قالت عائشة ﵂ قال النبي ﷺ أبوك في الجنة ورفيقه إبراهيم ﵇ وعمر في الجنة ورفيقه نوح وعثمان في الجنة ورفيقه أنا وعلي في الجنة ورفيقه يحيى بن زكريا وطلحة ورفيقه داود ﵇ والزبير في الجنة ورفيقه اسماعيل وسعد بن أبي وقاص في الجنة ورفيقه سليمان وسعيد بن زيد في الجنة ورفيقه موسى وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ورفيقه عيسى وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ورفيقه إدريس ثم قال يا عائشة أنا سيد المرسلين وأبوك أفضل الصديقين وأنت أم المؤمنين وعنه ﷺ قال عشرة من قريش في الجنة وذكر هؤلاء عن النبي ﷺ أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأشدهم حياء عثمان وأقضاهم علي ولكل نبي حواري وحواري طلحة والزبير وحيثما كان
[ ٢ / ١٦٧ ]
سعد بن أبي وقاص فالحق معه وسعيد بن زيد من أحباء الرحمن وعبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن وأمين الله أبو عبيدة بن الجراح ولكل نبي سر وصاحب سري معاوية فمن أحبهم فقد نجا ومن أبغضهم فقد هلك.
طلحة رضي الله تعالى عنه كنيته أبو محمد وأمه صفية أسلم ولقبه النبي ﷺ يوم أحد طلحة الخير ويوم حنين طلحة الجود في غزوة العشيرة طلحة الفياض لأنه تصدق ببئر اشتراها ونحر جزورا فأطعمهم وسقاهم ودعاه النبي ﷺ الفصيح المليح الصبيح وقال أبشر يا طلحة فقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقد ثبت إسمك في ديوان المقربين قال طلحت حضرت سوق بصرى فرأيت راهبا فقال هل ظهر أحمد قلت ومن أحمد قال ابن عبد المطلب هذا شهره الذي يخرج فيه هو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم ويهاجر إلى نحل وسباخ فإياك أن تسبق إليه قال طلحة فوقع في قلبي ما قاله فرجعت مسرعا إلى مكة فأخبروني أن محمد بن عبد الله ادعى النبوة وقد اتبعه ابن أبي قحافة فرأيت أبا بكر فقلت له اتبعت محمد قال نعم فأخبرته بما قال الراب فقال اتبعه يا طلحة فإنه يدعو إلى الحق فأسلم طلحة قال ففرح النبي ﷺ بإسلام طلحة وبما قاله الراب ولم يزل إسمه في الجاهلية والإسلام طلحة ويقال له ولأبي بكر القرينان لأنهما لما أسلما ربطهما نوفل بن خويلد في جبل واحد ثم نجاهما الله تعالى قال النبي ﷺ يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام ويقول أنا معك في أهوال يوم القيامة حتى أنجيك منها في رواية هذا جبريل يخبرني أنه لا يراك يوم القيامة في هول إلا أنقذك منه وأما طلحة الطلحات فهو رجل من خزاعة قال المحب الطبري قتل طلحة ﵁ سنة أربع وثلاثين.
الزبير بن العوام ﵁ ويكنى بأبي عبد الله وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ أسلم وهو ابن ست عشرة سنة وقيل ابن ثمان سنين وأسلم شقيقاه أخوه السائب وأخته أم حبيبة وأسلم أخواه لأبيه عبد الحميد وزينب والزبير أول من سل سيفا في الإسلام أي في سبيل الله وقال النببي ﷺ الزبير بن العوام ركن من أركان الإسلام وجلس يوما يذب عن وجه النبي ﷺ فاستيقظ وقال جبريل يقرئك السلام ويقول أنا معك يوم القيامة حتى أذب عن وجهك شرر جهنم قتل الزبير سنة ثلاث وثلاثين وعمره سبع وستون سنة.
