الحياة الدنيا كما وصفها المولى ﷿ في القرآن الكريم ذات أحوال متعددة أهمها:- ١- ذات عمر قصير ومتاع قليل: يقول الله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ «٥» . ويقول سبحانه: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا «٦» .
٢- دار لهو ولعب وزينة وتفاخر: تأمّل قوله سبحانه: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ
_________________
(١) لسان العرب ٢/ ١٠٧٥ (ط. دار المعارف) .
(٢) السابق، (د ن و) ٣/ ١٤٣٥.
(٣) بصائر ذوي التمييز (٢/ ٥١٢)، وقد ذكر الفيروزابادي أن «الحياة» في القرآن الكريم تستعمل على ستة أوجه، وذكر منها: القوة النامية والقوة الحساسة، والقوة العاقلة، وارتفاع الغم، والحياة الآخروية الأبدية، والحياة التي يوصف بها الباري تعالى. انظر هذه الاستعمالات في المرجع المذكور ص ٥١٢- ٥١٤.
(٤) انظر: فلسفة التربية الإسلامية لماجد كيلاني ١٦٢.
(٥) الروم/ ٥٥، وأنظر الآية ٢٤ من سورة يونس، والآية ٤٥ من سورة الكهف.
(٦) النساء/ ٧٧، وانظر أيضا الآيات: ٣٦، ١٢٦ من سورة البقرة، والآية ٣٨ من سورة التوبة، والآية ٢٤ من سورة لقمان.
[ ١ / ٢ ]
شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ «١» .
٣- دار غرور: كما جاء في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ «٢» .
٤- دار ترف واستمتاع: يؤتيها الله ﷿ لمن يحب ولمن لا يحب، للمؤمن والكافر، يقول سبحانه:
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ «٣» .
٥- دار إغواء: الدنيا هي الميدان الذي يحاول فيه الشيطان (حسدا منه وكيدا) أن يغوي الإنسان بالشهوات الحسية والأهواء النفسية لمن لم يكن من عباد الله المخلصين، يقول الله تعالى: قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا* قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا* وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا «٤» .
٦- دار ضلال وطغيان لمن يفتن بها: يقول الله ﷿ في شأن أولئك المفتونين بالدنيا: الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا «٥»، ويقول سبحانه في شأن الطغاة: فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى «٦» .
٧- دار خزي ولعنة للمعاندين: قال تعالى: فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ «٧»، وقال سبحانه: وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ «٨» .
٨- دار لاكتساب الحسنات والمعيشة الطيبة لمن آمن وعمل صالحا: يقول الله ﵎: قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ «٩» . وقال عزّ من قائل: مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «١٠» .
٩- دار ابتلاء: وقد أجمل القرآن الكريم هذه السمات المتنوعة للحياة الدنيا عندما أشار إلى أنها دار ابتلاء فقال عزّ من قائل: بارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
«١١»، وقال تعالى: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا «١٢» .
_________________
(١) الحديد/ ٢٠، وانظر أيضا الآيات: ٣٢، ٧٠ من سورة الأنعام، والآيات: هود/ ١٥، العنكبوت/ ٦٤، محمد/ ٣٦.
(٢) فاطر/ ٥، وانظر أيضا الآية ٣٣ من سورة لقمان.
(٣) المؤمنون/ ٣٣، وانظر الآيات الأخرى الواردة في ذلك في: يونس/ ٨٨، الكهف/ ٤٦، القصص/ ٧٩ الأحقاف/ ٢٠.
(٤) الإسراء/ ٦٢- ٦٤.
(٥) الكهف/ ١٠٤.
(٦) النازعات/ ٣٧- ٣٩، وانظر أيضا الآيات: البقرة/ ٩٦، إبراهيم/ ٣، الأعلى/ ١٦.
(٧) الزمر/ ٢٦.
(٨) القصص/ ٤٢، وانظر أيضا الآيات: البقرة/ ٨٥، الرعد/ ٣٤، فصلت/ ١٦.
(٩) الزمر/ ١٠، وانظر في ذلك أيضا: البقرة/ ١٣٠، النحل/ ١٢٢.
(١٠) النحل/ ٩٧، وانظر أيضا: الأعراف/ ٣٢.
(١١) الملك/ ١- ٢.
(١٢) الكهف/ ٧.
[ ١ / ٣ ]