تقدم أول الكتاب أن النبي ﷺ سئل عن تفسير سبحان الله فقال هو تنزيه الله تعالى عن كل سوء وأصله التباعد فمعنى سبحان الله بعده عن كل ما لا ينبغي له فهو ذكر لله لا يصلح لغيره وقال إبراهيم ﵇ يا رب ما جزاء من سبحك فأوحى لله إليه لا يعلم تأويله إلا رب العالمين وقال النبي ﷺ ما من صباح يصبح فيه العباد إلا وصارخ يصرخ أيها الناس سبحوا الملك القدوس وقال ﷺ أن بحرا من حوله ملائكة من نور على خيل من نور بأيديهم حراب من نور يسبحون حول البحر ويقولون سبحان في الملك والملكوت سبحان في العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح فمن قالها في يوم مرة أو في شهر مرة أو في سنة مرة أو في عمره مرة غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر أو مثل رمل عالج أو فر من الزحف فائدة: قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات الأفصح ضم السين والباء والقاف من سبوح وقدوس ومعنى سبوح المبرأ عن كل ما لا يليق بالألوهية والقدوس المطهر وقيل المبارك وقال الجوهري سبوح صفة الله وقال غيره ويقال فيه سبوحا وقدوسا أي اعبد سبوحا واذكر سبوحا والله أعلم وفي الحديث أن موسى ﵇ عبد الله ليلة حتى أصبح فداخله من ذلك عجب فأحب الله أن يريه ذلك فمر على شاطئ البجر وإذا بضفدع يقول يا موسى أعجبتك عبادتك البارحة وأنا منذ أربعمائة عام أسبح الله وأقدسه فقال بحق الذي أنطقك ما تسبيحك قالت أقول سبحان من يسبح له من في البحار سبحان من يسبح له من في الأرض القفار سبحان من يسبح له من رءوس الجبال سبحان من يسبح له بكل شفة ولسان ثم قال النبي ﷺ من سبح به في كل يوم مرة في كل شهر مرة وفي كل عام مرة كتب الله له كمن أعتق لله ألف نسمة من ولد إسماعيل وحج ألف حجة مبرورة وعن النبي ﷺ لو يعلم الأمير ما في ذكر الله لترك إمارته ولو يعلم التاجر ما في ذكر الله لترك تجارته ولو أن ثواب تسبيحه واحدة قسم على أهل الأرض لأصاب كل واحد عشرة. أضعاف الدنيا وعن النبي ﷺ من سره أن ينسأ له في عمره وينصره على عدوه ويوسع له في رزقه ويوقى ميتة السوء فليقل حين يصبح وحين يمسي سبحان الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش ولا اله إلا الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش والله أكبر ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة
[ ٢ / ٨٨ ]
العرش وقال أنس من قال سبحان الله وبحمده غرس له ألف شجرة في الجنة من ذهب طلعها أي ثمرها كثدي الأبكار ألين من الزبد وأحلى من الشهد كلما أخذ منها شيئا عاد كما كان والشهد بفتح الشين على الأفصح وقال وهب ابن منبه من قال سبحان الله وبحمده يقول الله صدق عبدي سبحاني وبحمدي إن سألني عبدي أعطيته ما سأل وإن سكت غفرت له ما لا يحصى وعن النبي ﷺ من قال سبحان الله وبحمده خلق الله تعالى ملكا له عينان وجناحان وشفتان ولسان يطير مع الملائكة ويستغفر لقائلها إلى يوم القيامة وعن كعب الأحبار من قال سبحان الله وبحمده ثلاث مرات بني له ثلاث مدائن في الجنة في كل مدينة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قوله تعالى أسرى بعبده إضافة إليه تشريفا له وتعظيما وقال العلائي لو كان للنبي إسم أشرف منه لسماه الله تعالى في تلك الحالة العلية قال القشيري لما رفعه الله إلى حضرته