عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما أنعم الله ﷿ على عبد نعمة في أهلٍ ومالٍ وولدٍ فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيها آفة دون الموت».
عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«من رأى شيئًا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره»
وروي عن سهل بن حنيف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليُبَرك عليه فإن العين حق».
وعن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب ّقال:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال.
[ ٧٦ ]
كنا في حال العسر فكُشفت الغُمّة وانتقلنا إلى صورة مشرقة .. صورة إقبال نعمة تحبها.
فما هو الحال السليم للقلب السليم؟
هل الإعجاب بها ونسبها لقدرتك وذكائك وعملك؟
أم الزهو بها والتفاخر بين الناس والعلو عليهم؟ أم ردّ النعمة إلى المنعم؟
إنه لا شك رؤية المنعم والفرح بنعمة أهداها إليك حبيبك ومنعمك وخالقك. هذه هي الفرحة الحقيقية، لأنها واردة من حبيبك وخالقك والمتفضل عليك، من المالك الأصلي لا الوكيل عليها.
فما هي العبارة الشافية والواقية التي ستُلبسك ثوب الحال المناسب لذلك؟
إنه التبرؤ من حولك وقوتك وردّ المشيئة إلى خالقها وردّ النعمة إلى موجدها والمنعم بها تفضلًا وإحسانًا.
فما آثار هذا الدعاء العظيم؟
انظر جيدًا هناك صورة طالب متفوق استطاع أن يحصل على العلامات التامة في فحص الثالث الثانوي وهو الأول على بلده، عشرات الكاميرات والألوف تصفق والتلفاز ينجز مقابلة معه.
[ ٧٧ ]
والسؤال الأول البديهي: كيف حصلت على ذلك؟
والجواب الذي غالبًا ما يطرق آذاننا بتنظيم الوقت والاجتهاد وقد أعانني والداي وما إلى ذلك
ماذا لو قال بفضل الله ونعمته فله أحمده ثم والديّ اللذين ..؟
ما التغيرات في داخله وما هو حاله وحال قلبه مع الله في كلا الموقفين؟
وما هي البذرة التي زُرعت في الموقف الأول وفي الموقف الثاني؟
البون شاسع في الموقف الأول زُرعت بذرة الإعجاب بالنفس وعدم رؤية المنعم الحقيقي فمن الذي أعطانا العقل لننظم أمورنا؟ ومن الذي وهبنا الذكاء والقدرات؟ ومن يسّر لنا الظروف الملائمة للدراسة والتفوق؟ ثم أعاننا في الامتحان لتذكّر ما تم حفظه.
إن نقطة دم واحدة كفيلة بأن تُلغي ذلك العقل العظيم الذي أتقن حفظ معلوماته، وطرفة عين واحدة يمكن أن تغيّر الأحداث، أما الموقف الثاني فهي مثال الإنسان الصالح النافع لأمته لا يتعالى على غيره، ويردّ الفضل لأولي الفضل، ويرى المنعم وعظمة إمداده ونعمائه فيذوب قلبه حبًا له وتنطلق جوارحه في نفع عباده ليفوز بالقرب والرضى من خالقه ومولاه.
[ ٧٨ ]
فأي إنسان سيكون لمجتمعه أفضل، صاحب الموقف الأول أم الثاني؟
إن الحال الصحيح للقلب السليم هو تذكّر المنعم الحقيقي وحمده وشكره على الخير الذي أهداه والعطاء الذي قدّمه.
وهو بذلك يرسم معالمًا لمجتمع صالح نافع يقود العالم بقوة الله وتوفيقه وعونه.
وقد وردت في سورة الكهف قصة ذاك العبد الذي غرّته النّعم فنسي المنعم وظن أن هذه النّعم هو مسببها وموجدها، بحوله وقوته، فهلكت نعمته وفني بستانه: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله لاقوة إلا بالله. إن ترنِ أنا أقل منك مالًا وولدًا (٣٩) فعسى ربي أن يؤتين خيرًا من جنتك ويرسل عليها حسبانًا من السماء فتصبح صعيدًا زلقًا (٤٠) أو يصبح ماؤها غورًا فلن تستطيع له طلبًا (٤١) وأحيط بثمره فأصبح يقلّب كفّيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا (٤٢) ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وماكان منتصرًا (٤٣» (١)
تلك هي آثار أذكار رسول الله ﷺ التي تبرمج المسلم المؤمن سليم القلب، فتزوده بالآلات النافعة والتعليمات النفيسة ليعمّر الكون بقوة
_________________
(١) سورة الكهف: ٤٠ - ٤٣
[ ٧٩ ]
الله وذكره، فتعمّ السعادة جميع الناس، لأنه ببساطة يبني مثالًا للمواطن الصالح الذي يسعد مجتمعه به ويفخر به قبل أن ينال ثواب الآخرة وأجرها.
[ ٨٠ ]