يعني من سلالة وهي النطفة تسل من الظهر سلا من طين أي من مخلوق من طين وهو آدم قال الله ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة أي جعلنا النطفة البيضاء علقة حمراء وهي دم جامد ثم جعلنا الدم قطعة لحم على قدر ما يمضغه الآكل ثم قسم أجزاء النطفة إلى عظام وأعصاب وعروق ولحم قال عمرو بن العاص إذا مكثت النطفة في بطن الأم أربعين يوما رفعها ملك إلى الله وقال أخلق يا أحسن الخالقين فيقضي الله فيها ما شاء ثم تدفع إلى الملك فيقول يا رب سقط أم تمام فيبين له ثم يقول يا رب أواحد أو توأمان فيبين له فيقول يا رب طويل الأجل أم قصير فيبين له ثم يقول يا رب ذكر أم أنثى فيبين له ثم يقول يا رب أشقي أم سعيد فيبين له ثم يقول يا رب قطع رزقه أي قدره فيقدر له رزقه على قدر أجله ثم يرجع به إلى بطن أمه قال القرطبي في قوله تعالى أمشاج أي مختلط قال ابن عباس العظم والعصب والقوة من الرجل والدم واللحم والشعر من المرأة قال القاضي أبو بكر بن العربي إذا خرج ماء الرجل أولا وكان أكثر كان الولد ذكرا بحكم السبق ويشبه أعمامه بحكم الكثرة وإن خرج ماء المرأة أولا وكان أكثر كان الولد أنثى بحكم السبق ويشبه أخواله بحكم الكثرة وإن خرج ماء الرجل أولا ولكن كان ماء المرأة أكثر كان الولد ذكرا للسبق ويشبه أخواله لكثرة ماء المرأة وإن خرج ماء المرأة أولا ولكن ماء الرجل أكثر كان أنثى لسبق ماء المرأة وتشبه أعمامها لكثرة ماء الرجل
فائدة: حسن لون الحامل يدل على الذكور وكذا الثقل في الجانب الأيمن وكبر حلمة الثدي الأيمن وغلظ الحليب يدل عليه أيضا فإن اشتبه فخذ منه شيئا يسيرا واجعله على مرآة برفق واجعله في الشمس فإن انبسط الحليب فأنثى وإلا فذكر والله أعلم ثم ركب اللحم على العظم وجعل العظم قوية صلبة من نطفة ضعيفة وجعلها قواما للبدن ثم قدرها إلى صغير وكبير وطويل ومستدير ومجوف ومصمت وعريض ودقيق ولما كان العبد محتاجا إلى الحركة لم يجعلها واحدا بل جعلها عظاما كثيرة وهي مائتا عظم وثمانية وأربعون عظما في الرأس منها خمس وخمسون مختلفة الأشكال فألف بعضها إلى بعض حتى صار الرأس مدورا فمنها ستة للفخذ وأربعة عشر للحي الأعلى واثنان للأسفل والبقية هي الأسنان بعضها عريضة تصلح للطحن وبعضها حادة تصلح للقطع ثم ركب الرقبة من سبع خرزات مجوفات مستديرات فيها زيادات ونقصان لينطبق بعضها على بعض حتى صارت كالكرسي تحت الرأس وركب الرقبة على الظهر وركب الظهر من أسفل الرقبة إلى منتهى عظام الفخذ من أربع وعشرين خرزة ثم خلق في الإنسان خمسمائة وعشرين عضلة مركبة من لحم وعصب وأغشية فأربعة وعشرين منها لتحريك حدقة العين وهي مركبة من سبع
[ ٢ / ٢٨ ]
طبقات لو فقدت طبقة لتعطلت العين من النظر وأظهر في مقدار عدسة منها السموات مع اتساعها ويعد أقطارها وزينها بالأجفان لتحفظها وتصقلها ولم يجعل شعر جفن العين أبيض لأنه يضعف البصر ثم شق الآذان وأودعها مآمر الحفظ وسمعها ودفع الهوام عنها وجعل فيها تجويفات واعوجاجات حتى لا يدخل الهوام إليها سريعا بل ينتبه الإنسان من غفلته قبل وصول الهوام إلى موضع السمع وهي أفضل من العين لأن الله تعالى لم يبعث رسولا أصم والله أعلم لطيفة: قال الإمام أحمد وطء الحامل يزيد رفع سمع الجنين وبصره ثم رفع الأنف من وسط الوجه وأحسن شكله وأودعه حاسة الشم ليدرك به غناء القلب وهو الهواء وغذاء البدن وهو روائح الأطعمة ثم فتح الفم وزينه بالأسنان وأحسن صفوفها وبيض ألوانها وأودع فيه اللسان ناطقا ومترجما عما في القلب وحوطه بالشفتين حفظا للطعام والكلام ثم خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والطول والقصر والخشونة والملاحة فاختلفت الأصوات بذلك فلا يشبه صوت صوتا وتميز بعض الناس عن بعض بالصوت في الظلمة ثم خلق اليدين وطولها لتمتد وطولها إلى المقاصد وعرض الكف وقسم الأصابع الخمس كل أصبع بثلاثة أنامل ووضع الأربع في جانب والإبهام في جانب ليدور على جميع الأصابع فإن بسطها وضم الأصابع كانت مجوفة ثم زينها بالأظافر للحك ولأخذ الشيء الرقيق الذي لا تمسكه الأنامل ثم وصل عظام الظهر بعظام الصدر وعظام الكتف وعظام الفخذين والساقين وأصابع الرجلين وجعل عروقها متصلة ولكل عضو عضلات