١-* (عن أبي هريرة﵁- أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: «جدال في القرآن كفر») * «١» .
٢-* (عن أبي هريرة﵁- أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: «الصّيام جنّة فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إنّي صائم- مرّتين- والّذي نفسي بيده لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك. يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. الصّيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها») * «٢» .
وفي رواية لسعيد بن منصور في سننه: «فلا يرفث ولا يجادل» «٣» .
٣-* (عن عائشة﵂- زوج النّبيّ ﷺ- حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها الله ممّا قالوا الحديث إلى قولها: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر- «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي؟ فو الله ما علمت على أهلي إلّا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله. إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة- وهو سيّد الخزرج- وكان رجلا صالحا، ولكن اجتهلته الحميّة «٤» - فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عمّ سعد بن معاذ- فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين الحديث») * «٥» .
٤-* (عن أبي أمامة الباهليّ﵁- أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلّا أوتوا الجدل، ثمّ تلا رسول الله ﷺ هذه الآية ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (الزخرف/ ٥٨) «٦» .
٥-* (عن كعب بن مالك قال: لم أتخلّف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ إلّا في غزوة تبوك
الحديث إلى أن قال فيه: فلمّا بلغني أنّ رسول الله ﷺ
_________________
(١) أبو داود (٤٦٠٣) . وأحمد (٢/ ٢٥٨) . وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح (١٣/ ٢٤٩) واللفظ له. وذكره في المشكاة وقال الشيخ الألباني: رواه أحمد وأبو داود وإسناده حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال: وهو صحيح باعتبار أن له شواهد صحيحة (١/ ٧٩) .
(٢) البخاري- الفتح ٤ (١٨٩٤) .
(٣) ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ١٢٦) وقال: من رواية سهيل بن أبي صالح يعني أنه صحيح.
(٤) اجتهلته: أغضبته وحملته على الجهل.
(٥) البخاري- الفتح ٥ (٢٦٦١) . ومسلم (٢٧٧٠) واللفظ له.
(٦) الترمذي (٣٤٥٣) وقال: حسن صحيح. وابن ماجة (٤٨)، وأحمد (٥/ ٢٥٢، ٢٥٦) وقال محقق جامع الأصول (٢/ ٧٤٩): إسناده صحيح.
[ ٩ / ٤٣٤٥ ]
قد توجّه قافلا «١» من تبوك، حضرني بثّي «٢» . فطفقت «٣» أتذكّر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟
وأستعين على ذلك كلّ ذي رأي من أهلي. فلمّا قيل لي:
إنّ رسول الله ﷺ قد أظلّ قادما زاح عنّي الباطل، حتّى عرفت أنّي لن أنجو منه بشيء أبدا. فأجمعت صدقه.
وصبّح رسول الله ﷺ قادما- وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثمّ جلس للنّاس. فلمّا فعل ذلك جاءه المخلّفون فطفقوا يعتذرون إليه- وكانوا بضعة وثمانين رجلا- فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيّتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله حتّى جئت. فلمّا سلّمت تبسّم تبسّم المغضب ثمّ قال:
«تعال» فجئت أمشي حتّى جلست بين يديه فقال لي: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك «٤»؟» قال:
قلت: يا رسول الله إنّي، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، ولكنّي والله لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي ليوشكنّ الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه «٥» إنّي لأرجو فيه عقبى الله، والله ما كان لي عذر. والله ما كنت قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك. قال رسول الله ﷺ: «أمّا هذا فقد صدق، فقم حتّى يقضي الله فيك» الحديث») * «٦» .
٦-* (عن عائشة﵂- أنّها قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ.. إلى قوله: وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (آل عمران/ ٨) . فقال: «يا عائشة: إذا رأيتم الّذين يجادلون فيه فهم الّذين عناهم الله فاحذروهم») «٧» .