السنية ألزمه إسم العبودية تواضعا للأمة الأمية وقال غيره لما وصل إلى الدرجات العالية أوحى الله تعالى إليه يا محمد بم شرفك عندي قال يا رب بنسبتي إليك بالعبودية فأنزل الله تعالى هذه الآية قال أهل الإشارة لما أسرى بعيسى ﵇ إلى السماء قالت النصارى هو ابن الله نزل الله محمد ﷺ رحمة على أمته فقال بعبده لئلا تقول أمته كما قالت النصارى قال العلائي في سورة مريم قال قتادة لما رفع الله عيسى إلى السماء اجتمع أربعة من فقهاء قومه فقالوا للأول ما تقول في عيسى قال هو ابن الله هبط إلى الأرض فخلق ما خلق ثم ارتفع إلى السماء فتبعه قوم وكذبه الثلاثة ثم قالوا للثاني ما تقول في عيسى قال هو ابن الله فتبعه قوم وكذبه آخرون ثم قالوا للثالث ما تقول في عيسى قال هو إله وأمه إله والله إله فتبعهم وكذبه
آخرون ثم قالوا للرابع ما تقول في عيسى فقال هو عبد الله ورسوله فاختصموه فقال أتعلمون أن عيسى يأكل ويشرب قالوا نعم قال أتعلمون أن عيسى ينام قالوا نعم فغلبهم الرابع ﵁ قال ابن الجوزي ﵁ عظم الله تعالى محمدا ﷺ بقوله سبحان الذي أسرى وصغره عند نفسه بقوله تعالى بعبده فإن قيل كيف سبح نفسه عند عروجه دون هبوطه قيل لأن صعود الكثيف أعجب من هبوطه وقيل لأنه كان في عروجه مقصده الحق وفي هبوطه كان مقصده الخلق وقيل إن كان سبح عند عروجه فقد أقسم بنزوله فقال تعالى والنجم إذا هوى قال نجم الدين النسفي في قوله تعالى وأنه هو أضحك وأبكى أي أضحك السماء بعروجه إليها وأبكاها بنزوله منها وقيل أضحك الأرض بولادته وأبكاها بموته وقال في قوله والضحى هو الذي كلم الله فيه موسى ﵇ والليل إذا سجى أي أظلم وقيل إذا سكن وقيل إذا استوى ظلامه واستقر وقيل هو ليلة المعراج ورأيت في كتاب الذريعة لابن العماد مسألة أخرى فإن قيل كيف أضافهم إليه في هبوطه بقوله ما ضل صاحبكم وأضافه إليه بقوله سبحان
[ ٢ / ٨٩ ]
الذي أسرى بعبده قيل لأنه كان في عروجه مقصده الحق وفي هبوطه مقصده الخلق وقيل لا يتوهم متوهم أن بين العبد وبين ربه مناسبة فتهلك أمته كما هلكت أمة عيسى ﵇ لطيفة: رأيت في تفسير الرازي في سورة الكهف سبح الله نفسه عند الإسراء وحمد نفسه عند إنزال الكتاب لأن الإسراء أول درجات كماله ﷺ وإنزال الكتاب آخر درجات كماله فالإسراء به ﷺ يقتضي حصول الكمال وإنزال الكتاب يقتضي كونه مكملا لغيره من الأرواح البشرية ولا شك أن هذا الثاني أكمل لأن أعلى مقامات العبد أن يكون عالما معلما لغيره فمقام التسبيح بداية ومقام التحميد نهاية أو لأن الإسراء منافعه خاصة به ﷺ ومنافع الكتاب عامة والمنافع العامة أفضله من المنافع الخاصة وقوله تعالى ليلا مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل للتأكيد وهو منصوب على الظرفية ونكرة لأن الإسراء في بعض الليل وقيل أسرى به ليلا دون النهار لأن الإيمان بالغيب أقوى من الإيمان بالشهادة وقيل لأن المالك لا يدعو لحضرته ليلا إلا من هو خاص عنده وقيل لأن النبي ﷺ بدر والبدر لا يكون إلا بالليل وقيل أسرى به بالليل لأنه انكسر خاطره بقوله تعالى فمحونا آية الليل فجبره الله بعروج محمد ﷺ فيه وقيل لأن الليل خلق من الجنة والنهار خلق من النار وذلك لما دخل جبريل الجنة وجد فيها لمعة سوداء فأخرجها بإذن الله تعالى فخلق منها الليل ثم دخل النار فوجد فيها