قال علي ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة فبلغه ذلك فقال أنت سمعت هذا من رسول الله قال نعم قال اكتب لي خطك فكتب بعد البسملة هذا ما ضمن علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب عن النبي ﷺ عن ربه ﷿ أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة فأخذها عمر وقال اجعلوها في كفني حتى ألقى بها ربي ففعلوا قال الطبراني معناه أن قريشا كانت في ظلمة الشرك فلما أسلم عمر أنقذهم الله من ظلمة الشرك إلى نور الإسلام فإن قيل فائدة: السراج ضوؤه في الظلمة والجنة لا ظلمة فيها فالجواب أنه يزهو ويضيء لأهلها كما يضيء السراج لأهل الدنيا وينتفعون بهديه كما ينتفعون بالسراج في الدنيا قال ﷺ دخلت الجنة فأتيت على قصر من ذهب
[ ٢ / ١٥٠ ]
فقلت لمن هذا القصر قالوا لرجل من العرب وفي رواية لرجل عربي قلت أنا عربي لمن هذا القصر قالوا لرجل من قريش قلت أنا من قريش لمن هذا القصر قالوا لرجل من أمة محمد قلت أنا من أمة محمد لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب وكان عمر بن الخطاب طويلا ضيف العارضين شديد حمرة العينين وكان عند الكوفيين أسمر اللون وعند أهل الحجاز أبيض أمهق أي لونه كلون الجص الأدم له ظاهر وقال ابن عباس نظر النبي ﷺ إلى عمر ذات يوم فتبسم وقال يا بن الحطاب أتدري لم تبسمت في وجهك قال الله ورسوله اعلم قال إن الله نظر إليك بالشفقة والرحمة ليلة عرفة وجعلك مفتاح الإسلام وقال أبي بن كعب كان النبي ﷺ يقول أول من يسلم عليه الحق عمر بن الخطاب وعن ابن عباس عن النبي ﷺ ينادي مناد يوم القيامة أين الفاروق فيؤتى بعمر إلى الله تعالى فيقال مرحبا بك يا أبا حفص هذا كتابك إن شئت فاقرأه وإن شئت فلا فقد غفرت لك فيقول الإسلام يا رب هذا عمر أعزني في دار الدنيا فأعز في عرصات القيامة فعند ذلك يحمل على ناقة من نور ثم يكسى حلتين لو نشرت أحدهما لغطت الخلائق ثم يسير بين يديه سبعون ألف ملك ثم ينادي مناد يا أهل الموقف هذا عمر بن الخطاب فاعرفوه وعن أنس عن النبي ﷺ قال من أحب عمر عمر قلبه بالإيمان وقال علي قال النبي ﷺ اتقوا غضب عمر فإن الله تعالى يغضب إذا غضب عمر وقال ﷺ من أحب عمر فقد أحبني ومن أبغض عمر فقد أبغضني وقال ابن عباس لما أسلم عمر قال المشركون انتصف القوم منا وجاء جبريل وقال يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر وقالت عائشة نظرت إلى السماء والنجوم مشتبكة فقلت يا رسول الله أيكون في الدنيا أحد له حسنات بعدد نجوم السماء فقال نعم قلت من هو قال عمر بن الخطاب فقالت كنت أشتهيها لأبي بكر فقال إن عمر حسنة من حسنات أبي بكر قال بعضهم دعا النبي ﷺ لعمر وأمن أبو بكر فاستجاب الله ذلك فهو حسنة من حسنات أبي بكر وحسنات النبي ﷺ وقال علي ﵁ رأيت في المنام كأني أصلى خلف النبي ﷺ فجاءته جارية برطب فأخذ رطبة فجعلت في فمي ثم أخذ أخرى كذلك فاستيقظت وفي قلبي الشوق إلى رسول الله ﷺ وحلاوة الرطب في فمي فذهبت إلى المسجد فصليت الصبح خلف عمر فأردت أن أتكلم بالرؤيا وإذا بجارية على باب المسجد ومعها رطب فوضع بين يدي عمر فأخذ رطبة فجعلها في فمي ثم أخذ أخرى كذلك ثم فرق على صحابه وكنت أشتهي منه يعني الزيادة فقال لو زادك رسول الله ﷺ البارحة لزدتك فتعجب من ذلك فقال يا علي المؤمن ينظر بنور الله فقال صدقت يا أمير المؤمنين هكذا رأيت وهكذا وجدت طعمه ولفته من يدك كما وجدته من يد رسول الله ﷺ حكاية: قال عمر ﵁ خرجت أتعرض للنبي ﷺ فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة وهي القيامة فتعجبت من تأليف القرآن فقلت هذا شعر فقرأ إنه لقول رسول كريم إلى قوله وما هو بقول شاعر فقلت هذا كاهن فقرأ وما هو بقول كاهن قليل
[ ٢ / ١٥١ ]
اما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين أي لأخذنا بالقوة والقدر ثم لقطعنا منه الوتين وهو عرق معلق به القلب فما منكم من أحد عنه حاجزين فوقع الإسلام في قلبي وقال أنس ﵁ خرج عمر يريد قتل النبي صلى
