[ ٢ / ١٨١ ]
قال الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس الآية قال الرازي في قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس أي خلقت أي صرتم خير أمة لأنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وقال النبي ﷺ من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر كان خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه وقدم الأمر بالمعروف لأنه أخف من النهي عن المنكر فإن قيل الأمر والنهي فرع والإيمان أصل فكيف قدم الفرع على الأصل فالجواب إن الإيمان إشترك فيه جميع الأمم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من محاسن هذه الأمة فإن قيل قد شاركهم في ذلك غيرهم فالجواب إنهم يأمرون بالمعروف وهو الإسلام وينهون عن المنكر وهو الكفر بالسيف وغيرهم كان ينهى عن المنكر بلسانه عن ابن عباس ﵄ أعطى الله أمة محمد ﷺ تشريفا بقوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ثم قال ابن عباس ﵄ أعندي أشرف من هذا قال الله تعالى لموسى ﵇ لا تخف إنك أنت الأعلى وقال لهذه الأمة ولا تحزنوا وأنتم الأعلون وقال لإبراهيم ﵇ اتخذ الله إبراهيم خليلا وقال لهذه الأمة يحبهم ويحبونه وقال لموسى وكلم الله موسى تكليما وقال الله الأمة فاذكروني أذكركم وقال لعيسى وأيدناه بروح القدس وقال لهذه الأمة وأيدهم بروح منه وقيل لمحمد ﷺ ولسوف يعطيك ربك فترضى وقال لأمته رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه وقال أيضا دخل النبي ﷺ على أم هانئ فقام عندها وضحك في نومه ثلاث مرات فلما استيقظ سألته فقال قال لي جبريل إن الله تعالى قد وهب لك جميع أمتك فضحكت وسمعت صوتا فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا صوت الجنة تقول كل يوم خمس مرات واشوقاه إلى أمة محمد ﷺ وكونها تقول خمس مرات إشارة إلى الصلوات الخمس وعرضت على الأمم فرأيت أمتي وجوههم كالقمر ليلة البدر وقال سعد بن أبي وقاص أحد العشرة خرجنا مع النبي ﷺ من مكة نريد المدينة فلما كنا قريبا من عزور انزل ثم رفع يديه ودعا ساعة ثم خر ساجدا ثم قام فرفع يديه ودعا ساعة ثم خر ساجد ثم قام فرفع يديه ودعا ساعة ثم خر ساجدا فسألناه عن ذلك فقال سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلا فسجدت شكرا لربي ثم سألته فأعطاني ثلا فسجدت شكرا لربي ثم سألته فأعطاني ثلا الآخر فسجدت شكرا لربي رواه أبو داود في الخبر خلق الله تعالى للعرش ثلثمائة برج كل برج طوله ألف عام وبين البرج والبرج كذلك وخلق بينها ملائكة كالجن والإنس يقولون اللهم اغفر لعصاة أمة محمد ﷺ ورأيت في النور للطوسي ﵁ أوحى الله تعالى إلى شعيب ﵇ قل لبني إسرائيل سميتكم أحبابي فهان عليكم ذلك وسأوثر بهذا الإسم من يطعني ويعقل أمري هم قوم وإذا زكت أعمالهم أو كثرت علموا إن ذلك مني وإذا أقسموا لم يقسموا بغيري أبعث إليهم نبيا أميا مختارا أجعل أمته خير أمة رعاة للشمس يعني يراعون بها أوقات الصلاة فيبادرون إلى أدائها يصلون لي قياما وقعودا يطهرون الوجوه والأطراف ينادي مناديهم من جو السماء لهم دوى كدوي النحل إذا غضبوا وإذا فزعوا كبروني وإذا
[ ٢ / ١٨٢ ]
تنازعوا سبحوني قال الطوسي ومن رحمة الله بهذه الأمة أن جعلهم في آخر الزمان وجعل أعمارهم قصيرة وضاعف لهم الثواب ويؤيده قول النبي ﷺ اللهم أعط أمتي ثوابهم وأكثر من طاعتهم فإن أعمارهم قصيرة فقال الله تعالى يؤتون أجرهم مرتين فقال يا رب زدهم فقال من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال يا رب زدهم قال كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة قال يا رب زدهم قال إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب لطيفة: رأيت في كتاب البركة نزل جبريل على النبي ﷺ سبع مرات: الأولى: يقول الله تعالى يا محمد من أطاعني من أمتك جازيته كما ينبغي الثانية: أنظر إلى جوارحهم السبعة فمن عصوني بستة وأطاعوني بواحد وهبت الستة للواحد الثالثة: من تاب منهم بالمعصية أخرجته من ذنوبه كيوم ولدته أمه الرابعة: من أصر منهم على ذنب بليته بالأسقام حتى أطهره الخامسة: من أذنب ذنبا ويعلم أنه قد أساء غفرت له ولا أبالي السادسة: أفتح عليهم الهاوية أربعين يوما في الصيف والزمهرير أربعين يوما في الشتاء ليكون
