تنقسم النفس الإنسانية- وفقا لأحوالها المختلفة- إلى ثلاثة أقسام، كما ذكرت في القرآن الكريم:
١- النفس الأمّارة، وهي التي تميل إلى الطبيعة البدنية وتأمر باللذات والشهوات الحسية واتباع الهوى، وهي مأوى الشرور ومنبع الأخلاق الذميمة. وهذه النفس هي التي توسوس لصاحبها وتحدثه بالآثام، قال تعالى: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ «٤»، وقال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ «٥»، وهي بذلك- كما قال ابن تيمية- أحد ثلاثة يستعاذ منها وهي:
النفس (الأمارة)، وشياطين الجن، وشياطين الإنسان، وروي عن ابن جريج في تفسير قوله تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ «٦»، قال: هما وسواسان، فوسواس من الجنة وهو الخنّاس، ووسواس من نفس الإنسان «٧» .
٢- النفس اللّوّامة، وهي تلك التي تنورت بنور القلب عن سنة الغفلة، وكلما صدرت عنها سيئة بحكم جبلتها أخذت في اللوم والتعنيف، وحالت دون التمادي في العصيان، والتي تلومه كذلك على عدم الاستكثار في الخير، قال تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ* وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ «٨» .
٣- النفس المطمئنة، وهي التي تمّ تنويرها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلقت بالأخلاق الحميدة، وهي تلك النفس التي تعتبر الحوادث الحياتية- خيرها وشرها- ابتلاء ومحنة، وهي تلك النموذج
_________________
(١) الأخلاق لعضد الدين الإيجي، ص ٢٩- ٣١.
(٢) السابق، ص ٣٢- ٣٣.
(٣) السابق، ص ٣٤.
(٤) يوسف/ ٥٣.
(٥) ق/ ١٦.
(٦) الناس/ ٦.
(٧) هناك تفسيرات أخرى للآية، وقد رجّح العلّامة ابن تيمية هذا التفسير، انظر الفتاوى ١٧/ ٥١٢ وما بعدها.
(٨) القيامة/ ١- ٢.
[ المقدمة / ٧٩ ]
الذي يسعى إليه الإنسان المسلم، وهي التعبير الصادق عن تلك الحالة التي لا يعرف فيها الفرد أمراض الشبهة والشك والشهوة والبغي وهي النموذج الأكمل للصحة النفسية التي تؤدي إلى الحياة الطيبة في الدنيا «١» وإلى الفوز والنعيم المقيم في الآخرة، قال تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي «٢» .