قال الله تعالى والله يحب المحسنين خصوصا إلى الدابة والرقيق وقال النبي ﷺ في حق الرقيق إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان إخوة تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم مسألة: تجب نفقة الرقيق غير المكاتب على سيده قوتا وأدما وكسوة وسائر المؤمن صغيرا كان أم كبيرا زمنا أو سليما مرهونا أو مستأجرا على حسب كفايته من غالب قوت البلد الذي يطعم منه المماليك ولا يكفي في كسوته ستر العورة فقط إلا أن يكون ببلاد السودان ولو كان له عبيد استحبت التسوية بينهم إلا في الإناث فيفضل الجميلة على غيرها من الإناث قال مؤلفه رحمه الله تعالى إنما فضلت الجميلة على غيرها لأن الإستمتاع بها جائز بخلاف الذكور فلا يفضل الجميل على غيره. وقد تقدم في باب الأمانة ما أعد الله من العذاب لمن تشبه بقوم لوط ويجب شراء ماء الطهارة له وتسقط النفقة بمضي الزمان فإن امتنع السيد من الإنفاق باع الحاكم ماله بعد الإستدانة واجتماع شيء صالح البيع فإن لم يكن للسيد مال أمره ببيعه أو إجارته أو عتقه فإن امتنع تولى الحاكم ذلك فإن لم يتيسر أنفق عليه من بيت المال فإن لم يكن فعلى المسلمين ويجب علف الدابة أو تخليها للرعي إن كفاها فإن امتنع أجبره الحاكم على بيع المأكول أو ذبحه وخيره في بيعه ولا يزيد في حلب عليه الدابة بحيث يضر ولدها ويترك للنحل شيء من العسل إن لم يكتف بغيره ويجب عليه تحصيل ورق التوت لدود الحرير فإن امتنع باع الحاكم ماله في ذلك يجوز تجفيف الدود في الشمس بعد حصول الغرض منه وقال النبي ﷺ من لا يرحم لا يرحم وقال النبي ﷺ رأيت ليلة الإسراء سبعة قصور بين كل قصرين كما بين المشرق والمغرب قلت لمن هذه قيل لمن قاد ضريرا سبع خطوات قلت أبشر به أمتي قيل نعم وأكثر من هذا من قال من أمتك سبع مرات لا إله إلا الله يعطى في الجنة بقدر الدنيا عشرين مرة.
وعن أنس عن النبي ﷺ من قاد أعمى أربعين خطوة وجبت له الجنة وعن النبي ﷺ من قاد أعمى أربعين ذراعا أو خمسين ذراعا كتب الله له عتق رقبة وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ من قاد ضريرا إلى المسجد أو إلى منزله أو إلى حاجة من حوائجه كتب الله له بكل قدم
[ ٢ / ٥٣ ]
رفعها أو وضعها عتق رقبة وصلت عليه الملائكة حتى يفارقه ومن مشى بضرير في حاجة حتى يقضيها أعطاه الله براءة من النار وبراعة من النفاق ولم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع وقال النبي ﷺ يا أبا هريرة إذا قدت أعمى فخذ يده اليسرى بيدك اليمنى فإنها صدقة وعن ابن عمر عن النبي ﷺ م قاد أعمى أربعين خطوة كفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وعن أنس عن النبي ﷺ قال قال الله تعالى إذا أخذت كريمتي عبدي لم أرض له ثوابا دون الجنة قيل يا رسول الله وإن كانت واحدة قال وإن كانت واحدة وعن النبي ﷺ أول من ينظر إلى الله تعالى من كان ضريرا فوائد.. الأولى: عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال إذا خفت سلطانا أو غيره فقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين لا إله إلا أنت عز جاهك وجل ثناؤك وقال علي ﵁ قال النبي ﷺ إذا دخلت على ذي سلطان فقل اللهم إني أعزم باسمك العظيم الأعظم الحي القيوم الأحد الصمد على قلب فلان وسمعه وبصره ويده ولسانه حتى لا يجري إلا على ما هو خير لي وفي ديني ودنياي وعواقب أمري اللهم ارزقني خيره واصرف عني شره واكفنيه يا الله فيقول لك ملك إنك اليوم لدينا مكين أمين.. الثانية: عن النبي ﷺ من دخل على ذي سلطان فقال بسم الله ربي الله الله لا إله إلا الله