الأولى خديجة بنت خويلد ﵂: كانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة وكانت أكثر قريش مالا وأعظمهم شرفا وكانت تتاجر الرجالة في مالها وتضاربهم بشيء معلوم قال في المنهاج القراض والمضاربة أن يدفع إليه دراهم أو دنانير ليتجر والربح مشترك فلما بلغ خديجة ﵂ حديث رسول الله ﷺ وصدقه وأمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه أن يخرج في مالها إلى الشام وتعطيه أفضل ما تعطي غيره مع غلام لها يقال ميسرة فقبل منها وخرج في مالها إلى الشام حتى قدم مدينة بصرى من أرض حوران وكان قد خرج مع عمه أبي طالب إلى بصرى أيضا وله إثنتا عشرة سنة في رحلة الصيف وكانت قريش يتاجرون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فكان ذلك لا يشق عليهم ولا يشق على أنفسهم عبادة رب البيت فلذلك أتى بلام التعجيب فقال تعالى لإيلاف قريش أي اعجبوا لإيلاف قريش لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف وتركهم العبادة ثم إن الله تعالى يسر لهم الأرزاق في البر على الإبل وغيرها في المراكب وأمرهم بالعبادة فلما دخل رسول الله ﷺ بصرى مع غلام خديجة رآه بحيرة الراهب وقيل غيره وإنما رآه بحيرة في الكرة الأولى فقال الراهب من هذا قال غلام من قريش قال ما ينزل تحت هذه الشجرة إلا نبي فلما رجع ﷺ إلى مكة فباعت خديجة ﵂ ما جاء به رسول الله ﷺ من التجارة بربح وحدثها
[ ٢ / ١٣١ ]
ميسرة بقول الراهب وقال ميسرة كان إذا اشتدت الحرارة نزل عليه ملكان يظلان عليه من الشمس وهو على بعيره فأرسلت إليه وعرضت نفسها عليه ثم أرسلت إليه شيئا ليرسله إلى أبيها حتى يرغب فيزوجه بها فذكر ذلك رسول الله ﷺ لأعمامه فخرج حمزة وأبو طالب ورؤساء الحرم إلى خويلد بن أسد فخطب أبو طالب وقال الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وجعل بيتنا محجوبا وحرما آمنا وجعلنا سواس حرمه والحكام على الناس ثم أن ابن أخي محمد لا يوزن برجل إلا رجح به فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل وقد خطب خديجة ولها من الصداق ما عاجله وآجله كذا وهو والله بعد هذا له نبأ فزوجه أبوها خويلد وهي بنت أربعين سنة وهو ابن خمس وعشرين وأصدقها عشرين بكرة ونحر في وليمتها جزورين ورأيت في كتاب شرف المصطفى أن أبا طالب قال يا محمد أنت يتيم فقير ومنه خديجة تستأجر الأجراء فهل لك أن أذهب بك لعلها تستأجرك فتنال منها خيرا قال نعم فأقبل به إليها فقالت نعم اجعل لكل أجير ناقة واجعل لمحمد ناقتين فخرج مع غلامها ميسرة وقالت لا تعص لمحمد أمرا فلما نزلوا بقرب بحيرة قال من أنت قال أنا غلام خديجة فدنا من محمد ﷺ وقبل رأسه وقال آمنت بك ثم يا محمد رأيت منك العلامات كلها إلا واحدة فاكف لي عن كتفك فكشف له فنظر إلى خاتم النبوة وتقدم ببابه في المولد فقبله وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم قال يا غلام احتفظ عليه من اليهود فإنهم أعداؤه ورأيت في الدر الثمين أن الراهب إسمه نسطورا ولم يذكر أنه أسلم وذكر أن بحيرة الراهب كان رآه في السفرة الأولى مع عمه أبي طالب فربح ميسرة ربحا لم يربح مثله ثم قال يا محمد عجل إلى خديجة وبشرها بالربح الكثير وكانت خديجة ﵂ يحملها خدمها إلى سطح دارها فرأت محمدا ﷺ وعن يمينه ملك شاهر سيفه وعن شماله كذلك والعامة على رأسه فلما نزل على بابها وثبت إليه فإذا هي بمحمد ﷺ فأخبرها بالربح فقالت له ارجع إلى ميسرة وقل له عجل وإنما أرادت تأكيد محمد فلما تحققته إمتلأ قلبها فرحا فلما قدم ميسرة سألته عن رسول الله ﷺ فقال أخبرني بحيرة الراهب أن محمدا نبي هذه الأمة فقالت يا محمد إذهب إلى عمك أبي طالب وقل له عجل علينا فظن أبو طالب أنها ترد محمدا عليه فشق ذلك عليه فلما دخل عليها قالت إذهب إلى عمي وقل له يزوجني بمحمد ﷺ فقام أبو طالب إليه فوجده سكران فزوجها إياه وتقدم أن السكران إذا شرب الخمر مختارا عالما بالتحريم أن طلاقه وتزويحه وبيعه وسائر تصرفاته القولية والفعلية عليه نافذة صحيحة ورأيت في عقائق الحقائق أن النبي ﷺ لما تزوج خديجة كثر كلام الحساد فيها فقالوا أن محمدا صلى الله عليه
وسلم فقير وتزوج بأغنى النساء فكيف رضيت خديجة بفقره فلما بلغها ذلك أخذتها الغيرة على محمد ﷺ أن يعير بالفقر فدعت رؤساء الحرم وأشهدتهم أن جميع ما تملكه لمحمد ﷺ فإن رضي بفقري فذلك من كرم أصله فتعجب الناس منها وانقلب القول فقالوا أن محمدا أمسى من
[ ٢ / ١٣٢ ]
أغنى أهل مكة وخديجة أمست من أفقر أهل مكة فأعجبها ذلك فقال النبي ﷺ بم أكافئ خديجة فجاءه جبريل ﵇ وقال إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك مكافأتها علينا فانتظر النبي ﷺ المكافأة فلما كان ليلة المعراج ودخل الجنة وجد فيها قصرا مد البصر فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فقال جبريل لمن هذا قال لخديجة فقال هنيئا لها فقد أحسن الله مكافأتها مسألة: تمليك المجهول باطل قال المحب الطبري قال الزهري وقتادة أول من آمن من النساء خديجة ﵂ بعث النبي يوم الإثنين من شهر رمضان فآمنت به خديجة في ذلك اليوم وكان النبي ﷺ يتعبد في غار حراء في شهر رمضان فإذا رجع إلى أهله إلى مكة فطاف بالكعبة سبعا قبل أن يدخل على خديجة فلما كانت السنة التي أرسله الله فيها وهو في غار حراء نزل عليه جبريل من عند رب العالمين ورأيت في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين نزل عليه إسرافيل ثلاث سنين بكلمة الوحي ثم وكل به جبريل بالوحي إليه والوحي على أقسام سبعة قسم في النوم وقسم في اليقظة كما في ليلة الإسراء وقسم ينزل به إسرافيل وقسم ينزل به جبريل وقسم يأتيه مثل صلصلة الجرس وقسم ينفث في روعة الكلام نفثا وقسم يكلمه الله من وراء حجاب ورأيت في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا وهو داود ﵇ أو من وراء حجاب وهو موسى أو يرسل رسولا وهو جيريل إلى محمد ﷺ فلما جاء جبريل قالت الأحجار السلام عليك يا رسول الله وفي رواية فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل في صورة رجل في أفق السماء فلا أنظر إلى ناحية منها إلا رأيته فما زلت واقفا لا أتقدم ولا أتأخر حتى