لمعة بيضاء فأخرجها بإذن الله تعالى فخلق منها وقيل لأن النهار افتخر على الليل بثلاث صلوات وبساعة الإجابة يوم الجمعة وتقدم بيانها في بابها وبصيام رمضان فقال النهار أيها الليل لك الغفلة والنوم ولي اليقظة ولك السكون لي الحركة وكم في الحركة من بركة في تطلع الشمس الساهرة فلي عليك المفاخرة قال الليل أن افتخرت بشمسك فشمسي في قلوب أهل الحضرة أهل التهجد والفكرة فأين أنت من شراب المحبين وقت الحلوة والصفا أين أنت من معراج المصطفى أين أنت من قوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك أين أنت لما خلقني ربي قبلك أين أنت من ليلة القدر التي فيها المواهب أين أنت من قوله تعالى كل ليلة هل من سائل هل من تائب أين أنت من قوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا أين أنت من قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا فإن قيل لم سماه الله تعالى سراجا في قوله تعالى يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وما سماه شمسا ولا قمرا قيل الشمس سماها أيضا سراجا قال تعالى أيضا وجعلنا سراجا وهاجا فسماه باسم عام لأن كل شيء يستضاء به يسمى سراجا وقيل لأن الشمس بعيدة وهو ﷺ قريب من كل قاصد وقيل لأن الناظر إذا أحدق نظره للشمس ضعف بصره بخلاف السراج فكان النبي ﷺ إذا أحدق به أحد زاد بصره وقيل لأن السراج من آلات الفقراء والضعفاء وهو ﷺ لا يتكبر ولا يتجبر ذكر هذه الأجوبة ابن الجوزي وقال مؤلفه رحمه وأقول أن الشمس عبدت من دون الله بخلاف السراج فإنه لم يقل أن أحدا سجد له بخصوصه ولم يقل له أحدا هذا ربي
بخلاف الشمس فكما
[ ٢ / ٩٠ ]
طيب الله ذاته الشريفة كذلك طيب أسماءه الحسنى في كتاب البركة كان يقول إذا أدخل عليه المصباح اللهم أتمم لنا نورنا إلى يوم القيامة وقال ابن العماد السراج خمسة سراج في القلب وهو المعرفة وسراج في الدنيا وهو النار وسراج في السماء وهو الشمس وسراج في الجنة وهو عمر ﵁ كما سيأتي في مناقبه وسراج الدين وهو محمد ﷺ إنما قال سراجا منيرا ولم يقل سراجا مضيئا لأن الضياء تذهبه الظلمة والنور يذهبهما وإن قلنا بالجواب الأول وهو أن الشمس سراج ومحمد سراج فيكون وجه التشبيه أنه بوجود الشمس يحرم الطعام على الصائم وبغروبها يحل له ذلك وبوجود حب النبي ﷺ تحرم النار على المؤمن وبفقد حبه تحل له النار قيل إنما كان المعراج بالليل لأنه أفضل من النهار لتقدمه في الخلق عليه قال ابن عباس وغيره لقوله تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار وقال مجاهد وعكرمة خلق النهار أولا لأنه ضياء والنور مقدم على الظلمة وتقدم في باب الجمعة عن قتادة وخلافه وقيل إنما كان المعراج ليلا ليرد على تشويه قولهم النهار خالق الخير والليل خالق الشر فجعل الله كرامة الأحباب ليلا ليعلم أن الخير والشر بقدرة الله تعالى وقوله تعالى من المسجد الحرام قال أنس هو الكعبة وقيل من بيت فاخته المشهورة بأم هانئ بنت أبي طالب وقوله تعالى إلى المسجد الأقصى يعني بيت المقدس وسمي أقصى لبعده عن مكة وسمي مقدما لأنه مطهر من الأدناس والأصنام ويتطهر فيه من الذنوب وفي صحيح البخاري أي مسجد وضع أولا قال ﷺ المسجد الحرام قال أبو ذر ﵁ ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم بينهما قال أربعون