٨-* (عن عائشة﵂- عن النّبيّ ﷺ قال: «أبغض الرّجال إلى الله الألدّ الخصم») * «٥» .
٩-* (عن عوف بن مالك بن الطّفيل- هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النّبيّ ﷺ لأمّها «أنّ عائشة حدّثت؛ أنّ عبد الله بن الزّبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهينّ عائشة أو لأحجرنّ عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم.
قالت: هو لله عليّ نذر أن لا أكلّم ابن الزّبير أبدا.
فاستشفع ابن الزّبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت:
لا. والله لا أشفّع فيه أبدا، ولا أتحنّث إلى نذري. فلمّا طال ذلك على ابن الزّبير كلّم المسور بن مخرمة وعبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث- وهما من بني زهرة- وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة؛ فإنّها لا يحلّ لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور
_________________
(١) البهم- بفتح الباء وسكون الهاء: الصغير من أولاد الضأن والمعز وقال ثعلب: البهم صغار المعز وهذا التعبير كناية عن ثراء أشد الناس فقرا.
(٢) أحمد (٢/ ٤٢٦) وهذا لفظه، والبخاري- الفتح ٨ (٤٧٧٧) . وهو عند مسلم (٩) .
(٣) ومعناه: من خرج إلى البادية وسكنها غلظ طبعه.
(٤) أحمد (٢/ ٣٧١) واللفظ له. والترمذي (٢٢٥٦) وقال: حديث حسن صحيح غريب. والهيثمي في المجمع (٥/ ٢٥٤) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.
(٥) البخاري- الفتح ٨ (٤٥٢٣) واللفظ له. ومسلم (٢٦٦٨) .
[ ٩ / ٤٣٦١ ]
وعبد الرّحمن مشتملين بأرديتهما حتّى استأذنا على عائشة فقالا: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلّنا؟ قالت: نعم. ادخلوا كلّكم.
ولا تعلم أنّ معهما ابن الزّبير فلمّا دخلوا دخل ابن الزّبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرّحمن يناشدانها إلّا ما كلّمته وقبلت منه، ويقولان: إنّ النّبيّ ﷺ نهى عمّا قد علمت من الهجرة، فإنّه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلمّا أكثروا على عائشة من التّذكرة والتّحريج طفقت تذكّرهما وتبكي وتقول: إنّي نذرت والنّذر شديد. فلم يزالا بها حتّى كلّمت ابن الزّبير.
واعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتّى تبلّ دموعها خمارها) * «١» .
١٠-* (عن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قال: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه. وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته») * «٢» .
١١-* (عن محمّد بن جبير بن مطعم يحدّث أنّه: بلغ معاوية وهم عنده في وفد من قريش أنّ عبد الله بن عمرو يحدّث أنّه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد فإنّه بلغني أنّ رجالا منكم يحدّثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله ﷺ، وأولئك جهّالكم، فإيّاكم والأمانيّ الّتي تضلّ أهلها، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلّا كبّه الله في النّار على وجهه ما أقاموا الدّين») * «٣» .
تابعه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزّهريّ عن محمّد بن جبير.
١٢-* (عن عائشة أمّ المؤمنين﵂- أنّها قالت: أوّل ما بدىء به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء. فكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه (وهو التّعبّد) اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك. ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها. حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ قال: «ما أنا بقارىء» قال: «فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارىء. قال:
فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارىء فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني «٤»
_________________
(١) البخاري- الفتح ١٠ (٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥) .
(٢) البخاري- الفتح ١١ (٦٥٠٢)
(٣) البخاري- الفتح ١٣ (٧١٣٩) .
(٤) أرسلني: أي أطلقني.
[ ٩ / ٤٣٦٢ ]
فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ ١- ٣) .
فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد﵂- فقال: «زمّلوني زمّلوني» . فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلّا. والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا
النّاموس الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «١»، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ:
«أو مخرجيّ هم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «٢» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي) * «٣» .
١٣-* (عن أبي هريرة﵁- أنّ رسول الله ﷺ قال: «تفتح أبواب الجنّة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكلّ عبد لا يشرك بالله شيئا إلّا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتّى يصطلحا، أنظروا هذين حتّى يصطلحا، أنظروا هذين حتّى يصطلحا») * «٤» .
١٤-* (عن عائشة﵂- قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية، وإذا كنت عليّ غضبى»، قالت: فقلت:
ومن أين تعرف ذلك؟ فقال: «أمّا إذا كنت عنّي راضية فإنّك تقولين: لا. وربّ محمّد، وإذا كنت غضبى قلت لا وربّ إبراهيم»، قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلّا اسمك») * «٥» .
١٥-* (عن أبي هريرة﵁- عن النّبيّ ﷺ قال: «لا تهجر امرأة فراش زوجها إلّا لعنتها ملائكة الله﷿-») * «٦» .
١٦-* (عن أبي هريرة﵁- أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تهجّروا «٧»، ولا تدابروا، ولا
_________________
(١) جذعا: أي شابا قويا. وجذعا بالنصب على أنه خبر كان المحذوفة مع اسمها. وفي رواية «جذع» على أنه خبر ليت. ولا حذف عندئذ.
(٢) ثم لم ينشب: أي لم يلبث.
(٣) البخاري- الفتح ١ (٣) واللفظ له. ومسلم (١٦٠)
(٤) مسلم (٢٥٦٥)
(٥) البخاري- الفتح ٩ (٥٢٢٨) واللفظ له. ومسلم ٢٤٣٩)
(٦) أحمد (٢/ ٣٤٨) وقال الشيخ أحمد شاكر (١٦/ ٢٣٨): رواه البخاري ومسلم بلفظ قريب منه. ورواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ولفظه: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح، وفي رواية حتى ترجع» .
(٧) لا تهجروا: أي لا تتكلموا بالهجر وهو الكلام القبيح.
[ ٩ / ٤٣٦٣ ]
تحسّسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا») * «١» .
١٧-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ﵁- أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام) «٢» .
١٨-* (عن أبي هريرة﵁- قال:
قال رسول الله ﷺ: «لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النّار») * «٣» .
١٩-* (عن عائشة﵂- أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلّم عليه ثلاث مرار كلّ ذلك لا يردّ عليه فقد باء بإثمه») * «٤» .
٢٠-* (عن أبي خراش السّلميّ﵁- أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من هجر أخاه سنة، فهو كسفك دمه») * «٥» .
٢١-* (عن سهل بن سعد﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف») * «٦» .