بحسب احتياجه إليها وجعل البطن جامعا لآلات الأكل والشرب كالأمعاء والكبد والمعدة والطحال والمرارة والكلية والمثانة فالمعدة لطبخ الطعام والكبد يحيله دمًا والطحال يأخذ منه السوداء والمرارة تأخذ منه الصفراء والكلية تأخذ منه المائية إلى المثانة وهي مكان البول فإذا صار دما خالصا أخذته العروق إلى سائر البدن ثم لكل عضو من هذه الأعضاء ملك يدبره ويصلح أمره كما أن البر لا يصير طحينا وعجينا وخبزا إلا بالصناع كذلك الغذاء لا يصير دما ولحما إلا بالصناع وهم الملائكة يصلحون الغذاء في باطنك وأنت في الغفلة ومددهم من ملائكة السماء ومددهم من حملة العرش ومدد الجميع من الله تعالى ثم غذاه في بطن أمه بدم الحيض ثم سهل له الطريق وألهمه بالخروج ثم غذاه بلبن أمه حارا في الشتاء باردا في الصيف وألهمه مص الثديين وجعل حلمة الثدي على قد فمه وفتح له في الحلمة ثقبا ضيقا لا يخرج اللبن منه إلا بالمص فإذا تم له عامان لم يغذه اللبن بل يضره فيحتاج إلى الطعام والطعام يحتاج إلى المضغ والطحن والقطع وأنبت له اثنين وثلاثين سنا عند الحاجة فذلك قوله تعالى ثم أنشأناه خلقا آخر ثم رزقه التمييز العقل حتى تكامل فصار مراهقا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا إما شاكرا وإما كفورا واعلم أن الله تعالى خلق الآدمي من ماء وتراب ونار وهواء فالبصر من النار والسمع من الهواء والشم من الماء والذوق من التراب وجعل في المولود اثني عشر منفذا بعدد البروج سبعه منها في الرأس الفم والمنخران والعينان والأذنان وخمسة في البدن الثديان والسرة
والقبل والدبر وخلق سبعة أفلاك وخلق في الولد سبعة أعضاء فلا يصح السجود إلا عليها وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان وفي الفلك سبعة أنجم وفي الولد سبعة ألطاف السمع والبصر والذوق والشم والنطق والعقل واللمس وحركاته كحركات الكواكب وولادته كطلوعه وموته كغروبه وهذا باعتبار العالم العلوي وأما السفلي فجسده كالأرض وعظمه كالجبال ومخه كالمعادن وعروقه كالأنهار ولحمه كالتراب وشعره كالنبات ووجهه كالمشرق وظهره كالمغرب ويمينه كالجنوب وشماله كالشمال ونفسه كالريح وكلامه كالرعد وضحكه كالبرق وبكاؤه كالمطر وغضبه كالسحاب وعرقه كالسيل ونومه كالموت وسهره كالخيال وأيام صباه كالربيع وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وخلق الله الشمس ضياء والقمر نورا والليل ظلمة والهواء لطافة والجبال كثافة والماء رقة فجعل الضياء حظ الحور العين والنور حظ الملائكة والظلمة حظ الزبانية واللطافة حظ الجن والكثافة حظ التراب والرقة حظ الشياطين ثم جمع ذلك في بني آدم فجعل الضياء حظ الوجه والنور حظ العينين والظلمة حظ الشعر واللطافة حظ الروح والكثافة حظ العظم والرقة حظ الدماغ فلما جمع بين المتضادين في صورة واحدة مدح نفسه بقوله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين. والقبل والدبر وخلق سبعة أفلاك وخلق في الولد سبعة أعضاء فلا يصح السجود إلا عليها وهي الجبهة واليدان
[ ٢ / ٢٩ ]
والركبتان والقدمان وفي الفلك سبعة أنجم وفي الولد سبعة ألطاف السمع والبصر والذوق والشم والنطق والعقل واللمس وحركاته كحركات الكواكب وولادته كطلوعه وموته كغروبه وهذا باعتبار العالم العلوي وأما السفلي فجسده كالأرض وعظمه كالجبال ومخه كالمعادن وعروقه كالأنهار ولحمه كالتراب وشعره كالنبات ووجهه كالمشرق وظهره كالمغرب ويمينه كالجنوب وشماله كالشمال ونفسه كالريح وكلامه كالرعد وضحكه كالبرق وبكاؤه كالمطر وغضبه كالسحاب وعرقه كالسيل ونومه كالموت وسهره كالخيال وأيام صباه كالربيع وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وخلق الله الشمس ضياء والقمر نورا والليل ظلمة والهواء لطافة والجبال كثافة والماء رقة فجعل الضياء حظ الحور العين والنور حظ الملائكة والظلمة حظ الزبانية واللطافة حظ الجن والكثافة حظ التراب والرقة حظ الشياطين ثم جمع ذلك في بني آدم فجعل الضياء حظ الوجه والنور حظ العينين والظلمة حظ الشعر واللطافة حظ الروح والكثافة حظ العظم والرقة حظ الدماغ فلما جمع بين المتضادين في صورة واحدة مدح نفسه بقوله تعالى فتبارك الله أحسن الخالقين.
