني ومن أكرم غريبا في غربته وجبت له الجنة وعن النبي ﷺ ألا لا غربة على مؤمن وما مات مؤمن في غربة غائبا عن والديه إلا بكت عليه السماء والأرض وعنه صلى الله عليه وسلمارحموا اليتامى واكرموا الغرباء فإني كنت في الصغر يتيما في الكبر غريبا وفي العوارض عن النبي ﷺ أحب شيء إلى الله الغرباء قيل ومن الغرباء قال الفرارون بدينهم يجتمعون على عيسى بن مريم ﵇ يوم القيامة لطيفة: قال رجل لسليمان بن داود ﵉ يا نبي الله إن لي حاجة بأرض الهند فمر الريح أن تحملني إليها في هذه الساعة فنظر سليمان ﵇ إلى ملك الموت ﵇ فرآه يبتسم فسأله عن ذلك فقال تعجبت أمرت بقبض ورح هذا الرجل بأرض الهند في بقية هذه الساعة وأراه عندك فأمر سليمان الريح فحملته إلى الهند في تلك الساعة فقبض روحه هناك. لغريب عن يمينه وعن شماله وعن أمامه فلم ير أحدًا يعرفه غفر الله ما تقدم من ذنبه في حديث آخر أن الله تعالى لينظر إلى الغريب في كل يوم ألف نظرة وفي حديث آخر ما من غريب يمرض فيرمي ببصره فلا يقع على من لا يعرفه إلا كتب الله له بكل نفس سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة وعن النبي ﷺ أكرموا الغرباء من أكرمهم فقد أكرمني ومن أحبهم فقد أحبني ومن أكرم غريبا في غربته وجبت له الجنة وعن النبي ﷺ ألا لا غربة على مؤمن وما مات مؤمن في غربة غائبا عن والديه إلا بكت عليه السماء والأرض وعنه صلى الله عليه وسلمارحموا اليتامى واكرموا الغرباء فإني كنت في الصغر يتيما في الكبر غريبا وفي العوارض عن النبي ﷺ أحب شيء إلى الله الغرباء قيل ومن الغرباء قال الفرارون بدينهم يجتمعون على عيسى بن مريم ﵇ يوم القيامة لطيفة: قال رجل لسليمان بن داود ﵉ يا نبي الله إن لي حاجة بأرض الهند فمر الريح أن تحملني إليها في هذه الساعة فنظر سليمان ﵇ إلى ملك الموت ﵇ فرآه يبتسم فسأله عن ذلك فقال تعجبت أمرت بقبض ورح هذا الرجل بأرض الهند في بقية هذه الساعة وأراه عندك فأمر سليمان الريح فحملته إلى الهند في تلك الساعة فقبض روحه هناك.