سنة فإن قيل الكعبة أول بيت وضع للناس والأقصى بناه داود ﵇ وبينهما أكثر من أربعين سنة قيل لعله بني ثم خرب ثم جدد عمارته داود ﵇ وبينه وبين إبراهيم أحد عشر جدا وسبب بنائه لبيت المقدس أن الله تعالى أوحى إلى داود إني واعدت إبراهيم لما أمرته بذبح ولده فصبر أن أكثر ذريته حتى تكون كعدد نجوم السماء وقد أقسمت أن أبتليهم ببلية يقل فيها عددهم وهي إما القحط ثلاث سنين أو أسلط عليهم عدوهم ثلاثة أشهر أو الموت ثلاثة أيام فأخبرهم داود ﵇ بذلك فقالوا أما القحط والعدو فلا طاقة لنا به وأما الموت فلابد منه فأمرهم أن يتجهزوا للموت فاغتسلوا وتكفنوا فمات منهم في يوم واحد ألوف كثيرة فلما كان في اليوم الثاني تضرع داود ﵇ وقال يا إلهي الخل الحامض لي وبنو إسرائيل يضرسون يعني الذئب منى والعقاب عليهم وذنبه ﷺ أنه عجب بكثرة قومه حتى كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفا فرفع الله عنهم الطاعون فقال لهم داود قد رحمكم ربكم فابنوا مسجدا فكان ينقل الحجارة على ظهره فأوحى الله إليه أن هذا البيت المقدس ويكون تمام عمارته على يد ولدك سليمان فلما مات داود أخذ سليمان في بنائه فكانت الجن ينحتون الحجارة والجواهر فكره ما يسمعه من صوت النحت فقال انحتوا ولا صوت لها إن استطعتم فقالوا أن عفريتا له حيلة في نحتها بلا صوت فطلبه فلما جاء قال يا نبي الله إن ضحكت في طريقي من أشياء رأيت رجلا على نهر
[ ٢ / ٩١ ]
يسقط بغلته ثم ملأ الجرة وأوثق البغلة في أذن الجرة فنفرت البغلة فكسرت الجرة فضحكت منه حيث توهم أن الجرة توثق البغلة ورأيت رجلا عند إسكاف يستعمل خفا وشارطه أن يبقى أربعين سنة فضحكت من غفلته عن نزول ملك الموت ورأيت امرأة كاهنة تخبر الناس بخبر السماء وتحت فراشها ذهب قد دفنه رجل من مدة فضحكت من جهلها تخبر الناس بخير السماء ولا تعلم ما تحتها ورأيت رجلا أصابته علة فأكل البصل فشفاه الله تعالى فصار طبيبا يصف لكل عليل أكل البصل وهو من المضرات حتى أن ضرره يصل الدماغ ورأيت الثوم يباع كيلا وهو أنفع الأدوية ورأيت الفلفل يباع وزنا وهو من السموم القاتلة وقد تقدمت منافعه في فضل عاشوراء ورأيت قوما يذكرون الله تعالى فذهب بعضهم وجاء آخرون فنزلت الرحمة عليهم وأخطأت الذين قبلهم فقال له سليمان هل لك علم بنحت هذه الحجارة من غير صوت فقال أعلم حجر يسهل نحته من غير صوت ولكن لا أعلم معدنه غير أن العقاب يعلم معدنه فاجعل فراخه في صندوق من حجارة ففعل فغاب العقاب وجاء بحجر له قطيعة ماضية وضعه على الصندوق فثقبه
فأرسل سليمان طائفة من الطير إلى معدن ذلك الحجر فصاروا ينحتون الجواهر والحجارة من غير صوت لها قال الكلبي ﵀ لما فرغ سليمان ﵇ من بناء بيت المقدس أنبت الله له شجرتين أحدهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة فكان يأخذ من كل واحدة مائتي رطل كل يوم ففرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة. طائفة من الطير إلى معدن ذلك الحجر فصاروا ينحتون الجواهر والحجارة من غير صوت لها قال الكلبي ﵀ لما فرغ سليمان ﵇ من بناء بيت المقدس أنبت الله له شجرتين أحدهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة فكان يأخذ من كل واحدة مائتي رطل كل يوم ففرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة.