بعثت خديجة رسولا في طلبي ثم انصرف عني وانصرفت عنه إلى أهلي فقالت خديجة يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسولي في طلبك فحدثتها بالذي رأيت فقالت أبشر وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة وفي رواية أنها قالت ألا تستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء قال نعم فجاءه جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قالت فاجلس على فخذي الأيسر ففعل فقالت هل تراه قال نعم فحولته إلى الأيمن ثم قالت هل تراه قال نعم فأجلسته في حجرها وقالت هل تراه قال نعم فكشفت عن وجهها فقالت هل تراه قال لا فقلت أبشر فوالله إنه ملك ما هو شيطان ثم لبست ثيابها ودخلت على ورقة بن نوفل وهو ابن عمها فأخبرته بذلك فقال قدوس قدوس والذي نفسي بيده لئن صدقت يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ثن قام ورقة إلى النبي ﷺ وقبل رأسه قال محمد بن اسحق كان النبي ﷺ لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه والتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بخديجة إذا رجع إليها فتثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس ومن كرامتها أيضا أن النبي ﷺ قال يا خديجة هذا جبريل يقرؤك السلام فقالت الله السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام وفي رواية قال جبريل يا محمد
[ ٢ / ١٣٣ ]
ما نزلت من عند سدرة المنتهى إلا ويقول الله تعالى يا جبريل سلم على خديجة وفي رواية قال جبريل يا محمد هذه خديجة قد أتتك بالزاد فيه طعام أو شراب فإذا أتتك فاقرأ ﵍ من الله ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب والحكمة في كونه من قصب وهو اللؤلؤ المجوف لأنها حازت قصب السبق إلى الإسلام والصخب رفع الصياح والنصب التعب وقالت فاطمة ﵂ أي بعد موت أمها والله يا نبي الله لا ينفعني طعام ولا شراب حتى تسأل جبريل عن أمي فسأله قال هي بين سارة ومريم في الجنة وقال معاذ ﵁ قال النبي ﷺ لخديجة ﵂ وهي في سكرات الموت أتكرهين ما قد نزل بك والله لقد جعل الله لك في السكرة خيرا فإذا قدمت على
ضراتك فاقرئهن مني السلام مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثوم أخت موسى ﵇ على الوفاء يا رسول الله ذكره القرطبي في تفسيره سورة التحريم في العرائس أخت موسى إسمها مريم وأمها إسمها يوحاند بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب وتقدم إسم أبي موسى في الوفاء قالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها فذكرها ذات يوم فقلت قد عوضك الله خيرا من كبيرة السن فرأيته غضب غضبا شديدا فندمت وقلت اللهم إن ذهبت غيظ رسولك لم أعد إلى ذكرها بسوء أبدًا ثم قال كيف والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وآوتني إذ رفضني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وفي رواية فذكرها يوما فقالت هل كانت إلا عجوز قد أخلفك الله خيرا منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها فقلت في نفسي لا أذكرها بسوء أبدا فلذلك رجح جماعة منهم اليمنى في مختصر الروضة تفضيلها على عائشة ولم يرجح النووي في الروضة شيئا قال النبي ﷺ أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون ماتت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة ودفنت بالحجون نزل النبي ﷺ في قبرها ولم تكن يومئذ الجنازة فرضا وقيل ماتت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام فطمعت قريش بعد ذلك في النبي ﷺ وبالغوا في اذاه قال الطبراني كل أولاده ﷺ منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية كما سيأتي في مناقب فاطمة ﵂ وتزوجت خديجة قبل النبي ﷺ برجلين أولهما عتيق بن عابد بن عبد الله ثم تزوجها بعده أبو هالة قال القرطبي كان اسمه أبو زرارة فولدت منه ولدا فعاش وأدرك الإسلام وكان يقول أن أكرم الناس أبا وأما وأخا وأختا أبي رسول الله ﷺ وأمي خديجة وأخي القاسم وأختي فاطمة فلما مات بالبصرة ازدحم الناس على جنازته وقالوا ربيب رسول الله ﷺ قيل قتل مع علي ﵁ في وقعة الجمل والله تعالى أعلم. قرئهن مني السلام مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثوم أخت موسى ﵇ على الوفاء يا رسول الله ذكره القرطبي في تفسيره سورة التحريم في العرائس أخت موسى إسمها مريم وأمها إسمها يوحاند بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب وتقدم إسم أبي موسى في الوفاء قالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها فذكرها ذات يوم فقلت قد عوضك الله خيرا من كبيرة السن فرأيته غضب غضبا شديدا فندمت وقلت اللهم إن ذهبت غيظ رسولك لم أعد إلى ذكرها بسوء أبدًا ثم قال كيف والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وآوتني إذ رفضني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وفي رواية فذكرها يوما فقالت هل كانت إلا عجوز قد أخلفك الله خيرا منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها فقلت في نفسي لا أذكرها بسوء أبدا فلذلك رجح جماعة منهم اليمنى في مختصر الروضة تفضيلها على عائشة ولم يرجح النووي في الروضة شيئا قال النبي ﷺ أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون ماتت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة ودفنت بالحجون نزل النبي ﷺ في قبرها ولم تكن يومئذ الجنازة فرضا وقيل ماتت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام فطمعت قريش بعد ذلك في النبي ﷺ وبالغوا في اذاه قال الطبراني كل أولاده ﷺ منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية كما سيأتي في مناقب فاطمة ﵂ وتزوجت خديجة قبل النبي ﷺ برجلين أولهما عتيق بن عابد بن عبد الله ثم تزوجها بعده أبو هالة قال القرطبي كان اسمه أبو زرارة فولدت منه ولدا فعاش وأدرك الإسلام وكان يقول أن أكرم الناس أبا وأما وأخا وأختا أبي رسول الله ﷺ وأمي خديجة وأخي القاسم وأختي فاطمة فلما مات بالبصرة ازدحم الناس على جنازته وقالوا ربيب رسول الله ﷺ قيل قتل مع علي ﵁ في وقعة الجمل والله تعالى أعلم.
