وهو الذي يراد بالابتلاء أو الفتنة عند الإطلاق، وقد تخفى حكمة هذا النوع على الكثيرين، إذ قد يراد به اختبار الصدق في الإيمان، والصبر على الجهاد في سبيل الله «٧»، قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ «٨»، وقال سبحانه: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ
_________________
(١) الأنفال/ ٥١- ٥٣.
(٢) هود/ ١١٧.
(٣) الروم/ ٤١.
(٤) تفسير القرطبي (١٤/ ٤١) .
(٥) تفسير ابن كثير (٣/ ٤٤٥) .
(٦) ابن ماجة (٤٠١٩)، وقال في الزوائد: هذا حديث صالح للعمل به، ورواه أيضا الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٤٠)، وقال صحيح، ووافقه الذهبي، وذكره الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١٣٢١)، وانظر صفات: الفحش- الزنا- التطفيف.
(٧) انظر صفات: الشكر، الحمد.
(٨) محمد/ ٣١.
[ ١ / ١٢ ]
فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ «١»، وقد يراد به التمهيد والتدريب على التمكين في الأرض، نظرا لما يعقب هذا الابتلاء من الصبر في الشدائد «٢» وتحمّل المشاق، واليقين بأن لله تعالى حكمة في كل ما يصيب الإنسان من خير أو شر، قال تعالى: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ «٣»، وقد أخبر المصطفى ﷺ أن جزاء الصابرين على الابتلاء بالضراء هو الجنة، فقال ﵊: «يقول المولى ﷿: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته عنهما الجنة» يريد عينيه، وقال ﵊: «من ابتلى بشيء من البنات فصبر عليهن كنّ له حجابا من النار» «٤» . وإلى هذا المظهر من مظاهر الابتلاء أشارت الآية الكريمة: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «٥» .