فائدة: قال مكحول من دخل المسجد الأقصى للصلاة فصلى فيه الخمسة المفروضة خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه ومن زار بيت المقدس شوقا إليه زاره جميع الأنبياء في الجنة قال كعب الأحبار من مات ببيت المقدس جاز على الصراط كالبرق الخاطف وقال أيضا إن لله بابا مفتوحا من سماء الدنيا إلى بيت المقدس ينزل منه كل يوم سبعون ألف ملك يستغفرون لمن يأتي بيت المقدس وصلى فيه وعن النبي ﷺ من زار بيت المقدس محتسبا أعطاه الله ثواب ألف شهيد وقال مقاتل من قال لأخيه اذهب بنا إلى بيت المقدس غفر الله لهما وقال كعب الأحبار اليوم في بيت المقدس كألف يوم والشهر فيه ألف شهر والسنة فيه كألف سنة والحسنة فيه كألف حسنة والسيئة فيه كألف سيئة ومن مات فيه فكأنما مات في السماء ومن مات حوله فكأنما مات فيه قال عطاء الخراساني كان ارتفاع الصخرة أربعين ميلا وتقدم أن الميل أربعة آلاف خطوة وفوق القبة غزال من ذهب في عينه جوهرة تغزل نساء البلقاء على ضوئها بالليل قوله تعالى الذي باركنا حوله أي بالأنهار والأشجار وقيل سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة وقبلة الأنبياء قبل محمد ﷺ وإليه يحشر الخلق يوم القيامة وسمي بيت القدس مقدسا لأنه يطهر فيه من الذنوب ولأن الماء العذب ينبع أصله من تحت صخرة بيت المقدس قال وهب أوحى الله إلى صخرة المقدس عليك أضع عرشي وإليك أحشر خلقي وفيك جنتي وناري ولأفجرن أنهارك لبنا وعسلا وخمرا طوبى لمن زارك وقال غيره أن الله يحول صخرة بيت المقدس مرجانة بيضاء كعرض السماء والأرض ثم يضع عليها عرشه وميزانه وعن عبادة بن الصامت رضي
[ ٢ / ٩٢ ]
الله عنه عن النبي ﷺ صخرة بيت المقدس على نخلة من نخيل الجنة والنخلة على نهر من أنهار الجنة وعلى ذلك النهر آسية بنت مزاحم ومريم ابنة عمران ينظمان حلى أهل الجنة إلى يوم القيامة ذكره الثعلبي في العرائس وقال الحسن البصري من تصدق في بيت المقدس بدرهم كان فداءه من النار ومن تصدق فيه برغيف كان كمن تصدق بجبال الأرض ذهبا فائدة: عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال قال لي جبريل ﵇ إن الله تعالى يخاطبني يوم القيامة فيقول يا جبريل ما لي أرى فلانا في صفوف أهل النار فأقول يا رب إنا لم نجد له حسنة فيقول الله تعالى إني سمعته في دار الدنيا يقول يا حنان يا منان فيسأله فيقول هل من حنان ومنان غير الله فيأخذ بيده من صفوف أهل النار فيدخله في صفوف أهل الجنة قال علي كرم الله وجهه الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال وقال النبي ﷺ ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل وقال يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا فإنه لم يقلها عبد قط إلا ذهب الله عنه هم الدنيا والآخرة وكان يقول ﷺ إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزع الله منها هيبة الإسلام وقيل إنما أسري به ﷺ إلى السماء لأن الأرض افتخرت عليها فقالت في الأنبياء والأولياء فقالت السماء في الجنة والحور والولدان فقالت الأرض على محمد وهو أفضل الورى فأراد الله تعالى أن يسري به حتى لا يبقى تفاخر بين السماء والأرض كما روى أن الجنة تفاخر حللها على جسد المؤمن فيقول الأعلى أنا أنظر إلى وجهه ويقول الأسفل أنا أرى جسده فتنقلب الحلل بإذن الله تعالى فيصير الأسفل أعلى والأعلى أسفل حتى لا يبقى بينهم تفاخر قوله تعالى لنريه من آياتنا أي من عجائب قدرتنا قال ابن