يبتلى الإنسان على المستوى الشخصي بالنعماء أو الخير فتنة وتمحيصا، وذلك بأن يعطيه الله المال والجاه أو العافية والمنصب والأولاد ونحو ذلك، وهذا المظهر من أهم مظاهر الابتلاء نظرا لما يعقبه من شكر للنعمة أو كفر بها، قال تعالى فيما يحكيه القرآن عن سيدنا سليمان قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ «٨»، وشكر النعمة يعقبه زيادتها، أما كفرانها فإنه يورث الطغيان والكبر
_________________
(١) العنكبوت/ ٢- ٣.
(٢) انظر صفات: الصبر، الرضا.
(٣) السجدة/ ٢٤.
(٤) انظر في تخريج هذين الحديثين، الحديث ١٥، ٣١ في صفة الصبر.
(٥) آل عمران/ ١٨٦.
(٦) البقرة/ ٣٥- ٣٦.
(٧) مفتاح دار السعادة ١/ ٢٨٦، وانظر صفة التوبة في هذه الموسوعة، وقارن ب «حكمة الابتلاء بالمعاصي» .
(٨) النمل/ ٤٠.
[ ١ / ١٣ ]
والعجب والخيلاء ونحو ذلك من أمراض القلوب، وقد حذّرنا المولى سبحانه من عاقبة النعماء، خاصة إذا تعلّق الأمر بالأموال والأولاد أو الأزواج، فقال عزّ من قائل: وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
«١»، وقال سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ «٢» . وقد أجملت الإشارة إلى النوعين جميعا (الابتلاء بالشر والابتلاء بالخير) الآية الكريمة: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ «٣» .