ذلك حظهم من النار يوم القيامة السابعة: إذا قامت القيامة أحاسبهم حساب المولى الكريم للعبد الضعيف حكاية: قال وهب بن منبه اشتريت جارية أعجمية فأصبحت فصيحة فسألتها عن ذلك فقالت رأيت في المنام كأن الدنيا صارت جمرة نار وفيها طريق إلى الجنة فأقبل موسى ﵇ وخلفه اليهود فالتفت إليهم وقال أنا أمرتكم أن تتهودوا فسقطوا يمينا وشمالا ثم أقبل عيسى وخلفه النصارى فالتفت إليهم وقال أنا أمرتكم أن تتنصروا فسقطوا يمينا وشمالا ثم أقبل محمد ﷺ ومعه أمته فالتفت وقال أمرتكم أن تؤمنوا بربكم فآمنتم فلا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون فمروا خلفه حتى دخلوا الجنة وبقيت أنا مع إمرأتين على النار فقال الله تعالى إنظروا هل قرأتما قرآنا فقال ملك هل قرأتما الفاتحة فانتبهت وأنا فصيحة ليس بلساني عجمة فعلمني يا مولاي الفاتحة قاله في روض الأفكار فائدة: قال أبو هريرة وابن عباس ﵄ من تول أذان مسجد من مساجد الله يريد بذلك وجه الله أعطاه الله ثواب أربعين ألف نبي وأربعين ألف صديق وأربعين ألف شهيد ويدخل في شفاعته أربعون ألف أمة في كل أمة أربعون ألف رجل وله في كل جنة من الجنان أربعون ألف مدينة في كل مدينة أربعون ألف قصر في كل قصر أربعون ألف دار في كل دار أربعون ألف بيت في كل بيت أربعون ألف سرير على كل سرير زوجة من الحور العين بين يدي كل زوجة أربعون ألف وصيفة في يد كل وصيفة أربعون ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف قصعة في كل قصعة أربعون لون من طعام وعليها من الحلى والحلل ما لا يعلم عمله إلا الله تعالى رأيته في تحفة الحبيب فما زاد على الترغيب والترهيب لطيفة: قال النبي ﷺ من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدقها لم ينلها وقال جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ من بلغه عني شيء فيه فضيلة فآخذ به إيمانا ورجاء ثواب أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك عن سمرة ابن جندب ﵁ عن النبي ﷺ من توضأ فأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته يريد المسجد فقال حي
[ ٢ / ١٨٣ ]
ن يخرج بسم الله الذي خلقني فهو يهدين هداه الله الصواب الأعمال والذي يطعمني ويسقين طعمه الله من طعام الجنة وسقاه من شرابها وإذا مرضت فهو يشفين جعل الله مرضه كفارة لذنوبه والذي يميتني ثم يحيين أحياه الله تعالى حياة السعداء وأماته إماتة الشهداء والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين غفر الله له خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين وهب له حكما وألحقه بصالحي من مضى وصالحي من بقى واجعل لي لسان صدق في الآخرين كتب عند الله صديقا واجعلني من ورثة جنة النعيم جعل الله له المنازل في الجنة قال سمرة ﵁ لقد سمعته من النبي ﷺ أكثر من عشر مرات وعن النبي ﷺ ليس من أعياد أمتي عيد أفضل من يوم الجمعة وركعتان فيه أفضل من ألف ركعة في غيره وتسبيحة فيه أفضل من ألف تسبيحة في غيره وتقدم في باب الجمعة أن يوم الجمعة خاص بهذه الأمة وعن النبي ﷺ صام يوم الخميس والجمعة والسبت الأشهر الحرم كتب له عبادة سبعمائة سنة ذكره في تحفة الحبيب فيما زاد على الترغيب وأما إستغفار الملائكة والدعاء لهذه الأمة من الأنبياء وغيرهم فلا يخفى وتقدم أن إبراهيم ﵇ قال في عرفة اللهم لا تعذب أحدا من أمة محمد ﷺ فقال جبريل الله أكبر فقال إسماعيل لا إله إلا الله ولله الحمد قال النسفي وغيره خلق العرش على ثلثمائة وستين قائمة بين القائمة والقائمة خفقان الطير المسرع ثمانين ألف سنة وخلق الله للعرش ألف ألف وستمائة رأس في كل رأس ألف ألف وستمائة وجه في كل وجه ألف ألف وستمائة فم في كل فم ألف ألف وستمائة لسان في كل لسان ألف ألف وستمائة لغة يسبحون الله تعالى ويقدسونه ويدعونه لأمة محمد ﷺ قال ابن مسعود ﵁ دخل النبي ﷺ المسجد فوجد رجلا ساجدا وهو يقود اللهم اعتقني من النار فإن لم تفعل فاجعلني فداء لأمة محمد ﷺ فقال النبي ﷺ أبشر بالجنة لما بلغ من شفقتك على أمتهما فمات في الحال فأدخله النبي ﷺ قبره وصار يقول أنت أنت سبعين
