أما النفس المطمئنة فإنها تأمر بالخير وتحض عليه، ويكون من نتيجة الالتزام بذلك تخلّق الإنسان بالأخلاق الطيبة في جميع علاقاته، وفي كل ما يصدر عن قلبه أو جوارحه أو لسانه، ففيما يتعلّق بعلاقته مع الله﷿- نجد قلبه يعمر بالإيمان، والرضا، والتوحيد، والتقوى، والرجاء، والخوف، ونجد هذا القلب فيما يتعلق بالإنسان نفسه متصفا بالأمانة، والتأني، والتفاؤل، والحياء، والسكينة، والطمأنينة، أما فيما يتعلق بالغير فنجده ممتلئا بالسماحة والرحمة والرفق والمحبة ونحو ذلك. وإذا انتقلنا إلى مجال الأعمال الظاهرة أو أعمال الجوارح لوجدنا أعمال الإسلام من صلاة وصيام وحج، ووجدنا في النفس الاستقامة والطهارة وأكل الطيبات، وفيما يتعلّق بالغير نجد الإنسان متخلقا بالإحسان والإخاء والأدب والإنفاق والبر وحسن العشرة وحسن المعاملة وصلة الرحم وكفالة اليتيم والمروءة والمواساة ونحو ذلك.
_________________
(١) روي هذا الحديث بطرق مختلفة، وأصله في البخاري ومسلم، وقد أورده المفسرون عند تفسير الآية ١٩ من سورة آل عمران، انظر تفسير القرطبي ٤/ ٣١٠، وتفسير ابن كثير ١/ ٤١٧، وقد ذكرنا الحديث بتمامه في الموسوعة ٤/ ١٠٧٠ فلينظر تخريجه هناك.
(٢) اختلف المفسرون اختلافا كبيرا في معنى النفس اللوامة، فقيل هي التي تلوم على الخير والشر، وروي عن مجاهد أنها التي تندم على ما فات (تفسير ابن كثير ٤/ ٤٧٧)، وقال القرطبي: هي نفس المؤمن الذي لا تراه إلا يلوم نفسه، ويقول ما أردت كذا فلا تراه إلا يعاتب نفسه، وقد نقل القرطبي ذلك عن ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم، انظر تفسير القرطبي ١٩/ ٩٣، وانظر ما نقلنا آنفا صفحة (ع ح) عن ابن القيم في تفسير معنى اللوامة وتقسيمه لها إلى: لوامة غير ملومة، ولوامة ملومة.
[ المقدمة / ٧٦ ]
ويخضع اللسان أيضا لتوجيه النفس المطمئنة فلا يصدر عنه فيما يتعلّق بالله﷿- إلّا كل طيب كالابتهال والدعاء والاستخارة والاستغاثة والذكر وتلاوة القرآن، وفيما يتعلّق بالإنسان نفسه نجد صفات مثل كتمان السر وحفظ الأيمان ونحوهما، أما فيما يتعلّق بالغير فيتصف اللسان بالصدق والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبشارة والدعوة إلى الله﷿- ونحو ذلك. [انظر الكشاف التوضيحي (٤ أ، ٤ ج) و(٤ ب، ٤ د) وما فيه من صفات أعمال العقل والقلب والجوارح واللسان وعلاقاتها مع الله ومع النفس ومع الغير] .