الابتلاء على مستوى الإنسان بوجه عام، ويمكن أن نطلق عليه ابتلاء التكليف وحمل الأمانة، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا «٤»،
_________________
(١) الكهف/ ٧.
(٢) آل عمران/ ١٨٦.
(٣) البقرة/ ١٥٥.
(٤) الأحزاب/ ٧٢.
[ ١ / ٩ ]
وقد أشارت إلى هذا الابتلاء التكليفي أيضا الآيتان الكريمتان وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا «١» . وقوله سبحانه: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ «٢» . أي أن الابتلاء والاختبار هو في (المقدرة على حسن العمل) وقد جاء في تفسير القرطبي أن معنى «أحسن عملا» أورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله، ولهذا لا يكون العمل مقبولا إلا مع الإخلاص وموافقة السّنّة، وقيل: معنى لِيَبْلُوَكُمْ أي ليعاملكم معاملة المختبر، أي ليبلو العبد بموت من يعز عليه ليبين صبره، وبالحياة ليبين شكره، وقيل: خلق الله الموت للبعث والجزاء، وخلق الحياة للابتلاء، وعلى ذلك فالابتلاء يتعلق بخلق الحياة لا بخلق الموت «٣» .