الله عليه وسلم فلقيه رجل فاخبره فقال كيف تأمن من بني هاشم ثم قال يا عمر إن أختك وزوجها يعني سعيد بن زيد أحد العشرة قد أسلما فلما دخل عليهما قال ما هذا الصوت الذي أسمع منكما وكان عندهما رجل يعلمهما سورة طه قال القرطبي هو حبيب بن الحارث من المهاجرين فاستخفى حبيب من عمر فقال سعيد يا عمر أرأيت إن كنا على الحق فضربه ضربا شديدا فقامت أخته فاطمة ودفعته عن زوجها فضربها فأدمى وجهها ثم قال عمر أعطني هذه الصحيفة فقالت إنه لا يمسه إلا المطهرون فقام فتوضأ فأخذها فوجد فيها طه إلى قوله تعالى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري فقال دلوني على محمد فلما سمع الصحابي الذي يعلمهم اطمأن وخرج فقال أبشر يا عمر فإني سمعت النبي ﷺ يقول اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام يعني أبا جهل فانطلق عمر إلى دار النبي ﷺ فوجد على الباب حمزة وجماعة فلما رأى حمزة عمر رجل القوم من عمر لما رأوه فقال حمزة إن الله يرد الله بعمر خيرا هداه إلى الإسلام وإن يرد به غير ذلك فقتله علينا هين فخرج النبي ﷺ فأخذ بمجامع ثوبه وقال أما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك ما أنزل بالوليد بن المغيرة من الخزي اللهم إهد عمر اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فكبر المسلمون تكبيرة سمعها أهل مكة لأنهم أشد عداوة للنبي حين أخبروا بإسلامي فقلت خالي أبو جهل فانتبه فقال مرحبا بك يا ابن أختي ما حاجتك قلت جئتك أخبرك أنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فضرب الباب في وجهي وقال قبحك الله وقبح ما جئت به قالت عائشة كانت الدعوة من النبي يوم الأربعاء فأسلم عمر يوم الخميس ثم قال يا نبي الله لا نخفي ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل فقال إنا قليل فقال والذي بعثك بالحق نبيا لا يبقى مجلس جلست فيه للكفر إلا جلست فيه للإيمان ثم خرج وطاف بالبيت وهو يظهر بالشهادتين فوثب إليه المشركون فوثب عمر على واحد منهم وجلس على صدره وأدخل إصبعيه في عينيه فصاح الرجل ففر الناس من عمر جاء إلى النبي ﷺ وقال يا رسول الله لم يبق مجلس إلا وأظهرت فيه الإسلام فخرج من الدار وعمر أمامه وحمزة من خلفه حتى طاف بالبيت وصلى الظهيرة جهرة قال العلائي في سورة براءة كان اسلام عمر بعد اسلام حمزة بيوم وقيل بثلاثة وعن ابن عباس ﵄ قال جاء جبريل وقال يا محمد أقرئ عمر مني السلام وأخبره رضاه عز وغضبه حلم وليبكين الإسلام بعد موتك على موت عمر فقال يا جبريل أخبرني عن فضائل عمر وما له عند الله تعالى فقال يا محمد لو جلست معك قدر ما لبث نوح في قومه لم أستطع أن أخبرك بفضائل عمر وما له عند الله تعالى في ربيع الأبرار عن ابن عباس الملائكة تفرح بذهاب الشتاء رحمة للفقراء وفي الإحياء أوحي إلى داود ﵇ تهيأ لملاقاة عدو قال يا رب ما هو قال البرد وفي
[ ٢ / ١٥٢ ]
ربيع الأبرار وضوء المؤمن في الشتاء يعمل عبادة الرهبان كلها وقال محمد بن عبد العزيز البرد عدو الدين قال علي توقوا البرد في أوله وتلقوه في آخره فإنه يفعل بالبدن كما يفعل بالشجرة في أوله يحرق في آخره يورق وقال أنس استعينوا على برد الشتاء بأكل التمر والزيت واستعينوا على الصيف بالحجامة حكاية: أرسل عمر بن الخطاب جيشا إلى مدائن كسرى فلما بلغوا الدجلة لم يجد سفينة فقال سعد بن أبي وقاص وهو أمير السرية وخالد بن الوليد ﵄ يا بحر إنك تجري بأمر الله فبحرمة محمد ﷺ وعمل عمر ألا ما خليتنا والعبور فعبروا بخيلهم ورجالهم فلم تبتل حوافرها ذكره الحسنى في قمع النفوس قال مؤلفه هذا ما يسر الله به من مناقب من رشد من الدين أركانه وزحزح من الكفر بنيانه وأعلى من الحق مناره وأخذ من الكفر ناره حتى استعز به الإسلام وأغيظت به عبدة الأصنام المتسربل برداء الحياء والغيرة الذي ما سلك فجا إلا سلك الشيطان غيره الذي أزاح عن الحق دين الباطل ولفظه وحل محله ونقضه وسل صارم عزمه على جيش الجهالة فأنقضه ورمى الطاعون بسهام الإسلام فارفضه وزوج نبيه بالطاهرة ابنته حفصة ونعته النبي ﷺ بالفاروق وخصه القصير الأمل الكثير العمل الذي لا يتدخل فعله زيغ ولا ورع ولا
زلل الناطق بالصواب المنصور يوم الأحزاب الملهم فصل الخطاب السابق يوم القيامة بيمينه لأخذ الكتاب أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب وأحاديثه خمسمائة وستة وعشرون في الصحيحين في البخاري وحده أربعة وثلاثون في مسلم أحد وعشرون والله أعلم. لناطق بالصواب المنصور يوم الأحزاب الملهم فصل الخطاب السابق يوم القيامة بيمينه لأخذ الكتاب أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب وأحاديثه خمسمائة وستة وعشرون في الصحيحين في البخاري وحده أربعة وثلاثون في مسلم أحد وعشرون والله أعلم.