مرة ثم خرج من قبره وإزاره مشقوق فقيل يا رسول الله ما هذا قال نزل عليه الحور العين فتنازعن فأصلحت بينهن فمن غضب أكثر ممن رضي قال المقداد بن الأسود دخلت على أبي هريرة ﵁ فسمعته يقول قال النبي ﷺ تفكر ساعة خير من عبادة سنة ثم دخلت عل ابن عباس فسمعته يقول قال النبي ﷺ تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة فدخلت على النبي ﷺ فأخبرته بذلك فقال صدقوا إدعهم لي فدعوتهم فسأل أبا هريرة عن تفكره فقال في خلق السموات والأرض فقال تفكرك أفضل من عبادة سنة نظر النبي ﷺ إلى السماء وقال تبارك خالقها ورافعها وممدها وطاويها طي السجل ثم نظر إلى الأرض فقال تبارك خالقها ورافعها وممدها وطاويها وداحيها وعن النبي ﷺ لقد أنزلت على آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها وفي رواية ويل له عشر مرات وهي إن خلق السموات والأرض ثم سأل ابن عباس ﵄ عن تفكره فقال في الموت وأهواله فقال تفكرك خير من عبادة سبعين سنة وقال أبو هريرة ما من دعاء أحب إلى الله تعالى من قول العبد اللهم إغفر لأمة محمد وارحمهم رحمة عامة قال في البردة: ثم خرج من قبره وإزاره مشقوق فقيل يا رسول الله ما هذا قال نزل عليه الحور العين فتنازعن فأصلحت بينهن فمن غضب أكثر ممن رضي قال المقداد بن الأسود دخلت على أبي هريرة ﵁ فسمعته يقول قال النبي ﷺ تفكر ساعة خير من عبادة سنة ثم دخلت عل ابن عباس فسمعته يقول قال النبي ﷺ تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة فدخلت على النبي ﷺ فأخبرته بذلك فقال صدقوا إدعهم لي فدعوتهم فسأل أبا هريرة عن تفكره فقال في خلق السموات والأرض فقال تفكرك أفضل من عبادة سنة نظر النبي ﷺ إلى السماء وقال تبارك خالقها ورافعها وممدها وطاويها طي السجل ثم نظر إلى الأرض فقال تبارك خالقها ورافعها وممدها وطاويها وداحيها وعن النبي ﷺ لقد أنزلت على آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها وفي رواية ويل له
[ ٢ / ١٨٤ ]
عشر مرات وهي إن خلق السموات والأرض ثم سأل ابن عباس ﵄ عن تفكره فقال في الموت وأهواله فقال تفكرك خير من عبادة سبعين سنة وقال أبو هريرة ما من دعاء أحب إلى الله تعالى من قول العبد اللهم إغفر لأمة محمد وارحمهم رحمة عامة قال في البردة: شعر:
لعل رحمة ربي حين يقسمها تأتى على حسب العصيان في القسم
قال في عقائق الحقائق قال جعفر الصادق خلق الله ثلاث بسط من نور سعة كل بساط ألف عام فسمى الأول بساط القربة والثاني بساط الخدمة والثالث بساط المحبة فأجلس نور محمد ﷺ على كل بساط ألف عام ثم أمره أن يصلي على بساط الخدمة ركعتين فبكى في تكبيرة الإحرام ألف عام وفي القيام كذلك وفي الركوع كذلك وفي الاعتدال كذلك وفي السجود كذلك وفي الجلوس بين السجدتين كذلك وفي السجدة الثانية كذلك وهكذا الركعة الثانية وبقى في السلام على اليمين عام في السلام على الشمال كذلك ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم إني روح لطيف فاجعلني في بدن عزيز وابعثني إلى خلقك ليؤمنوا بوحدانيتك وادعوهم إلى خدمتك فإن قصروا فأنت الموصوف بالكرم والرحمة من الأزل إلى الأبد واقبل شفاعتي فيهم فأجابه الحق ﷾ اقبل شفاعتك وأجود عليهم بالرحمة وقيل أنه ﷺ بكى عند الموت فسأله جبريل عن ذلك فقال أخاف على أمتي أن يعذبهم الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ثم غاب جبريل ثم قال إن الله يقرئك السلام ويقول لك كن طيب النفس على أمتك فإن شفقتي عليهم أكثر من شفقتك وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وقال النبي ﷺ كتب الله كتابا قبل أن يخلق الخلق بألف عام في ورقة آس ثم وضعها على العرش ثم نادى يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني قال النبي ﷺ الله إرحم أمتي من الوالدة الشفوق بولدها وعنه ﷺ ما من أمة إلا وبعضها في النار وبعضها في الجنة وأمتي كلها في الجنة وعن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أمتي مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة عجل عقابها في الدنيا بالزلازل والفتن فإذا كان القيامة دفع إلى كل رجل من أمتي رجل من أهل الكتاب فقيل هذا فداؤك من النار.