الثانية عائشة أم المؤمنين ﵂: تكنى بأم عبد الله لأنها قالت يا رسول الله كنيت نساءك فكنني قال تكني بابن أختك أم عبد الله واهي أول إمرأة عقد عليها بعد خديجة وأصدقها
[ ٢ / ١٣٤ ]
أربعمائة درهم وأول من خيرها من نسائه لما قال الله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها الآية قال القرطبي عن العلماء إنما أمر النبي ﷺ عائشة ﵂ أن تشاور أبويها لأنه كان يحبها فخاف أن يحملها فرط الشباب على أن يختار فراقه وكان النبي يعلم من أبويها أنهما لا يأمرانها بفراقه فلما اختارت عائشة ﵂ رسوله قالت لا تخبر نساءك بما قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا خيرتها إن الله بعثني معلما ميسرا فلما قلت له ما قالت عائشة أنزل الله تعالى مكافأة لهن لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج كما كان في الجاهلية يقول الرجل يا فلان أنزل لي عن زوجتك وأنزل لك عن زوجتي قال الحسن بهذه الآية حرم عليه أن يتزوج عليهن وقال عكرمة بالجواز حكاه القرطبي في سورة الأحزاب قال في الروضة وله الزيادة على الأصح والتحريم منسوخ بقوله تعالى إنا أحللنا أزواجك الآية ليكون له المنة عليهن بترك التزوج قال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة رضي الله أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس وعن ابن عمر ﵂ عن النبي ﷺ أتاني جبريل فقال إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر ومعه صورة عائشة قالت عائشة لا أبالي منذ علمت أنك زوجي في الجنة قال في الزهر الفاتح لما ماتت خديجة اغتم النبي ﷺ فجاءه جبريل بورقة منقوش عليها صورة عائشة وقال يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول إني زوجتك البكر التي تشبه هذه الصورة في السماء فتزوجها أنت في الأرض فدعا النبي ﷺ الدلالة يعني الخطابة وقال هل تعرفين في مكة بكرا تشبه هذه الصورة قالت نعم بنت أبي بكر تشبهها فدعا النبي ﷺ أبا بكر وقال إن لك بكرا تشبه هذه تسمى عائشة زوجني الله بها وأمرك أن تزوجني بها في الأرض قال إنها صغيرة قال لو لم تكن صالحة لما زوجني الله بها فعقد النكاح ورجع أبو بكر إلى منزله وأرسل مع عائشة طبقا من تمر وقال قولي له هذا الذي سأله عنه رسول الله فلا أدري أيصلح أم لا فأتت النبي ﷺ وأخبرته بذلك فقال يا عائشة قبلنا ثم قبلنا قال المحب الطبري عقد عليها في شوال بالمدينة وهي بنت ست ودخل بها وهي بنت تسع وأقام عندها تسعا وتقدم في باب حفظ الأمانة إذا قصد نكاحها فالسنة أن ينظر إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن له وله تكرر نظره فإن لم يتيسر بعث إمرأة تصفها له قال في الروضة لو خطب البكر رجل فامتنع أبوها فزوجته نفسها ثم زوجها الأب غيره فالأول هو الصحيح إن وطئها وإلا فالثاني إن لم يحكم بالأول حنفى والله أعلم قالت عائشة قلت يا رسول الله أدع الله يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر فرفع يديه حتى رأيت منه بياض إبطيه ثم قال اللهم إغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا ولا تكسب بعدها خطيئة ولا إثما قال أفرحت يا عائشة قلت أي والذي بعثك بالحق فقال والذي بعثني بالحق ما خصصتك بها من بين أمتي في الليل والنهار فيمن مضى منهم ومن يبقى إلى يوم القيامة فأنا أدعو لهم والملائكة يؤمنون على دعائي قال ﷺ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام قال
[ ٢ / ١٣٥ ]
النعمان بن بشير جاء أبو بكر ﵁ يستأذن على النبي ﷺ فأذن له فوجد عائشة رافعة صوتها على رسول الله ﷺ فقال يا بنت أم رومان ترفعين صوتك على رسول الله وتناولها بالكف فحال النبي بينه وبينها فلما خرج أبو بكر ثانيا جعل النبي ﷺ يترضاها ويقول ألا ترين قد أحلت بينك وبين الرجل ثم جاء أبو بكر ثانيا فوجد النبي ﷺ يضاحكها فقال يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما وقالت عائشة ﵂ كان بنني وبين النبي ﷺ كلام فقال أترضين بأبيك قالت نعم فبعث النبي ﷺ إليه فقال إن هذه كان من أمرها كذا وكذا قالت اتق الله ولا تقل إلا حقا فضربها أبو بكر ففار الدم من أنفها ثم قام إلى
جريدة فجعل يضربها ففرت هاربة فلصقت بظهر النبي ﷺ فقال أنا لم ندعك لهذا أقسمت عليك لما خرجت عنا فلما خرج أبو بكر تنحت عن النبي ﷺ فقال لها أدن مني فأبت فتبسم النبي ﷺ وقال النسفي وقالت عائشة للنبي ما في بيتك شيء يؤكل فغضب ﷺ وخرج من البيت فأرادت مصالحته فسبقها فوضعت خدها على التراب وتضرعت إلى الله تعالى بالبكاء فلما وضع النبي رجله على باب المسجد وأراد الدخول جاءه جبريل وقال إن الله تعالى يقول لك إرجع وصالح عائشة فرجع وصالحها فقالت يا رسول الله اعف عني فنزل جبريل بطبق من الحلوى وقال إن الله تعالى يقول لك كان الصلح منا وطعام الصلح علينا قال في كتاب العقائق عن النبي ﷺ زوجني عائشة ربي في السماء وأشهد عقدها الملائكة وأغلقت أبواب النيران وفتحت أبواب الجنة أربعين صباحا مسها مس الحرير وريحها ريح المسك في كتاب البركة عن النبي صل الله عليه وسلم غسل القدمين بعد الخروج من الحمام أمان من القولنج وكان بعضهم إذا أصابه قرب من الحمام يقول يا رب يا رحيم من علينا وقنا عذاب السموم والنوم بعد الحمام في الصيف كالدواء وإذا دخله فليقل اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ولا يشرب الماء البارد بعده ويكره شرب الماء الحار إلا لضرورة فإن شربه بالعسل فإنه ينفع من القولنج وأخف المياه ماء السماء وأنفعه ما نزل ليلا إذا أراد الله بقوم خيرا أمطرهم ليلا وقال غيره الحجامة في الحمام شفاء من سبعين علة ويقرأ عند الفصادة الفاتحة وعند الحجامة آية الكرسي وسيأتي في مناقب على زيادة في ذكر الحمام لما تزوج سليمان بلقيس أحبها حبا شديدا وكان سريرها وهو عرشها مقدمه من ذهب فيه فصوص من الياقوت والزبرجد ومؤخره من فضة بألوان الجوهر وله أربع قوائم من ياقوت وذهب ودر وزبرجد وألواحه من ذهب فلما علم سليمان به قال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال الأكثرون أراد أن يأخذ حلا قبل إسلامها لأن أخذ مال المسلم حرام فلما تزوجها أقرها على ملكها فكرهت الجن تزويجها وكانوا قبل ذلك وصفوا رجليها برجل الحمار فبنى قصرا من قوارير أي من زجاج وأجرى تحته الماء وجعل فيه السمك ورضع سريره في صدره فلما جاءته بلقيس حسبته لجة وكشفت عن ساقيها فنظر سليمان فإذا هي
[ ٢ / ١٣٦ ]
من أحسن النساء ساقا قال أنه صرح ممرد أي أملس من قوارير أي من زجاج فلما دعا آصف بن برخيا باسم الله الأعظم وهو يا حي يا قيوم قال مجاهد أنه قال يا إلهنا وإله كل شيء يا ذا الجلال والإكرام بعث الله ملائكة فحملته حتى وضعوه بين يدي سليمان وكانت بقليس قد جعلته في بيت له سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح معها فقال نكروا لها عرشها فجعلوا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه أراد بذلك التوصل إلى معرفة عقلها لأن الجن قد وصفوها بضعف العقل حتى لا يتزوجها فلما رأته قالت كأنه هو قال الحسن شبهوا عليها فشبهت عليهم فأجابتهم على حسب سؤالهم فعلم سليمان بذلك كمال عقلها لطيفة: قالت عائشة ﵂ قال النبي ﷺ يا عائشة أنت أحب إلي من تمربزبد فقلت يا بني الله وأنت أحب إلي من زبد بعسل ذكره ابن طرخان في الطب النبوي قال المحب الطبري عن الإمام أحمد بن حنبل أن جابر بن عبد الله ﵁ قال قال النبي ﷺ قد صنعت طعاما فدعاه إليه فقال وهذه يعني عائشة فقال الرجل لا فقال النبي ﷺ لا ثم دعاه ثانيا فقال وهذه يعني عائشة فقال الرجل لا فقال ﷺ لا ثم دعاه ثالثا فقال النبي ﷺ وهذه يعني عائشة فقال الرجل نعم فقام النبي ﷺ وعائشة إلى منزل الرجل قال مؤلفه ﵀ والعجب من المحب الطبري كيف رواه الإمام أحمد وهو في صحيح مسلم قالت عائشة ﵂ سابقني رسول الله ﷺ فسبقته فلما حملت اللحم أي كثر لحمها سابقتني فسبقني وقال هذه بتلك فائدة: عن أنس دخل النبي على عائشة وهي توعك فقال ما لي أراك هكذا قالت منا لحمى وسبتها فقال لا تسبيها فإنها مأمورة وإن شئت علمتك كلمات إذا قلتيهن أذهبها الله عنك قالت بلى يا رسول الله قال قولي اللهم رحم جلدي الرقيق وعظمي الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله العظيم فلا
تصدعي الرأس ولا تغيري الفهم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم وتحولي عني إلى من اتخذ مع الله إلها آخر قالت فقلتها فذهبت عني ورأيت في لفظ المنافع لإبن الجوزي عن عثمان بن أبي العاص قال أتاني رسول الله ﷺ وبي وجع وكاد يهلكني فقال لي إمسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم وقدمنا في باب فضل الرضا زيادات حسنة قالت عائشة أعطيت خصالا لم يعطهن إمرأة غيري صورت لرسول الله قبل أن أصور في بطن أمي وكنت أحب الناس إليه وأنزل الله تعالى براءتي من السماء ولما قال أهل الافك فيها ما قالوا قال عمر أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله تعالى عصمك عن وقع الذباب على جلدك لأنه يقع على النجاسة فكيف لا يعصمك عن صحبة من هو ملطخ بمثل هذه الفاحشة قال في تفسير الثعلبي في صورة الأحزاب أن زينب وعائشة تفاخرتا فقالت زينب أنا التي نزل تزويجي من السماء وقالت عائشة أنا الذي نزل عذري من السماء حين أركبني صفوان بن المعطل على الراحلة فقالت زينب وما قلت حين ركبتيها قالت قلت حسبي الله ونعم الوكيل قالت كلمة المؤمن وتقدم أول الكتاب أن قول العبد حسبي الله ونعم الوكيل أحسن من قوله حسبنا الله ثم قال الثعلبي في سورة النور قالت عائشة لما ركبت وأخذ صفوان الزمام مررنا على المنافقين فقال عبد الله بن أبي ابن سلول لعنه الله من هذه قالوا عائشة قال والله ما سلمت منه ولا سلم منها فشاع الكلام بين الناس فقالت إمرأة أبي أيوب الأنصاري إلا تسمع ما يقول الناس في عائشة فقال لو كنت مكانها أكنت فاعلة ذلك قالت لا والله فقال والله إن عائشة خير منك سبحانك هذا بهتان عظيم قال في الزهر الفاتح قال بعضهم سمعت رجلا يذكر عائشة بسوء فلم أنكر عليه فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لا تنكر على من سب زوجتي فقلت يا رسول الله ما قدرت فقال كذبت وأومأ إلى عيني بالسبابة والوسطى فاستيقظ وهو أعمى قال القاضي أبو بكر تعلقت الرافضة لعنهم الله على عائشة بقوله تعالى وقرن في بيوتكن بخروجها هي أيام الجمل تقاتل عليا في العراق وهو مخالف لأمر الله تعالى وقال علماؤنا استدلت عائشة لجواز الخروج بقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فهذا أمر عام للذكر والأنثى فهي محقة في الخروج وهم مبطلون في الإنكار عليها فإن قيل كيف رفع الحجاب بين إبراهيم وبين سارة وهي أخت لوط وهو ابن عم إبراهيم ﵉ لما أخذها الجبار حين علم أنه لم يصل إليها وصارت الحيطان كالزجاج حتى اطمأن قلب إبراهيم ومحمد ﷺ لم يرفع الحجاب له لأجل عائشة حين تخلفت عن الرفقة حتى قال المنافقون ما قالوا فالجواب لو رفع الله الحجاب لقالوا أن محمدا لا يهتك ستر زوجته وبقى الشك فيهم فأزال الله تعالى ذلك بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم أولئك مبرؤن مما يقولون وهذا أبلغ من رفع الحجاب حتى اطمأن قلبه ﷺ إلى عصمتها وعائشة ما استولى عليها ظالم ولا مد إليها يده فلا معنى لرفع الحجاب والله تعالى أعلم فإن قيل كيف كانت براءة يوسف ﵇ على لسان صبي وهو نبي كبير وعائشة براءتها من الله وليست نبية فالجواب أن يوسف لم يكن عنده في مصر نبي تأتى براءته من الله تعالى على لسانه ولا يليق به أن يبرئ نفسه بنفسه فكانت براءته على لسان صبي قبل أوان كلامه وأما عائشة فكانت براءتها على لسان محمد ﷺ. الرأس ولا تغيري الفهم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم وتحولي عني إلى من اتخذ مع الله إلها آخر قالت فقلتها فذهبت عني ورأيت في لفظ المنافع لإبن الجوزي عن عثمان بن أبي العاص قال أتاني رسول الله ﷺ وبي وجع وكاد يهلكني فقال لي إمسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم وقدمنا في باب فضل الرضا زيادات حسنة قالت عائشة أعطيت خصالا لم يعطهن إمرأة غيري صورت لرسول الله قبل أن أصور في بطن أمي وكنت أحب الناس إليه وأنزل الله تعالى براءتي من السماء ولما قال أهل الافك فيها ما قالوا قال عمر أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله تعالى عصمك عن وقع الذباب على جلدك لأنه يقع على النجاسة فكيف لا يعصمك عن صحبة من هو ملطخ بمثل هذه الفاحشة قال في تفسير الثعلبي في صورة الأحزاب أن زينب وعائشة تفاخرتا فقالت زينب أنا التي نزل تزويجي من السماء وقالت عائشة أنا الذي نزل عذري من السماء حين أركبني صفوان بن المعطل على الراحلة فقالت زينب وما قلت حين ركبتيها قالت قلت حسبي الله ونعم الوكيل قالت كلمة المؤمن وتقدم أول الكتاب