عباس ﵄ رأى النبي ﷺ ليلة المعراج في ملكوت الله تعالى رجالا على خيل بلق شاكين السلاح طول الرجل ألف عام وطول الفرس إلف عام يتبع بعضهم بعضا لا يرى أولهم من آخرهم ولا آخرهم من أولهم فقال يا جبريل من هؤلاء قال ألم تسمع قوله تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو فأنا أهبط وأصعد أراهم هكذا يمرون لا أدري من أين يجيئون ولا إلى أين يذهبون قال عبد الله بن سلام يا رسول الله هل وراء جبل قاف شيء قال سبعون أرضا من كافور ووراءها سبعون أرضا من عنبر ووراءها ألف عالم في كل عالم ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى لا يعرفون آدم ﵇ ولا إبليس
عبادتهم لا إله إلا الله محمد رسول الله فائدة: جاء في الحديث أن النبي ﷺ رأى ليلة المعراج لوحا تحت العرش من درة ولوحا من ياقوت في أحدهما فاتحة الكتاب والآخر فيه جميع القرآن فقلت ما ثواب من قرأ فاتحة الكتاب قال نغلق دونه أبواب جهنم السبعة قلت ما جزاء من قرأ القرآن كله قال له بكل حرف شجرة في الجنة ثم رأيت ثلاثة أنوار فقلت ما هذا قفل آية الكرسي ويس وقل هو الله أحد فقلت ما ثواب من قرأ آية الكرسي قال هي صفتي من قرأها ينظرني يوم القيامة من غير حجاب فقلت ما ثواب من قرأ يس قال ثمانون آية من قرأها كل
[ ٢ / ٩٣ ]
يوم فله ثمانون رحمة عشرون في حياته وعشرون عند وفاته وعشرون في قبره وعشرون يوم القيامة قلت ما ثواب من قرأ قل هو الله أحد قال يشرب من الأنهار الأربعة المذكورة في القرآن نهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل ونهر من خمر حكاية: قال وهب أوحى الله تعالى إلى إبراهيم ﵇ سر في بلادي حتى ترى عجائبي فسار إلى شاطئ بحر فوجد رجلا يمشي على وجه الماء فتعجب منه وسأل ربه أن يمشي معه فسار معه إلى جزيرة من درة بيضاء فيها محراب من زبرجد أخضر فقام في المحراب وصل فسقط من الماء كبش ونار فذبحه وأكل هو وإبراهيم لحمه ثم قال قم بإذن الله فقام الكبش كما كان فتعجب إبراهيم وصار معه إلى صخرة فضربها فخرج الماء ثم توضأ وقال لإبراهيم أيها الرجل قم حتى تعبد الذي أرانا قدرته فإني عبد صائم آكل في كل سنة مرة واحدة فاعبد ربك منفردا فإنه من استأنس بالخالق استوحش من المخلوقين فقال إبراهيم كم لك تعبد ربك قال أربعمائة عام وقد بلغني أن لله خليلا إسمه إبراهيم فها أنا أدعو الله أن يجمع بيني وبينه حتى أموت بين يديه فقال له أنا إبراهيم فمات في الحال وعبد إبراهيم ربه بالمكان زمنا طويلا حتى ظن أنه عبد الله حق عبادته فأوحى الله تعالى إليه لأرينك من هو أعبد منك فسار غير بعيد فإذا هو بصوت يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن إبراهيم خليل الله فدنا منه وسلم عليه فقال وعليك السلام يا خليل الرحمن فقال من أين عرفني قال أوحى إلي ربي أنه لا يمر بك في هذا المكان إلا إبراهيم فقال كم تعبد ربك في هذا المكان قال خمسمائة عام قال فأنت العابد الذي بشرني به ربي قال لا ولكن تقدم أمامك فتقدم فإذا هو بضفدع تسبح الله تعالى فسلم عليها فقالت وعليك لسلام يا إبراهيم فقال من أين علمت أني إبراهيم قالت أوحى إلي ربي أنه لا يمر في هذا المكان إلا إبراهيم قال كم لك في هذا المكان قالت منذ ألفي عام قال فأنت العابد الذي بشرني ربي به قالت لا ولكن تقدم أمامك فتقدمت فإذا بشخص عظيم الحلقة فقلت السلام عليك أيها الخلق العظيم فقال وعليك السلام يا إبراهيم فقال من أين عرفت أني إبراهيم فقال أوحى