عبد الرحمن بن عوف ﵁ كان إسمه في الجاهلية عبد الكعبة وقيل الحارث وقيل عبد عمرو فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن ﵁ وعن شقيقه الأسود بن عوف وعن أخويه لأبيه عبد الله بن عوف وحمنن بن عوف عاش ستين سنة قي الجاهلية ويتين سنة في الإسلام قال ابن عباس ﵄ وردت قافلة بتجارة من الشام لعبد الرحمن بن عرف فحملها إلى النبي ﷺ فنزل جبريل وقال يا نبي الله إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول أقرئ عبد الرحمن السلام وبشره بالجنة ومن فضائله أن النبي صلى الله
[ ٢ / ١٦٨ ]
عليه وسلم خلفه في غزوة تبوك وقال ما قبض نبي حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته وكان النبي ﷺ قد اشتغل بالوضوء فصلى عبد الرحمن بالناس في أول الوقت فأدرك النبي ﷺ ركعة معه وقال النبي ﷺ عبد الرحمن بن عوف سيد من سادات المسلمين سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة وقال عبد الرحمن بن عوف أمين في السماء أمين في الأرض وروى خمسة وستين حديثا حكاية: قال عبد الرحمن بن عوف أغمي علي فجاءني ملكان فظان غليظان فقالا انطلق نخاصمك إلى العزيز الأمين فلقيهما ملك فقال إلى أين فقالا نخاصمه إلى العزيز الأمين فقال خليا عنه فإنه ممن سبقت له السعادة في بطن أمه وكان من تواضعه لا يفرق من بين عبيده في صحيح البخاري أن الصحابة لما توجهوا مع عمر إلى الشام فبلغهم أن الوباء وقع بها فاختلفوا في الرجوع وعدمه فقال عبد الرحمن سمعت النبي ﷺ يقول إذا سمعتم بالوباء وقع فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فوائد.. الأولى: عن النبي ﷺ من أمر المشط على حاجبيه عوفي من الوباء.. الثانية: وقع بالقاهرة وباء عظيم فرأى رجل النبي ﷺ فعلمه هذا الدعاء اللهم يا لطيفا لم تزل ألطف بنا فيما نزل إنك لطيف لم تزل حي قيوم صمد باقي له كنف واق وقال الشافعي من أصابه هم أو سقم فليقرأ كل يوم حين يقوم من منامه أربع مرات وبالحق أنزلناه وبالحق نزل.. الثالثة: رأيت في بعض المصنفات الحنفية من كتب حروف إسمه وهنه الحروف ح ح ح د د ر ر س ش وجعلها في رأسه فإنه لا تصيبه آفة ولا عاهة ولا عين بإذن الله تعالى حكاية: قال عبد الرحمن ابن عوف من كان من أصحاب بدر فله أربعمائة دينار فتصدق عليهم في ذلك بمائة وخمسين ألفا فلما جن عليه الليل كتب لفلان كذا ولفلان كذا حتى كتب قميصه وعمامته ولم يترك من ماله شيئا إلا كتبه للفقراء فلما صلى الصبح خلف النبي ﷺ نزل جبريل وقال يا محمد الله تعالى يقول أقرئ عبد الرحمن منى السلام وقل له قد قبل الله صدقتك وهو وكيل الله ورسوله فليصنع في ماله ما يشاء ولا حساب عليه وبشره بالجنة وأعتق عبد الرحمن ثلاثين ألف رقبة وأوصى بحديقة لأمهات المؤمنين وبيعت بأربعمائة ألف فأمرته عائشة أن يدفن عند النبي ﷺ فقال ما كنت لأضيق عليك بيتك وبيني وبين عثمان بن مظعون عهد أن من مات دفن إلى قبر صاحبه فيكون قبره وقبر عثمان في قبة إبراهيم ابن النبي ﷺ وترك أربع زوجات فورثت كل إمرأة ثمانين ألفا مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وسبعين سنة.
سعد بن أبي وقاص ﵁ ويكنى بأبي إسحاق ﵁ وعن أخويه لأبويه عامر وعمير أسلم سعد وهو ابن سبع عشرة سنة قال ابن عباس ﵄ قال النبي ﷺ يعد سعد بن أبي وقاص بألف فارس ثم قال يا سعد أنت ناصر الدين حيث كنت مات بالعقيق على عشرة ميال من المدينة فحمل على أعناق الرجال وذلك في سنة خمس وخمسين
[ ٢ / ١٦٩ ]
وله بضع وستون سنة وهو آخر من مات من العشرة وصلى عليه أزواج النبي ﷺ روى مائتي حديث وسبعين حديثا.
سعيد بن زيد ﵁ ويكنى بأبي الأعور ﵁ وعن أبيه زيد بن نوفل قال الواحدي وغيره نزل قوله تعالى والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في سلمان الفارسي وأبي ذر وزيد بن نوفل هداهم بغير كتاب ولا نبي طلب ولده سعيد من النبي ﷺ أن يستغفر لأبيه زيد فاستغفر له وقال أنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة وبنت عاتكة أخت سعيد كانت جميلة أسلمت فتزوجها عبد الله بن أبي بكر فشغلته عن الجهاد فأمره أبو بكر بطلاقها فطلقها ثم أنشد أبياتا فأمره أبوه بمراجعتها وتقدم بيانه في باب الخوف مات سعيد بأرض العتيق وحمل إلى المدينة ودفن بها سنة خمسين وروى ثمانية وأربعين حديثا.
أبو عبيد عامر بن الجراح ﵁ لم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام عامرا وكنيته أبو عبيدة قتل أباه كافرا يوم بدر وقبره بقبور بيسان قال لأصحابه بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات فلو أن أحدكم عمل من السيئة ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرها وقال عمر ﵁ لأصحابه تمنوا فقال رجل أتمنى أن هذه الدار ملئت ذهبا أنفقه في سبيل الله وقال الآخر أتمنى أنها مملوءة جواهر ولؤلؤ أنفقه في سبيل الله فقال أتمنى أنها مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح مات سنة ثماني عشرة في خلافة عمر ﵁ وهو ابن ثماني وخمسين سنة في طاعون عمواس قال بعض الصحابة الطاعون دعوة نبيكم ورحمة ربكم وموت الصالحين قبلكم قال هل العلم لا يكون الطاعن شهادة إلا لمن صبر عليه أما من فر منه فأصابه لا يكون شهيدا حكاه المحب الطبري في الرياض النضرة في مناقب العشرة والله أعلم.