[ ٢ / ١٣٧ ]
أن قول العبد حسبي الله ونعم الوكيل أحسن من قوله حسبنا الله ثم قال الثعلبي في سورة النور قالت عائشة لما ركبت وأخذ صفوان الزمام مررنا على المنافقين فقال عبد الله بن أبي ابن سلول لعنه الله من هذه قالوا عائشة قال والله ما سلمت منه ولا سلم منها فشاع الكلام بين الناس فقالت إمرأة أبي أيوب الأنصاري إلا تسمع ما يقول الناس في عائشة فقال لو كنت مكانها أكنت فاعلة ذلك قالت لا والله فقال والله إن عائشة خير منك سبحانك هذا بهتان عظيم قال في الزهر الفاتح قال بعضهم سمعت رجلا يذكر عائشة بسوء فلم أنكر عليه فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لا تنكر على من سب زوجتي فقلت يا رسول الله ما قدرت فقال كذبت وأومأ إلى عيني بالسبابة والوسطى فاستيقظ وهو أعمى قال القاضي أبو بكر تعلقت الرافضة لعنهم الله على عائشة بقوله تعالى وقرن في بيوتكن بخروجها هي أيام الجمل تقاتل عليا في العراق وهو مخالف لأمر الله تعالى وقال علماؤنا استدلت عائشة لجواز الخروج بقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فهذا أمر عام للذكر والأنثى فهي محقة في الخروج وهم مبطلون في الإنكار عليها فإن قيل كيف رفع الحجاب بين إبراهيم وبين سارة وهي أخت لوط وهو ابن عم إبراهيم ﵉ لما أخذها الجبار حين علم أنه لم يصل إليها وصارت الحيطان كالزجاج حتى اطمأن قلب إبراهيم ومحمد ﷺ لم يرفع الحجاب له لأجل عائشة حين تخلفت عن الرفقة حتى قال المنافقون ما قالوا فالجواب لو رفع الله الحجاب لقالوا أن محمدا لا يهتك ستر زوجته وبقى الشك فيهم فأزال الله تعالى ذلك بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم أولئك مبرؤن مما يقولون وهذا أبلغ من رفع الحجاب حتى اطمأن قلبه ﷺ إلى عصمتها وعائشة ما استولى عليها ظالم ولا مد إليها يده فلا معنى لرفع الحجاب والله تعالى أعلم فإن قيل كيف كانت براءة يوسف ﵇ على لسان صبي وهو نبي كبير وعائشة براءتها من الله وليست نبية فالجواب أن يوسف لم يكن عنده في مصر نبي تأتى براءته من الله تعالى على لسانه ولا يليق به أن يبرئ نفسه بنفسه فكانت براءته على لسان صبي قبل أوان كلامه وأما عائشة فكانت براءتها على لسان محمد ﷺ.
وجواب آخر أن باب الوحي كان منسدا في أيام يوسف لأنه لم يكن مرسلا في ذلك الوقت كما كان منسكا في أيام مريم فبرأها الله على لسان إبنها وهو صبي وأما في أيام عائشة فكان باب الوحي مفتحا لمحمد وتقدم في باب الصدقة إن عائشة تصدقت برغيف لا تملك غيره وكانت صائمة وقال في عيون المجالس أن عائشة كانت إذا تصدقت بدرهم طيبته فسألها النبي ﷺ عن ذلك فقالت يا نبي الله أحببت أن يكون درهمي مطيبا لأنه يقع في يد الله قبل يد السائل فقال لقد وفقك الله يا عائشة.. الطائف: الأولى: ذكر الرازي في تفسيره أن النبي ﷺ قال يا رب اجعل حساب أمتي إلي ثم جيء إليه بميت عليه دين دريهمات فامتنع من الصلاة عليه ولما قال أهل الأفك وهو الكذب في عائشة ما قالوا أخرجها من بيته أي أذن لها في الخروج إلى بيت أبويها فكان الله تعالى يقول يا محمد لك رحمة واحدة وما أرسلناك إلا رحمة
[ ٢ / ١٣٨ ]
للعالمين والرحمة الواحدة لا تسع جميع الخلق فدعني وعبادي فرحمتي لا نهاية لها الثانية قال القشيري في تفسيره في سورة النور فإن قيل قال النبي ﷺ اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وهو أولى بالفراسة في حق عائشة ﵄ فالجواب لمن الله تعالى سد على أوليائه عيون الفراسة كمالا اللبلاء قال في نور الملح ستر الله عنه العلم بحالها وهو أكرم الخلق ليبطل قول المنجم والكاهن.. الثالثة: رأيت في بعض المجامع أن محمدا ﷺ قال يا جبريل هل تعلم براءة عائشة قال نعم قال فكيف لم تخبرني فقال أردت ذلك فقال الله تعالى يا جبريل لا تفعل فان الشدة مني والفرج مني فائدة: ولدت عائشة بعد النبوة بأربع سنين وماتت في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وهي بنت ست وستين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها إماما أبو هريرة ﵁ قال النووي روت ألف حديث ومائتي حديث وعشرة أحاديث ﵂.
الثالثة أم المؤمنين حفصة بنت عمر ﵄: تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث من الهجرة وأصدقها أربعمائة درهم قال المحب الطبري خطبها عثمان فرده عمر فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال يا عمر ألا أدلك على ختن هو خير لك من عثمان وأدل عثمان على ختن خير له منك قال نعم يا نبي الله قال تزوجني إبنتك وأزوج عثمان ابنتي ثم قال ويمكن أن عمر عرضها على عثمان قبل ذلك فلم يجبه لأنه سمع النبي ﷺ يذكرها ثم فهم منه تركها فخطبها عثمان بعد ذلك فرده عمر فبلغ النبي ﷺ وجاء عمر ذاكرا له الحال الأول لشدة تألمه فقال له النبي ﷺ هذا المقال جبرا والختن والصهر بمعنى واحد في البخاري أن عمر عرض حفصة على عثمان فرده ثم على أبي بكر فسكت ثم خطبها النبي ﷺ فاعتذر أبو بكر عن سكوته لعمر بأن النبي ذكرها ولم أكن أفشي سر النبي ﷺ قال عمار بن ياسر أراد النبي أن يطلق حفصة فقال جبريل لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة وقال عقبة بن عامر طلق النبي ﷺ حفصة فحثا عمر على رأسه التراب وقال ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد اليوم فنزل جبريل من الغد على النبي ﷺ وقال الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر رحمة له قال الإمام النووي ولدت حفصة وقريش تبني في البيت الشريف قبل مبعث النبي بخمس سنين وروت عن رسول الله ستين حديث قال المحب الطبري ماتت حفصة سنة إحدى وأربعين وفي مجمع الأحباب وصفوة الصفوة سنة خمس وأربعين والله أعلم.
