١-* (عن ابن عبّاس﵄- في قوله سبحانه: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ (النساء/ ٨) .
قال: إنّ ناسا يزعمون أنّ هذه الآية نسخت، لا والله ما نسخت، ولكنّها ممّا تهاون النّاس، هما واليان: وال يرث، وذلك الّذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الّذي يقول بالمعروف، يقول: لا أملك لك أن أعطيك) * «١» .
٢-* (عن أبي الدّرداء﵁- قال:
لولا ثلاث لأحببت أن لا أبقى في الدّنيا: وضعي وجهي للسّجود لخالقي في اختلاف اللّيل والنّهار أقدّمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة، وتمام التّقوى أن يتّقي الله العبد حتّى يتّقيه في مثقال ذرّة، حتّى أن يترك بعض ما يرى أنّه حلال خشية أن يكون حراما، وحتّى يكون حاجزا بينه وبين الحرام، وإنّ الله قد بيّن للنّاس الّذي هو يصيّرهم إليه، قال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) * «٢» .
٣-* (عن سعيد بن المسيّب قال: «ولا تهاون بالحقّ فيهنك الله ولا تسألنّ عمّا لم يكن حتّى يكون، ولا تضع حديثك إلّا عند من يشتهيه، وعليك بالصّدق وإن قتلك الصّدق، واعتزل عدوّك، واحذر صديقك إلّا الأمين ولا أمين إلّا من يخشى الله، وشاور في أمرك الّذين يخشون ربّهم بالغيب) * «٣» .
٤-* (قال الحافظ العراقيّ: في قوله ﷺ: من ترك ثلاث جمع تهاونا الحديث») * «٤» المراد بالتّهاون التّرك بلا عذر) * «٥» .
٥-* (وقال الإمام السّنديّ في الحديث السّابق: «التّهاون هنا قلّة الاهتمام بأمرها (الجمعة)، وليس الاستخفاف بها لأنّ الاستخفاف بفرائض الله كفر») * «٦» .
٦-* (عن سعيد الأنصاريّ، أنّه حدّث عن سعد بن عمارة أخي بني سعد بن بكر وكانت له صحبة؛ أنّ رجلا قال له: عظني في نفسي، رحمك الله فقال: إذا أنت قمت إلى الصّلاة، فأسبغ الوضوء، فإنّه لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا إيمان لمن لا صلاة له، ثمّ إذا صلّيت، فصلّ صلاة مودّع، واترك طلب كثير من الحاجات؛ فإنّه فقر حاضر، وأجمع اليأس ممّا عند النّاس فإنّه هو الغنى، وانظر إلى ما تعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه») * «٧» .
_________________
(١) البخاري- الفتح ٥ (٢٧٥٩) .
(٢) الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٦٤٨.
(٣) المرجع السابق ٦/ ٩٩.
(٤) انظر الحديث رقم ١.
(٥) سنن النسائي ٣/ ٨٨.
(٦) المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها.
(٧) تعظيم قدر الصلاة للمروزي (٢/ ٩٠٣) .
[ ٩ / ٤٣٠٤ ]
٧-* (عن محمّد بن سيرين قال: «نبّئت أنّ أبا بكر وعمر﵄- كانا يعلّمان النّاس الإسلام: تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة الّتي افترض الله تعالى بمواقيتها، فإنّ في تفريطها الهلكة») * «١» .
٨-* (قال ابن عمر﵄- لمّا بلغه حديث أبي هريرة في فضل اتّباع الجنائز: لقد فرّطنا في قراريط كثيرة) * «٢» .
٩-* (عن ثابت الشّيبانيّ قال: كنّا مع أنس ابن مالك فأخّر الحجّاج الصّلاة، فقام أنس يريد أن يكلّمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه، فخرج فركب دابّته فقال في مسيره ذلك: والله ما أعرف شيئا ممّا كنّا عليه على عهد النّبيّ ﷺ إلّا شهادة أن لا إله إلّا الله، فقال رجل: فالصّلاة يا أبا حمزة؟ قال: قد جعلتم الظّهر عند المغرب، أفتلك كانت صلاة رسول الله ﷺ؟) * «٣» .