فوائد لعلاج البدن: قال رسول الله ﷺ عباد الله تداووا فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء الأولى: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ من ساء خلقه عذب نفسه ومن كثر همه سقم بدنه ومن لاح الرجال ذهبت كرامته وسقطت مروءته لاحى أي ضارب وخاصم الثانية: احتجم النبي ﷺ من وجع كان برأسه وكان ﷺ إذا أصابه وجع الصداع خضب رأسه بالحناء وسيأتي منافع الحناء في باب العمل واجتناب الظلم ومما ينفع من الصداع بزر قطونا مع الخل يضمد به الرأس وكذلك شم المسك أو ماء الورد أو أكل الخيار أو القثاء وشمهما أو لطخ الرأس بالسدر أو الخل والنزلة ينفعها شم الكمون إذا عجن بالخل والنخالة إذا طحنت ووضعت على حجر الرحى إذا أحمي على النار ورش عليه الخل ويلتقي بخاره نفع الرأس نفعا جيدا وقال النبي ﷺ ما مررت بملأ من الملائكة ليلة المعراج إلا قالوا مر أمتك بالحجامة ولا جاءه من يشكو وجعا في رجليه إلا أمره بالحناء فيهما الثالثة: وجع الأذن يزيله عصارة السدب مع قشور الرمان إذا وضع على النار وقطر في الأذن أو قطر في الأذن دهن لوز مر أو عصارة النعناع مع العسل ينفع الرابعة: العين إذا حصل لها مرض غير الرمد يزيله الزعفران إذا خلط بلبن المرأة واكتحل به أو ضمد الجبهة بقشور البطيخ الأصفر وقشور الجوز الأخضر إذا جف سحق ووضع على مقدم الرأس قال أبو سعيد الخدري دواء العين ترك مسها ومد داوى النبي ﷺ الرمد ومما يقوي البصر أكل السداب وقد تقدم في عاشوراء زيادة الخامسة: عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ لا تكرهوا أربعة لأربعة لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام ولا تكرهوا السعال فإنه يقطع عروق الفالج ولا تكرهوا الدماميل فإنها تقطع عروق البرص وقال ﷺ الشعر الذي في الأنف والأذنين أمان من الجذام وقال النبي ﷺ لا تنتفوا الشعر الذي يكون تحت الأنف
[ ٢ / ٣٠ ]
فإنه يورث الأكلة ولكن قصوه قصا ومما ينفع مع السعال أكل الملوخية أو أكل البندق أو شرب المصطكى وأيضا سعال الصبيان ينفعه أكل الكمون بالعسل السادسة: إذا وضع صمغ الزيتون على ضرس أزال وجعه أو الملح أو الفلفل ومما يسهل طلوع أسنان الصغير دلك اللثة بشحم الدجاج أو زبد البقر وقد تقدم قريبا أن السفرجل ينفع الصدر وقال عبد الله بن وراحة أصابني وجع الصدر فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال ادن مني فوالذي نفسي بيده لأدعون لك بدعوة لا يدعو بها مؤمن إلا كشف الله كربته ثم وضع يده على صدري وقال اللهم أذهب عنه ما يجد واشفه بدعوة محمد ﷺ فشفاه الله في الحال السابعة: المغص يزيده ضرب الخرنوب إذا دق وطبخ على النار أو أكل قشور الكمون أو طبخ قشور النارنج وأكلها وقال أنس ﵁ عليك بالسنا والسنون فإن فيهما شفاء من كل داء قال أبو نعيم السنون هو الكمون وقال أنس ﵁ أنطق الله شجرة الزعتر فقالت يا رسول الله خذني فوالذي بعثك بالحق ما أنزل الله داء إلا وفي منه دواء وقال ﷺ لو علمت أمتي ما في الحلبة لاشتروها ولو بوزنها ذهبا الثامنة: قالت عائشة قال النبي ﷺ الخاصرة عرق الكلية إذا تحرك أذى صاحبه دواؤه الماء المحرك بالعسل التاسعة: الطحال ذكر أبو نعيم أنه يؤخذ سام أبرص ويعلق على موضع الطحال فكلما جف جف الطحال أي ويطرحه عند الصلاة إذا صلى ومما ينفع له أيضا شرب الزعفران وعصارة السلق أو شرب المصطكى وكذا شرب ماء حب الرشاد بالعسل العاشرة: جاء في حديث إذا طاب قلب المرء طاب جسده وإذا خبث خبث الجسد الحادية عشرة: عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ خير الدواء الحجامة والفصادة وقال ﷺ الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت والله أعلم.