الرابعة أم المؤمنين أم سلمة ﵂: واسمها هند بنت أبي أمية واسمه سهل بن المغيرة قالت أم سلمة ﵂ لما أراد أبو سلمة أن يهاجر إلى المدينة بعد رجوعنا من الحبشة حملني على بعيره ومعي ولدي سلمة فلما رأته رجال بني المغيرة أي رجال أبيها قاموا عليها وقالوا أما صاحبتنا هذه فلا ندعها تخرج معك فنزعوا خطام بعيري من يدي فقال قوم أبي سلمة والله لا نترك إبننا ففرقوا بيني وبين زوجي وولدي فكنت أخرج كل يوم إلى الأبطح أبكي إلى الليل فمر بي رجل
[ ٢ / ١٣٩ ]
من بني عامر فرأى ما بي فقال فرقتم بين هذه المسكينة وزوجها وولدها فقالوا إلحقي بزوجك فرد قوم أبي سلمة علي ولدي فوضعته في حجري ثم خرجت وما معي أحد إلا الله تعالى فلقيني عثمان بن طلحة عند التنعيم ويعرف الآن بمسجد عائشة فقال إلى أين يا بنت أبي أمية فقلت إلى زوجي بالمدينة فأخذ بخطام بعيري نحوه قالت والله ما رأيت رجلا أكرم منه كان إذا دخل إلى منزلي أناخ بي ثم يستأخر وإذا نزلت عن البعير أخذه واستأخر وإذا أردت الركوب أناخه واستأخر فلما وصلنا إلى المدينة قال أدخليها على بركة الله تعالى ثم رجع إلى مكة قال سلمة سمعت النبي ﷺ يقول لا يصاب أحد بمصيبة فيسترجع عند ذلك ويقول اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه اللهم أخلفني فيها خيرا منها إلا أعطاه الله تعالى فلما مات أبو سلمة من جرح أصابه يوم أحد نقض عليه بعد شهر سنة أربع في جمادى الآخرة قلت ما قاله رسول الله ﷺ فلما أنقضت عدتي في شوال خطبني أبو بكر وعمر ثم خطبي رسول الله ﷺ فقلت مرحبا برسول الله ثم شكوت إليه الغيرة فدعا لي فذهبت عني فكنت في نسائه كالأجنبية وفي رواية خطبني بنفسه قلت نبي الله إني شديدة الغيرة ولي عيال وقد كبر سني فقال وأنا كبر سني وعيالك عيال الله وأما الغيرة فسوف يذهبها الله عنك قالت وأخذ النبي الحسن والحسين وفاطمة وقال رحمة الله وبركاته على أهل البيت إنه حميد مجيد فبكيت فقال ما يبكيك فقلت خصصتهم وتركتني فقال إنك وبنيك من أهل البيت أي لأنها بنت عمته عاتكة وتقدم أن أبو سلمة ابن عمته أيضا وأمه برة بنت عبد المطلب وتقدم في باب الصدقة أن أبا سلمة إسمه عبد الله وهو وأخوه الرجلان المذكوران في الكهف والصافات وبيانه في باب الصدقة مذكور ماتت أم سلمة سنة ستين في خلافة يؤيد بن معاوية قال في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين أن أم مسلمة بنت عاتكة بنت عامر بن ربيعة وهذا مخالف للأول والله تعالى أعلم.
الخامسة أم المؤمنين أم حبيبة ﵂: إسمها رملة أخت معاوية وأبوهما أبو سفيان وإسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي عمة عثمان بن عفان ﵄ قاله في الدر الثمين قال مؤلفه رحمه الله تعالى وغير مستقيم فإن عفان بن أبي العاص بن أمية فكيف تكون عمته وكانت قبل النبي ﷺ عند عبيد الله بن جحش فلما أسلم هاجر إلى الحبشة قالت أم حبيبة فرأيت في المنام كأن زوجي في أقبح صورة فلما أصبح قال يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من دين النصرانية وكنت قد دنت لها ثم دخلت في دين محمد ثم رجعت إلى النصرانية فقلت والله ما هي خير وأخبرته بالرؤيا فأكب على الخمر ومات كافرا ثم رأيت في المنام قائلا يقول يا أم المؤمنين فأولتها برسول الله ﷺ فلما انقضت العدة جاءني رسول النجاشي وهي جارية يقال لها أربهة فقالت إن الملك يقول أن النبي ﷺ كتب إلي أن أزوجك به فقلت لها بشرك الله بكل خير ثم قالت ويقول لك الملك وكلي من بزوجك فأعطيتها خلخالي وسواري ووكلت خالد بن سعيد فلما قدم الليل أرسل النجاشي إلى من عنده من المسلمين فحضروا فخطب وقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن
[ ٢ / ١٤٠ ]
المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه ﷺ وزوجته أم حبيبة في كتاب شرف المصطفى أن وكيله ﷺ عمر بن أمية في الدر الثمين إنما هو رسول إلى النجاشي والوكيل الأول وقيل عثمان بن عفان وكان أبوها كافرا وتقدم ذكره في باب الدعاء قالت أم حبيبة فلما وصل الصداق إلي أرسلت إلى الجارية التي بشرتني خمسين مثقالا فردت الجميع وقالت قد اتبعت دين محمد فأقرئيه مني السلام وقولي له إني على دينه ثم أمر النجاشي ﵁ نساءه أن يبعثن إلي بكل عطر ثم تجهزنا للخروج إلى المدينة فقالت الجارية لا تنسي حاجتي من السلام على رسول الله ﷺ فلما قدمت المدينة أخبرت النبي ﷺ بأمر الجارية فتبسم وقال ﵍ ورحمة الله وبركاته قال الزهري قدم أبو سفيان المدينة قبل إسلامه فلما دخل على بنته أم حبيية وأراد الجلوس على فراش النبي ﷺ منعته من ذلك وطوته دونه فسألها عن ذلك فقالت له لأنك نجس ماتت ﵂ سنة أربع وأربعين وقيل أربعين في خلافة أخيها معاوية ﵂ والله أعلم.
السادسة أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس ابن عبد شمس ﵂: تزوجها ابن عمها السكران بن عمر بن عبد شمس ثم مات مسلما فتزوجها النبي ﷺ بعد موت خديجة وأصدقها أربعمائة درهم ودخل عليها لكنه عقد على عائشة قبلها فلما كبر سنها أراد أن يطلقها فقالت يا رسول الله لا تطلقني وأنت في حل من شأني فإني أريد أن أحشر في أزواجك وقد وهبت يومي لعائشة قالت عائشة اجتمع أزواج النبي ذات يوم عنده فقلن يا نبي الله أيتنا اسرع لحوقا بك قال أطولكن يدا فأخذن قصبة فذرعناها فكانت سودة أطولهن يدا قالت فتوفي النبي ﷺ فكانت سودة أسرع لحوقا به وكانت امرأة صالحة وكانت تحب الصدقة قال المحب الطبري قال المحققون هذا الحديث غلط من بعض الرواة بلا شك والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه وإنما هي زينب فإنها كانت أطول يدا بالعطاء والصدقة توفيت سردة في خلافة عمر وقيل سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية ﵃ والمشهور الأول.