١٠-* (قال ابن الجوزيّ- رحمه الله تعالى-:
الويل كلّ الويل على المفرّط الّذي لا ينظر في عاقبته) * «٤» .
١١-* (قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (الإنسان/ ٨) كان المسلمون يرون أنّهم لا يؤجرون على الشّيء القليل إذا أعطوه فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلّون أن يعطوه الثّمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك فيردّونه ويقولون ما هذا بشيء إنّما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبّه، وكان آخرون يرون أنّهم لا يلامون على الذّنب اليسير: الكذبة والنّظرة وأشباه ذلك، يقولون إنّما وعد الله النّار على الكبائر فرغّبهم في القليل من الخير أن يعملوه فإنّه يوشك أن يكبر، وحذّرهم اليسير من الشّرّ فإنّه يوشك أن يكثر، فنزلت فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) * «٥» .
١٢-* (يقول الغزاليّ في بيان ما تعظم به الصّغائر من الذّنوب: اعلم أنّ الصّغيرة تكبر بأسباب منها: أن يتهاون بستر الله عليه، وحلمه عنه وإمهاله إيّاه ولا يدري أنّه إنّما يمهل مقتا ليزداد بالإمهال إثما فيظنّ أنّ تمكّنه من المعاصي عناية من الله به، فيكون ذلك لأمنه من مكر الله وجهله بمكامن الغرور بالله.
كما قال تعالى: وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ (المجادلة/ ٨» * «٦» .
١٣-* (قال بعض الصّحابة ﵃ للتّابعين: وإنّكم لتعملون أعمالا هي في أعينكم أدقّ من الشّعر كنّا نعدّها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات) * «٧» .
١٤-* (قال ابن الجوزيّ: كثير من النّاس يتسامحون في أمور يظنّونها قريبة وهي تقدح في
_________________
(١) تعظيم قدر الصلاة، للمروزي (٢/ ٨٧٧) .
(٢) البخاري- الفتح (٣/ ١٣٢٤) .
(٣) البخاري- الفتح (٢/ ١٧، ١٨) .
(٤) صيد الخاطر (٢٤٥) .
(٥) تفسير ابن كثير ٤/ ٥٤١.
(٦) الإحياء ٤/ ٣٥.
(٧) الإحياء ٤/ ٣٤.
[ ٩ / ٤٣٠٥ ]
الأصول كاستعارة طلّاب العلم جزءا لا يريدونه، وقصد الدّخول على من يأكل ليؤكل معه. والتّسامح بعرض العدوّ التذاذا بذلك، واستصغارا لمثل هذا الذّنب واطلاق البصر استهانة بتلك الخطيئة. وأهون ما يصنع ذلك بصاحبه أن يحطّه من مرتبة المتميّزين بين النّاس، ومن مقام رفعة القدر عند الحقّ، أو فتوى من لا يعلم، لئلّا يقال: هو جاهل ونحو ذلك ممّا يظنّ صغيرا وهو عظيم. وربّما قيل له بلسان الحال: يا من أؤتمن على أمر يسير فخان. كيف ترجو بتدليسك رضا الدّيّان؟ قال بعض السّلف: تسامحت بلقمة فتناولتها، فأنا اليوم من أربعين سنة إلى خلف. فالله الله، اسمعوا ممّن قد جرّب، كونوا على مراقبة. وانظروا في العواقب واعرفوا عظمة النّاهي. واحذروا من نفخة تحتقر، وشررة تستصغر، فربّما أحرقت بلدا، وهذا الّذي أشرت إليه يسير يدلّ على كثير، وأنموذج يعرّف باقي المحقّرات من الذّنوب) * «١» .