النفس في اصطلاح علماء الأخلاق هي كما يقول الجرجاني: الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة، والحس والحركة الإرادية «٣» .
ويقول المناوي: هي جوهر مشرق للبدن ينقطع ضوءه عند الموت من ظاهر البدن وباطنه، وأما وقت النوم فينقطع ضوءه عن ظاهر البدن دون باطنه، فالموت انقطاع كلي، والنوم انقطاع خاص، وعلى ذلك فيكون تعلقها بالإنسان على ثلاثة أضرب: إن غلب ضوء النفس على جميع أجزاء البدن ظاهره وباطنه فهو (حال) اليقظة، وإن انقطع عن ظاهره فقط فهو النوم «٤»، وإن انقطع بالكلية فالموت «٥» .
أما النفس الإنسانية فهي تلك النفس الناطقة التي تحوز جميع خصائص النفوس الأخرى وتزيد عليها قوة العقل والإرادة «٦» .
_________________
(١) انظر صفة تكريم الإنسان، ج ٤، ص ١١٣٦.
(٢) انظر في ذلك: الصحاح للجوهري ٣/ ٩٨٤، ولسان العرب ٦/ ٢٣٢ (ط. بيروت) .
(٣) التعريفات للجرجاني ٢٦٢.
(٤) يذكرنا هذا بحديث المصطفى ﷺ الذي رواه حذيفة﵁- وهو أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: «باسمك أموت وأحيا»، وإذا قام قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» انظر في تخريج هذا الحديث صفة «الحمد» حديث رقم ٥٣.
(٥) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص ٣٢٨.
(٦) قسم العلماء النفس تقسيمات عديدة باعتبارات مختلفة، ومن أهم هذه التقسيمات جعلها ثلاثة أنفس هي:- ١- النفس النامية (في النبات) ولها خصائص الاغتذاء والنمو والتوليد. ٢- النفس الحاسة (في الحيوان) ولها نفس الخصائص السابقة وتزيد عليها الحس. ٣- النفس الناطقة (في الإنسان) ولها خصائص النوعين السابقين وتزيد عليهما العقل والإرادة (والبيان)، انظر في ذلك: الإنسان وصحته النفسية لمصطفى فهمي ص ٨.
[ المقدمة / ٧٨ ]