السابعة أم المؤمنين زينب بنت جحش ﵂: وهي بنت عمة النبي ﷺ أمها أميمة بنت عبد المطلب وتقدم أنه لم يسلم من عماته غير صفية قالت زينب خطبني عمة من قريش فأرسلت أختي حمنة تستشير النبي ﷺ فقال أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها قالت ومن هو قال زيد بن حارثة فغضبت حمنة وقالت تزوج بنت عمتك بعبدك لأن خديجة اشترته له ثم تبناه أي اتخذه إبنا فأخبرت زينب بذلك فغضبت كثيرا فأنزل الله تعالى وما كان لؤمن ولا مؤمنة إذا اقتضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم فقالت زينب أستغفر الله وأطيع الله ورسوله افعل يا رسول الله ما رأيت فزوجها بزيد فلما دخل الجنة ليلة المعراج رأى صور نسائه ورأى صورة زينب معهن فلما رجع رآها مع زيد وهي على تلك
[ ٢ / ١٤١ ]
الصورة فاختلج كل سره كيف تكون من نسائي وهي عند غيري ثم قال يا مثبت القلوب ثبت قلبي قال ذلك من طريق الغيرة فلما جاء زيد أخبرته بذلك فقال والله إن رسول الله أحب إلي منك وأحب إليك مني ما نتجمع بعد أبدا قومي حتى أطلقك عنده فلما جاء إليه قال النبي ﷺ أمسك عليك زوجك فأنزل الله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبدية وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه الآية فقرأها النبي ﷺ والعرق يتقاطر منه فأسلم في ذلك اليوم خلق كثير من المنافقين وقالوا لو كان هذا القرآن من عند محمد لأخفى هذه الآية هكذا رأيته في عقائق الحقائق فإن قيل المعراج قبل الهجرة وتزوجها من زيد بعدها فكيف يصح القول بأن النبي لما رجع من المعراج رآها مع زيد فيقال لما رجع من المعراج وهاجر رآها مع زيد على الصورة التي رآها في الجنة قال القرطبي كانت نائمة فسمعت التسبيح فأخبرت زوجها زيدا بذلك فقال يا رسول الله إئذن لي في طلاقها فقال أمسك عليك زوجك واتق الله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق أمسك عليك زوجك الآية ومعنى قوله وتخشى الناس هو أن يقولوا تزوج إمرأة إبنه فأنزل الله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال النووي ﵁ في الروضة كان النبي أبا الرجال والنساء وقيل لا يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين للآية المذكورة ثم حكى عن نص الشافعي أنه يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين أي في الحرمة ثم أنزل الله تعالى أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله أي أعمل عند الله فدعي زيد بن حارثة من يومئذ بعد أن كان يدعى زيد بن محمد قال القرطبي قدم عم زيد مكة فلما رآه سأله عن إسمه فقال زيد فسأل عن إسم أبيه فقال حارثة فسأله عن إسم أمه فقال سعدي فأرسل عمه إلى أبيه وأهله فلما دخلوا مكة قالوا يا محمد هذا ولدنا فقال إن اختاركم فخذوه فخيروه فاختار محمدا ﷺ قال النبي ﷺ لما انقضت عدتها قال لزيد إذهب فاذكرني لها فجاء إليها وجعل ظهره إليها وقال يا زينب قد خطبك رسول الله فقالت حتى استأذن ربي فأحرمت بالصلاة فأنزل الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرأ زوجناكها فدخل عليها النبي ﷺ وهي مكشوفة الرأس فقالت يا رسول الله بلا خطية وبلا شهود فقال الله المزوج وجبريل الشاهد قال في الروضة والأصح أن ينعقد نكاحه ﷺ بلا ولي ولا شهود وقال في البخاري كانت زينب تفتخر على نساء النبي وتقول زوجكن أهاليكن وأنا زوجني ربي من فوق سبع سموات قال في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين قال النبي ﷺ ما تزوجت شيئا من نساء ولا زوجت شيئا من بناتي إلا بوحي جاءني به جبريل عن ربي ﷿ ثم جعل لزينب من الصداق أربعمائة درهم قالت عائشة ما رأيت إمرأة أكثر خيرا وصدقة من زينب
[ ٢ / ١٤٢ ]
كانت تعمل بيدها ووصفها النبي ﷺ بالأواه قال يا رسول الله وما الأواه قال الخاشع المتضرع وهي أول من ماتت بعد النبي من أزواجه في خلافة عمر رضوان الله عليهم أجمعين.
الثامنة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂: كان اسمها برة فسماها النبي ميمونة وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزي فتزوجها النبي ﷺ بعد خيبر لما توجه إلى مكة معتمرا سنة سبع قال المحب الطبري لما خطبها النبي ﷺ جعلت أمرها إلى العباس زوج أختها لبابة الكبرى أم الفضل وأصدقها أربعمائة كالتي قبلها زينب أم المساكين فزوجه أباها وهو محرم فلما رجع دخل عليها قبل وصوله إلى المدينة وفي صحيح مسلم أنه تزوجها وهو حلال قال المحب الطبري فيحتمل قوله وهو محرم أي داخل الحرم قال مؤلفه وهذا عجب من الطبري فإن نكاحه ﵇ ينعقد في الإحرام قال في الروضة وهي آخر إمرأة تزوجها قال السهيلي لما جاءها الخاطب وهي على بعير ألقت نفسها عنه وقالت البعير وما عليه لرسول الله ﷺ وكان لها أخوات من أمها وأبيها لبابة الكبرى أم الفضل ولبابة الصغرى أم خالد بن الوليد وعصماء لها أخوات من أمها زينب بنت خزيمة زوج النبي ﷺ وأسماء تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم بعده أبو بكر ﵁ ثم بعده علي بن أبي طالب ﵁ وسلمى تزوجها حمزة قال المحب الطبري كان يقال أكرم عجوز في الأرض أم هند بنت عوف أصهارها النبي ﷺ وأبو بكر والعباس وحمزة وجعفر وعلي بن أبي طالب ماتت ميمونة بصرف إسم موضع بين مكة والمدينة وهو الموضع الذي دخل به عليها النبي ﷺ سنة ست وستين وصلى عليها ابن العباس ودخل قبرها هو وعبد الله بن شداد وكل منهما ابن أختها ﵃ أجمعين.
التاسعة أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ﵂: كانت من بني المصطفى فلما غزاهم النبي ﷺ وأخذ سبيهم ووقعت في سهم ثابت بن قيس كاتبها على نفسها بتسع أوراق من الذهب وتقدم بيان الكتابة في فضل الجوع كانت إمرأة جميلة لا يراها أحد إلا أخذت بقلبه قالت عائشة ﵂ لما دخلت جويرية على النبي تستعينه في كتابتها كرهت دخولها خوفا أن يتزوجها فلما رآها النبي ﷺ قال أنا أؤدي عنك كتابتك وأتزوج بك قالت نعم يا رسول الله فتسامع الناس بذلك فأعتقوا ما في أيديهم من أجل النبي ﷺ لأنهم صاروا أصهار رسول الله ﷺ فما رأينا أعظم بركة على قومها من جويرية وقيل لما غزى النبي ﷺ بني المصطلق وأخذ جويرية قال لرجل احتفظ عليها فلما قدم النبي المدينة جاء أبو الحارث ومعه إبل يفدى بها إبنته فرغب في بعيرين من الإبل فغيبهما في شعب من شعاب وادي العقيق فلما قدم قال يا محمد أخذتم إبنتي وهذا فداؤها فقال أين البعيران اللذان غيبتهما في وادي العقيق في شعب كذا فقال
[ ٢ / ١٤٣ ]
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك محمد رسول الله فوالله ما اطلع على ذلك إلا الله تعالى وأسلم معه إبنان ونادى من قومه وأرسل إلى البعيرين فجاء بهما فدفع الإبل إلى النبي ﷺ ودفعت إليه إبنته فخطبها النبي ﷺ من أبيها فزوجه إياها وأصدقها أربعمائة درهم وهي بنت عشرين سنة وذلك سنة خمس ماتت ﵂ سنة خمسين والله أعلم.
