عدّ الإمام ابن حجر التّولّي يوم الزّحف من كافر أو كفّار لم يزيدوا عن الضّعف إلّا لتحرّف لقتال أو لتحيّز إلى فئة يستنجد بها ضمن الكبائر، مستدلّا بقوله تعالى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (الأنفال/ ١٦) وبما أخرجه الشّيخان من قوله ﷺ «اجتنبوا السّبع الموبقات وذكر منها:
التّولّي يوم الزّحف» .
ونقل عن الشّافعيّ﵀- قوله: إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدوّ حرم عليهم أن يولّوا إلّا متحرّفين لقتال أو متحيّزين إلى فئة، وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحبّ لهم أن يولّوا، ولا يستوجبون السّخط من الله لو ولّوا عنهم على غير التّحرّف للقتال أو التّحيّز إلى فئة، وهذا مذهب ابن عبّاس﵄- المشهور عنه «٣» .
[للاستزادة: انظر صفات: الجبن- صغر الهمة الضعف- الوهن- التخلف عن الجهاد- التهاون الإهمال- التخاذل- التنصل من المسئولية.
وفي ضد ذلك: انظر صفات: الثبات- الرجولة الشجاعة- علو الهمة- العزة- المسئولية- الشرف جهاد الأعداء- العزم والعزيمة- الشهامة- النشاط] .
_________________
(١) التوقيف على مهمات التعاريف (٢١٦) . وقوله «بما يفهمه التّفعّل» معناه أنّ صيغة تفعّل هنا تفيد التكلف كما في قولهم: تحلّم، أي تكلف الحلم.
(٢) الكليات للكفوي (٢٨، ٣٠٩) .
(٣) الزواجر لابن حجر (٦٠٤) .
[ ٩ / ٤٣٠٨ ]