وَيجب على الْعَوام أَن لَا يعترضوا على عُلَمَائهمْ بل يقلدونهم فِي أديانهم فيهتدون بهداهم ويعلمون بفتواهم
وَلَا يُنكرُونَ على الْعلمَاء مَا يَفْعَلُونَهُ وَلَا يتعقبون عَلَيْهِم مَا يأتونه مِمَّا ظَاهره مستنكر
فَإِن الْعلمَاء بِالْحَقِّ أعرف وهم بِهِ أخبر وهم بمداخله ومخارجه أبْصر
والعالم الْوَرع بِمَا قد أصلح الله من قلبه لاينبغي لأحد أَن يدْخل بَينه وَبَين ربه فقد يفعل الْعَالم مَا ظَاهره الْفساد وباطنه صَوَاب عِنْد رب الْعباد بِمَا اطلع عَلَيْهِ الْعَالم من الْفساد والسداد
وَاعْتبر بِقصَّة الْخضر ﵇ لما خرق سفينة الْمَسَاكِين وَقتل بِيَدِهِ الْغُلَام أنكر عَلَيْهِ مُوسَى صلى الله على نَبينَا وَعَلِيهِ وَسلم ذَلِك ولامه على مَا جرى هُنَالك
فَلَمَّا عرفه الْخضر بتأويله أقرّ مُوسَى لَهُ بتفضيله وَقد شرح الله
[ ٢٠٨ ]
قصتهما فِي الْكتاب وَأَنه مَأْذُون لَهُ من رب الأرباب فر يعْتَرض على الْعَالم إِلَّا عَالم يكون فَوْقه أَو مثله ليراجعه بِالْحَقِّ وَيفهم بِهِ فعله وَأَن الَّذِي يُنكر على أعلم مِنْهُ مليم وَفَوق كل ذِي علم عليم
وَقد قَالَ الإِمَام حجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ ﵀ فِي بعض مصنفاته أوصيك يَا أخي بِإِحْسَان الظَّن بالعلماء وَمن جملَة إِحْسَان الظَّن بهم أَن تطلب لكلامهم وَجها وعذرا مَا أمكن فَإِن لم تعثر عَلَيْهِ فتتهم نَفسك عَن دركه وَالله أعلم
وَقَالَ ﵀ فِي كِتَابه الْإِمْلَاء على مُشكل الْأَحْيَاء لَا تعجل على أَخذ بالتخطية وَلَا تبادر بالتجهيل فَرُبمَا عَاد عَلَيْك ذَلِك وَأَنت لَا تشعر فَلِكُل عَالم غور وَله فِي بعض مَا يَأْتِي بِهِ احتجاجات وَالله الْمُوفق بكرمه
[ ٢٠٩ ]