العاشرة أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب ﵂: وعن خالها رفاعة القرطبي لا رفاعة بن سموال بفتح السين المهملة وبعدها ميم ساكنة أخي أمها واسم أمها برة بنت سموال قتل زوج صفية يوم خيبر فتزوجها النبي ﷺ سنة سبع قال أنس ﵁ لما فتح خيبر وجمع السبى جاءه دحية الكلبي ﵁ فقال يا رسول الله أعطني جارية من البسى قال إذهب فخذ جارية فأخذ صفية فقال رجل يا رسول الله أعطيت دحية صفية وهي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك فقال ادعوه بها فقال خذ جارية غيرها فأعتقها النبي وتزوجها ولم تبلغ سبع عشرة سنة فلما كان بالطريق جهزتها أم سليم خالة النبي ﷺ من الرضاعة وإسمها سهلة وهي أم أنس بن مالك قال جابر بن عبد الله ﵁ جيء يوم خيبر بصفية النبي ﷺ فقال لبلال خذ بيد صفية فأخذ بيدها ومر بها بين المقتولين وقد قتل أبوها وأخوها وزوجها فكره النبي ﷺ ذلك وخيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من قومها وبين أن تسلم فيتخذها لنفسه فقالت أختار الله ورسوله فلما كان عند الروحة خرجت تمشي فثنى لها النبي ﷺ ركبته الشريفة لتطأ على فخذه فتركب فعظمت النبي ﷺ أن تضع قدمها على فخفه فوضعت ركبتها على فخفه وركبت وركب النبي ﷺ وألقى عليها الكساء فقال المسلمون حجبها النبي ﷺ فهي من أمهات المؤمنين فلما كان على ستة أميال أراد النبي أن يعرس بها فامتنعت فغضب النبي ﷺ فلما كان بالصهباء إسم موضع أراد أن يعرس بها فرضيت فسألها عن امتناعها أولا فقالت خوفا عليك من اليهود قال أنس ﵁ قال النبي ﷺ لصفية لما أخذها هل لك أي رغبة في قالت يا نبي الله كنت أتمنى ذلك في الشرك فكيف إذا مكنني الله منك في الإسلام قال ابن عمر ﵁ رأى النبي ﷺ خضرة بعين صفية فقال ما هذا قالت كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة فرأيت قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطم وجهي وقال تتمنين ملك يثرب قالت صفية بلغني عن عائشة وحفصة كلام فدخل النبي ﷺ وأنا أبكي فقلت يا رسول الله أنهم قالوا صفية بنت يهودي قال هل قلت كيف تكونان خيرا مني وزوجي محمد رسول الله وأبي هارون وعمي موسى وكان بينها وبين هارون عشرون جدا على هارون وعلى أخيه موسى وعلى سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحج هارون فلما مرض بالمدينة المكرمة بعد رجوعه من مكة أوصى أن يدفن بجبل أحد فدفنوه هناك ماتت صفية في رمضان سنة خمسين.
قال المحب الطبري فهؤلاء المشهورات
[ ٢ / ١٤٤ ]
من أزواجه ﷺ المتفق عليهن بلا خلاف ستة من قريش خديجة وعائشة وحفصة وأم سلمة وسودة وأربع عربيات زينب بنت جحش وزينب بنت خزيمة وميمونة بنت الحارث وجويرية وواحدة من بني إسرائيل وهي صفية وسماها القرطبي الهارونية وله زوجات أخر قال القرطبي جملتهن اثنتا عشرة امرأة.. الأولى: الواهبة نفسها إسمها أم شريك الدوسية وقال القرطبي الأزدية قال الأكثرون لم يدخل بها وما تزوجت بعده.. الثانية: خولة بنت الهزيل ماتت في الطريق قبل أن تصل إليه.. الثالثة: عشرة طلقها لما تعوذت منه.. الرابعة: اسمها بنت النعمان طلقها لما تعوذت منه وقيل لامتناعها عن التمكين.. الخامسة: مليكة طلقها لما تعوذت منه.. السادسة: فاطمة بنت الضحاك خيرها لما نزلت آية التخيير فاختارت الدنيا فطلقها.. السابعة: عالية طلقها بعد الدخول وقال القرطبي لم يدخل بواحدة من هؤلاء.. الثامنة: قبيلة مات ﷺ قبل وصولها إليه من حضرموت وقال القرطبي زوجه بها الأشعث بن قيس فبلغه موت النبي ﷺ فردها إلى حضرموت فرجعت عن الإسلام تزوجها عكرمة ابن أبي جهل فشق ذلك على أبي بكر فقال عمر ﵄ والله ما هي من أزواجه فقد برأها الله منه برجوعها عن الإسلام.. التاسعة: السلمية مات ﷺ قبل أن يدخل بها.. العاشرة شراف أخت دحية الكلبي ماتت قبل أن تصل إليه.. الحادية عشرة: ليلى بنت حكيم الأنصارية كانت غيورة فاستقالته فأقالها فأكلها ذئب.. الثانية عشرة: إمرأة من غفار رأى بها بياضا ففارقها وخطب نساء ﷺ لم يدخل بهن ولا عقد عليهن فمنهن فاختة بنت أبي طالب وكان ﷺ له سرارى مارية أم إبراهيم أهداها له صاحب مصر وريحانة بنت زيد بن عمر وقعت في سبى بني قريظة فخيرها بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام فأعتقها وتزوجها فأخذتها الغيرة فطلقها ثم راجعها وقيل كانت موطوءة بملك اليمين قال في الدر الثمين الأول أرجح عند الواقدي وريحانة أخرى وهبتها زينب بنت جحش قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات وله ﷺ سريتان مارية وكانت بيضاء جميلة وريحانة لم يذكر غير ذلك ثم قال وزوجاته خمس عشرة فدخل بثلاثة عشر وجمع بين أحد عشر ومات عن تسع مسألة: قال في الروضة كل إمرأة فارقها ﷺ في حياتها تحرم على غيره ولو قبل الدخول في إذا فارقها بالموت أو غيره بعد الوطء وجهان جزم صاحب الأنوار اليمني بالتحريم كما اقتضاه الحاوى وصرح به صاحب التعليقة والمازري والله أعلم فإن قيل قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وقال تعالى لأزواج النبي ﷺ ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحها نؤتها أجرها مرتين فكيف نقص ثوابهن وزاد في عقابهن بقوله تعالى يضاعف لها العذاب ضعفين فالجواب زيادة العقوبة على قدر الفضيلة كما أن حد الحر أكثر من حد الرقيق وقوله تعالى نؤتها أجرها مرتين لا نقص فيه لأن حسنة غيرهن بعشرة وحسنتهن بحسنتين كل حسنة بعشرة والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ١٤٥ ]