إلي ربي لا يمر بك في هذا المكان إلا إبراهيم فقال من الجن أنت أم من الإنس فقال ملك من الملائكة الموكلين بالحجب سبقني الملائكة بتسبيحة واحدة فغضب علي ربي وسلبني ريشي وأهبطني إلى الأرض فأنا أعبده في هذا المكان ألف عام ولكن ادع الله أن يعيدني مع الملائكة فدعا له فرفعه الله تعالى وقال يا إبراهيم قد استجاب الله دعاءك وأمرني أن أجعل ثواب تسبيحي لك إلى يوم القيامة وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم أن أرجع من حيث جئت لطيفة: رأيت في كتاب العقائق لما اطلع إبراهيم على الملكوت قصده أربع من ذوي الحاجات الحية والهواء والماء والشمس فقالت أنا أسير ليلا ونهارا وقال الهواء أنا في الجو لا أهدأ وقال الماء أنا لا أستقر في مكان فاسأل لنا ربك السكون وطلبت الحية جناحا تطير به فوعدهم بالسؤال لربه في ذلك فجاءه الخفاش وقال لا تعترض على الله فإن من مصلحة العالم في حركاتهم فلو سكنت الشمس لم يعرف الليل من النهار ولولا هبوب الريح لم تنبت الأرض ولولا جريان الماء من مكان إل
[ ٢ / ٩٤ ]
ى مكان لهلك المكان الذي لا ماء فيه ولو استقرت الحية بمكان لخرب ولو كان لها جناح لأذت العالم فعلموا بكلام الخفاش فقالت الشمس أنا أحرقه بحري وقال الريح لأطيرنه في الأفق وقال الماء إذا وردني أغرقته وقالت الحية لأقتلنه بسمي فاستغاث الحفاش إلى ربه فقال الله تعالى أما الشمس فقد أعطيتك الطيران بعد غروبها وأما الريح فيؤذيك لو كان لك ريش وأنا جعلت لك جناحين من لحم كلما هب عليك الريح زادك قوة وأما الماء
فلا تحتاج إليه فإني أجعل لك ثديين أحدهما للغناء والآخر لشرب الماء وأما الحية فإني أجعل بولك سما يقتلها فتهرب من أرض أنت فيها فائدة: رأيت في نزهة الأفكار إذا علق الخفاش على شجرة في قرية لم يقربها الجراد ورأيت في النصيحة للإمام الغزالي من كتب إنا أنزلناه في ليلة القدر وسقاها زرعه لم يصبه نار ولا آفة ومن كتبها وسقاها عموما أبرأه الله تعالى ومن قرأها على رأس زوجته أو ولده نال نال خيرا وذكر أيضا أن الجراد وقع على زرع رابعة العدوية فقالت إلهي قد تكفلت بزرعي فإن شئت فأطعم زرعي لأعدائك وإن شئت فأطعمه لأوليائك فطار الجراد بإذن الله تعالى ورأيت في زاد المسافر وهو كتاب نافع في الطب أن الإكتحال بدم الخفاش الحار يذهب البياض من العينين وتقدم في باب الكرم في هذا زيادة ورأيت في عجائب المخلوقات للقزويني أن الوطواط إذا طبخ دماغه بدهن الورد ودهن به عرق النساء سكن وجعه بإذن الله تعالى. تحتاج إليه فإني أجعل لك ثديين أحدهما للغناء والآخر لشرب الماء وأما الحية فإني أجعل بولك سما يقتلها فتهرب من أرض أنت فيها فائدة: رأيت في نزهة الأفكار إذا علق الخفاش على شجرة في قرية لم يقربها الجراد ورأيت في النصيحة للإمام الغزالي من كتب إنا أنزلناه في ليلة القدر وسقاها زرعه لم يصبه نار ولا آفة ومن كتبها وسقاها عموما أبرأه الله تعالى ومن قرأها على رأس زوجته أو ولده نال نال خيرا وذكر أيضا أن الجراد وقع على زرع رابعة العدوية فقالت إلهي قد تكفلت بزرعي فإن شئت فأطعم زرعي لأعدائك وإن شئت فأطعمه لأوليائك فطار الجراد بإذن الله تعالى ورأيت في زاد المسافر وهو كتاب نافع في الطب أن الإكتحال بدم الخفاش الحار يذهب البياض من العينين وتقدم في باب الكرم في هذا زيادة ورأيت في عجائب المخلوقات للقزويني أن الوطواط إذا طبخ دماغه بدهن الورد ودهن به عرق النساء سكن وجعه بإذن الله تعالى.