قال الله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه وقال النبي من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله وقال الحسن البصري التوكل هو الرضا بفعل الله تعالى
[ ٢ / ١٥ ]
أي اعتماد القلب على الله وسيأتي الفرق بين التوكل والتسليم والتفويض آخر الباب حكاية: رأيت في كتاب العقائق أن رجلا من أهل البصرة اجتمع عليه من الدين ألف دينار فطالبه الغرماء فلم يجد من يقرضه فهرب إلى الكوفة ودخل مسجدها وقال يا ملائكة ربي ارفعوا قصتي إلى الله فإني غريب ومديون فجاءه رجل وأيقظه من نومه وقال يا صاحب القصة اجلس فهذه ثلاثة آلاف دينار فسأله عن ذلك فقال كنت نائما فرأيت قائلا يقول في المسجد غريب ومديون قد رفع قصته إلينا فادع إليه ثلاثة آلاف دينار فإذا نفدت فائتنا وأنا فلان ابن فلان فقال معاذ الله أن أرفع قصتي إلا لمن أرسلك إلي حكاية: قال في العقائق أيضا أن ملكين نزلا من السماء أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ثم رجعا إلى آخر النهار فالتقيا في السماء فقال أحدهما لصاحبه أين كنت قال في المشرق أرسلي ربي إلى كنز رجل فخسف به الأرض فقال الآخر وأنا أرسلني ربي بأمر عجيب أمرني أن اخرج الكنز من قرار الأرض وأجعله بدار رجل فقير بالمغرب ليس له درهم ولا دينار فسمعهما رضوان خازن الجنة قال قصتي أعجب من ذلك إن الله تعالى أمرني أن أذهب إلى دار ذلك الفقير الذي صار الكنز في داره وأعد الكنز كم درهم وكم دينار ثم أمرني أن أبني قصورا في الجنة بعدد كل درهم ودينار لصاحب الكنز والفقير فقال الملكان ربنا أطلعنا على هذه الكرامة التي كرمت بها صاحب الكنز والفقير فقال ﷾ لما خسف الكنز قال صاحبه الحمد لله الذي جعلني راضيا بقدره وأما الفقير فلم يفرح بالكنز بل قال إن في خزانته ما لا يحوجني إلى غيره حكاية: خرج سليمان ﵇ إلى شاطئ البحر فوجد نملة في فمها ورقة خضراء فلما وصلت إلى الماء خرجت ضفدعة فحملتها على ظهرها وغاصت بها قليلا ثم رجعت فسألها سليمان ﵇ عن ذلك قالت يا نبي الله في البحر صخرة صماء في وسطها دودة وقد وكلني الله برزقها كل يوم مرتين وخلق ملكا على صورة الضفدع فيحملني إلى الصخرة فتنشق فتأخذها الدودة مني وتقول سبحان من خلقي وفي البحر أسكنني ومن الرزق لم ينسني اللهم كما لم تنسني من رزقك فلا تنسى أمة محمد من عفوك ورحمتك حكاية: قال أنس ﵁ خرجت مع النبي ﷺ فرأينا طيرا أعمى يضرب بمنقاره على الشجرة فقال النبي أتدري ما يقول قلت لا قال إنه يقول من توكل على الله كفاه حكاية: قال مالك بن دينار ﵁ خرجت إلى الحج فرأيت طيرا في منقاره رغيف فتبعته فجاء إلى شيخ موثوق وصار يلقمه لقمة لقمة ثم طار وجاء بماء في فمه فسكبه في فم الشيخ فقلت له من أنت قال من الحجاج أخذني اللصوص وربطوني هاهنا فصرت على الجوع خمسة أيام ثم قلت يا من يجيب دعوة المضطر إذا دعاه فأنا مضطر فارحمي فأرسل الله لي هذا الغراب قال مالك فحللته من وثاقه ومضينا
حكاية: ذكر ابن خلكان عن ابن الحسن أنه كان يأكل مع أصحابه طعاما فجاء قط فطرحوا له لقمة
[ ٢ / ١٦ ]
فأخذها وذهب سريعا ثم رجع فطرحوا له لقمة أخرى وهكذا خمس مرات فتبعه رجل إلى بيت خراب فوجد فيه قطا أعمى وهو يضع اللقمة بين يديه فانقطع الشيخ أبو الحسن إلى الله وترك الإكتساب ورأيت في تفسير الرازي أن عيسى ﵇ مر بالحواريين وهم يصطادون السمك فقال لهم تعالوا حتى نصطاد الناس فقالوا من أنت قال عيسى فآمنوا به فلما تركوا الصيد جاعوا فأخبروا عيسى ﵇ بذلك فضرب على الأرض فأخرج لكل واحد رغيف ثم قالوا عطشنا فضرب بيده على الأرض فخرج الماء فقالوا من أفضل منا قال من يأكل من كسب يمينه فائدة: تعوذ النبي من جهد البلاء قال عمر ﵁ هو قلة المال وكثرة العيال وقال غيره هو الجار السوء والرسول البطئ والمرأة المخاصمة والسراج المظلم وهرة تعوي فإن قيل ما الحكمة في أن سليمان ﵇ رد الله عليه الشمس بعدما غربت حتى صلى العصر ومحمد ما ردها عليه حين نام في الوادي بل صلى الصبح قضاء فالجواب أن محمدًا ﷺ وكل يقظته إلى مخلوق هو بلال الحبشي وجواب آخر وهو الأحسن أن سليمان حكم عليه الوقت فلا تصح الصلاة إلا فيه ومحمد حكم على الوقت فتصح الصلاة فيه وفي غيره قضاء منه ومن أمته مع أنه قد ردت له ﷺ في بعض الأوقات ولقد أجاد القائل رحمه الله تعالى: شعر:
والشمس بعد غروبها ردت والبدر بين يديه شق وأفرجا
فإن قيل ما الفرق بين التوكل والتسليم والتفويض فيقال التوكل أن تسكن إلى وعد الله التسليم أن تكتفي بعلم الله والتفويض أن ترضى بحكم الله ﷿.