وقاه الله شره قال مؤلفه فإن زاد ما قاله موسى حين توجه إلى فرعون كنت وتكون وأنت حي لا تموت تنام العيون وتكد النجوم وأنت حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم فحسن لأنه مما يقال عند الكروب الثالثة: رأيت في كتاب رسائل الحاجات للإمام الغزالي بجدة قال بلغي من غير واحد من أصحاب القلوب أن من قرأ في الركعة الأولى من سنة الفجر فاتحة الكتاب وألم نشرح لك في الثانية الفاتحة والفيل قصرت عنه يد كل ظالم وعدو ثم قال الغزالي وهو صحيح لا شك فيه.. الرابعة: في التوراة إني أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي من أطاعني جعلتها عليه رحمة ومن عصاني جعلتها عليه نقمة وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ يقول الله تعالى إني أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك ومالك القلوب قلوب الملوك بيدي وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم بالرأفة والرحمة وإن العباد إذا عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على ملوككم ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع إلي أكفكم ملوككم قال الرازي في قوله تعالى يسومونكم سوء العذاب أي يبغونكم أشد العذاب حكاية: قال موسى ﵇ يا رب أوصني بوصية قال كن مشفقا على خلقي قال نعم فأراد الله أن يظهر شفقته للملائكة فبعث إليه ميكاثيل في صورة طير صغير وجبريل في صورة شاهين فجاء الطير الصغير إلى موسى وقال يا نبي الله أجرني من الشاهين ففعل ثم جاء الشاهين قال يا موسى هرب منى طير وأنا جائع فقال هل تريد إلا سد لجوعه قال نعم قال أنا أعطيك لحما قال نعم لكن لا آكل إلا من فخذك قال نعم قال لا آكل إلا من عضدك قال نعم قال لا آكل إلا من عينيك قال نعم قال لله درك يا كليم الله
[ ٢ / ٥٤ ]
أنا جبريل وهذا الطائر ميكائيل أراد الله تعالى أن يظهر شفقتك للملائكة ليرد عليهم قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها حكاية: ذبح بعض الصديقين بقرة وولدها ينظر إليها فأسقطه الله تعالى من مقامه وسلبه عقله فصار هائما على وجهه يلعب به الصبيان فمر على أفراخ طير قد سقطن من وكرهن فرفعهن إليه رحمة لهن فشكر الله له ذلك وجعله نبيا من الأنبياء ورأيت عن عمر بن الخطاب أنه رأى صبيا يلعب بعصفور فاشتراه منه وأعتقه فلما مات رآه بعض أصحابه في المنام فسأله عن حاله فقال لما وضعت في قبري حصل لي من الملكين خوف فسمعت قائلا يقول لا تخوفوا عبدي
فإنه رحم عصفورا في الدنيا فرحمته في الآخرة لطيفة: أمر عمر بن الخطاب بكتابة عهد لرجل قد ولاه فبينما الكاتب يكتب جاء صبي فجلس في حجر عمر فلاطفه بالكلام فقال الرجل يا أمير المؤمنين لي عشرة أولاد مثله ما دنا مني أحد منهم قال عمر للكاتب مزق الكتاب فإن من لا يرحم أولاده فكيف يرحم الرعية موعظة: قال النبي ﷺ لرجل يحد شفرته وقد أضجع شاة أتريد أن تميتها مرتين هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها رواه الطبراني وقال رجل للنبي ﷺ إني لأرحم الشاة إذا ذبحتها قال إن رحمتها رحمك الله رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد قال الإمام النووي يستحب أن يعرض عليها الماء قبل الذبح وأن لا يذبح بعضها بحضرة بعض وأن لا يحد الشفرة قبالها فائدة: قال القرطبي أوحى الله تعالى إلى موسى أتدري بما اتخذتك كليما قال لا قال أتذكر يوم كذا وأنت ترعى غنما فهربت منك شاة فتبعتها من واد إلى واد حتى أدركتها ولم تغضب عليها قال نعم قال فبذلك اتخذتك كلما لطيفة: رأيت في طبقات ابن السبكي أن الشيخ أحمد الرفاعي لما نام يوم الجمعة جاء الهر فنام على كمه فاستيقظ وقت صلاة الصبح فقطع كمه ولم يزعجه فلما فرغ من الصلاة وذهب الهر أعاد كمه إلى موضعه في البخاري فبينما رجل على ركية أي على بئر فرأى كلبا يأكل الثرى من العطش ويلهث عطشا فسقاه فغفر الله له حكاية: كان في بني إسرائيل رجل فاسق فلما مات ألقاه بنو إسرائيل في بثر فأمرهم نبيهم ﵇ بإخراجه وغسله والصلاة عليه ففعل ثم قال يا رب بم استحق هذه المنزلة قال رأى كلبا أعمى يلهث عطشا فأخذ عمامته وبلها في بئر فأسقاه وذكر القرطبي في قوله تعالى في أموالهم حق معلوم هو الزكاة والسائل هو السائل الذي يسأل الناس من الفاقة والمحروم قيل هو الذي أصاب ماله عاهة وقيل الكلب حكاية: قال في الرسالة القشيرية قال أبو سليمان الخواص ركبت حمارا في بعض الأيام فجعل يطأطئ رأسه من الذباب فضربته على رأسه فرفع وقال هكذا تضرب على رأسك حكاية: مر بعض الأنبياء فعارضه سبع فلطمه النبي ﵇ لطمة فلطمه السبع مثلها فقال يا رب أنا نبيك وهذا كلبك فأوحى الله إليه لطمة بلطمة والبادي أظلم حكاه في شرح أسماء الله الحسنى حكاية: قال في ضائق الحقائق أن السبع أزعج أهل السفينة فدعا عليه نوح ﵇ فابتلاه الله إليه أنا الحكم العدل وهذا خلق من خلقي وهو
[ ٢ / ٥٥ ]
مريض يشكو لي حاله وأنا أحب شكاية المريض فقم وصالحه فقام إليه ورضع يده على رأسه فخفف الله عنه ولولا وجود الحمى على الأسد لعظم ضرره في الأرض لطيفة: لما افقد سليمان ﵇ الهدهد أرسل العقاب في طلبه فارتفع طلبه في الهواء فرآه مقبلا من نحو اليمن فانقض عليه فقال بحق الذي قواك على أن ترحمي فعفا عنه وأتى به إلى سليمان يجر جناحيه تواضعا فقال سليمان لأعذبنك فقال الهدهد يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله فعفا عنه فائدة: إذا ذبح الهدهد وعلق بجملته على باب دار أمن من فيها من السحر والعين وأكله مشويا بسداب يمنع النسيان حكاية: قال الدميري في حياة الحيوان جلس موسى ﵇ تحت شجرة فلدغته نملة فأحرق النمل فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة وكان قبل ذلك يقول يا رب كيف تعذب قوما بذنب رجل واحد فأراد ذلك في النمل ليعلم أن العقوبة قد تعم الطائع والعاصي أي باختصار قال الرافعي إحراق الحيوان من الكبائر وإذا سحق الكمون ووضع على النمل أو القطران أو الزعتر أو الزيت ارتحل بإذن الله تعالى وتقدم جواز قتل النمل وهو النمل الصغير أي الأحمر وقال ابن عباس في قوله تعالى إن الله لا يظلم مثقال ذرة أي لا يظلم بقدر النملة الصغيرة فائدة: قال في كتاب العرائس عن النبي ﷺ عليكم بلباس الصوف فإنكم تعرفون به يوم القيامة فإن النظر في الصوف يورث في القلب التفكر والتفكر يورث الحكمة وتقدم في فضل البسملة أن من لبس الصوف تواضعا زاده الله نورا في بصره ونورا في قلبه وفي عوارف المعارف عن النبي ﷺ نوروا قلوبكم بلباس الصوف فإنه مذلة في الدنيا ونور في الآخرة وقال الدميري التصوف مبني على الكرم وهو لإبراهيم ﵇ والرضا وهو لاسحاق ﵇ والصبر وهو لأيوب ﵇ والإشارة وهي لزكريا عليه
السلام والغربة وهي ليحيى ﵇ ولبس الصوف وهو لعيسى ﵇ والشجاعة وهي لمحمد ﷺ وعليهم أجمعين وقال الشبلي الصوفي من لبس الصوف على الصفا وسلك طريق المصطفى وكانت الدنيا عنده خلف القفا وتقدم أن القفا مقصور وهو مؤخر العنق. لغربة وهي ليحيى ﵇ ولبس الصوف وهو لعيسى ﵇ والشجاعة وهي لمحمد ﷺ وعليهم أجمعين وقال الشبلي الصوفي من لبس الصوف على الصفا وسلك طريق المصطفى وكانت الدنيا عنده خلف القفا وتقدم أن القفا مقصور وهو مؤخر العنق.