وأمام هذه التحديات التي أشرنا إليها والتي لابد أن نضعها نصب أعيننا، ولكي ننجح في التصدي لمخاطر الانحلال الثقافي والفكري من ناحية، ونقوم بواجب الدعوة إلى الله تعالى من ناحية أخرى، فإننا نوصي بما يلي:- أولا: نأمل إن شاء الله أن تدخل قيم أخلاق التربية الإسلامية ضمن مناهج التعليم التخصصي في كليات الدعوة والشريعة وأصول الدين ومعاهد إعداد الدعاة ونحوها من الكليات والمعاهد التي تهتم بأمر الدعوة الإسلامية، وإنشاء تخصص جديد باسم «مكارم الأخلاق النبوية» ضمن الإطار العام لتخصص «أصول التربية الإسلامية» الموجود بالفعل في بعض كليات التربية، بحيث تكون هذه الموسوعة حجر الزاوية في هذا التخصص، ولذلك مزايا عديدة أهمها:
أ- إتاحة الفرصة أمام المعلمين لاختيار موضوعات التربية الإسلامية التي يقومون بتدريسها بحيث تكون متكاملة ومترابطة.
ب- إتاحة الفرصة أمام الخطباء لكي تكون خطبهم متناسقة ومتتابعة على نحو منظم يستغرق شهورا وربما سنوات، على نحو متدرج يكفل الانتقال السلس من صفة لأخرى، مما يجعل خطب يوم الجمعة تتصف بالموضوعية
[ المقدمة / ٣٠ ]
والإقناع لوجود علاقة وربط بين خطبة هذا الأسبوع مع الأسبوع الذي سبقه والذي سيليه. وبذلك يمكن إحياء رسالة المسجد، ورفع مستوى أداء الخطب التي ستأتي مركزة ومترابطة ومعتمدة على المعلومات الموثقة الصحيحة.
ثانيا: نأمل إن شاء الله تعالى أن تدخل موضوعات الموسوعة ضمن برامج الجامعات والكليات ذات التخصصات المختلفة ومراعاة أهمية تدريس هذه القيم فيها لأن هؤلاء المتعلمين في مختلف التخصصات سيكونون غدا إن شاء الله مدرسين ومسئولين عن نقل هذه المعارف القيمة للجيل الذي سيليهم وبالتالي لابد لهم من أن يحصلوا على هذه العلوم ويحرصوا عليها.
وحبذا لو خصصت المدارس الثانوية دورات في مادة اختيارية تحمل مسمى «الأخلاق الإسلامية» يلتحق بها الطلاب الراغبون في زيادة ثروتهم في مجال الأخلاق، ويتسلحون بها في مواجهة التيارات الهدّامة التي تهب عليهم من كل جانب.
ثالثا: كما نأمل أن تدخل موضوعات الموسوعة ضمن النشاط الثقافي في المدارس وذلك بإجراء مسابقات حول موضوعاتها من ناحية، وتخصيص أسابيع للثقافة الإسلامية يختص كل منها بإحدى مكارم أخلاق الرسول ﷺ كأن يخصص أسبوع للصدق وآخر للأمانة، وثالث للاستقامة، ورابع لمكافحة الغش وهكذا.
رابعا: نأمل بعون الله تعالى أن تفتح معاهد تدريب تعقد فيها دورات يلتحق بها من أراد من عامة الناس دون قيد أو شرط، أي بغض النظر عن المؤهل العلمي، أسوة بالدورات التدريبية الأخرى التي تنهض بها معاهد الإدارة، أو معاهد تدريس الحاسب الآلي، وذلك انطلاقا من أن ما يتعلق بمكارم أخلاق الرسول ﷺ هو في حقيقة الأمر دورة في علوم ومعارف الحياة الإنسانية بأرقى معانيها، ومما يدعم هذا المطلب ويقويه أنه لا توجد حتى الآن قنوات لتغذية المطالب المتزايدة. في ظل الصحوة الإسلامية الحالية. بالمعلومات الصحيحة عن الإسلام، اللهم إلا في الكليات أو المعاهد المتخصصة التي لا يمكن الالتحاق بها إلا وفقا لشروط لا تتيسر سوى لأعداد محدودة من الراغبين في التزود بمثل هذه المعلومات.
إن إعطاء هذه المعلومات الصحيحة عن القيم الإسلامية وأخلاق المسلمين كما جاءت في القرآن الكريم والسنة المطهرة لعامة الناس وفقا لمنهج علمي متكامل أصبح مطلبا ملحّا في عالم اليوم، ولا بد أن تنهض به معاهد تنتشر في كل أرجاء العالم ويلتحق بها كل الراغبين.
وينبغي أن نشدد القول على أن نقطة الضعف المهمة جدّا والتي يجب الانتباه إليها هي أنه في غياب تنظيم عملية تلقي المعلومات في ظل الصحوة الإسلامية العالمية الكبيرة سيظل الباب مفتوحا على مصراعيه لتقديم معلومات مغلوطة ومشوشة بدون منهج علمي محدد أو مرشد يعتمد عليه أو معين يوثق فيه.
إن أساس النجاح في أي عمل هو التخطيط والتنظيم وحسن السيطرة والتوجيه والإدارة، فإذا ما توافرت هذه الأمور في إنشاء تلك المعاهد وأعد لها الإعداد الجيد باستخدام هذه الموسوعة قاعدة لمنهج المعلومات فإن ثمرتها ستعم أرجاء المعمورة كلها بإذن الله تعالى.
[ المقدمة / ٣١ ]
خامسا: على المستوى العالمي- وكما هو معروف- فإن دعوة الإسلام رسالة عالمية للناس كافة، ومن ثم ينبغي أن يكون خلقه العظيم ﷺ أسوة للبشر جميعا يقول الله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ «١» . ولكن كيف للناس في شتى بقاع المعمورة أن يعرفوا هذه القيم النبيلة والأخلاق الرفيعة على الوجه المطلوب؟
لا يتم ذلك إلا بعون الله﷿- وتيسيره بترجمة الموسوعة إلى ما يلي:-
(١) إلى لغات العالم الإسلامي في كل القارات، في آسيا مثل الأوردو والبنغالية والهندية والملاوية والفارسية والصينية، وإفريقيا مثل الهوسا واليوربا والفلاتا والسواحلية. وأوربا مثل الألبانية والبوسنية. وقد انتهينا والحمد لله من الترجمة إلى لغة الأوردو.
(٢) الترجمة إلى اللغات العالمية مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأسبانية والروسية. ونحن في سبيل المباشرة بالترجمة للغة الإنجليزية وغيرها إن شاء الله.
(٣) الحرص على برمجة هذه المعلومات بمختلف اللغات على الحاسب الآلي وإصدارها في أقراص الليزر ضمن برامج الوسائط المتعددة التي تشمل النص والصوت والصورة. وفي هذا تسهيل لعرضها على شبكة المعلومات (الإنترنت) العالمية.
سادسا: ويتعلق بالتحرك على المستوى العالمي أيضا عقد ندوات عالمية تتخذ من الأخلاق الإسلامية موضوعها الأساسي ويتصل بها عقد مسابقات دولية على غرار مؤتمرات ومسابقات تحفيظ القرآن، وحبذا لو كان ذلك في مدينة الرسول الكريم المدينة المنورة ﷺ.