١-* (عن مالك عن يحيى بن سعيد أنّ عمر ابن الخطّاب﵁- قال: «كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفرّ عن أبيه وأمّه، والجريء يقاتل عمّا لا يؤوب به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف، والشّهيد من احتسب نفسه على الله») * «١» .
٢-* (قال المنذريّ﵀-: «كان الشّافعيّ﵀- يقول: «إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدوّ حرم عليهم أن يولّوا إلّا متحرّفين لقتال، أو متحيّزين إلى فئة، وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحبّ لهم أن يولّوا، ولا يستوجبون السّخط عندي من الله لو ولّوا عنهم على غير التّحرّف للقتال، أو التّحيّز إلى فئة. وهذا مذهب ابن عبّاس المشهور») * «٢» .
٣-* (قال الإمام النّوويّ﵀-: «وأمّا عدّه ﷺ التّولّي يوم الزّحف من الكبائر، فدليل صريح لمذهب العلماء كافّة في كونه كبيرة») * «٣» .
٤-* (قال القرطبيّ عند قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (الأنفال/ ١٥) «أمر الله﷿- في هذه الآية ألّا يولّي المؤمنون أمام الكفّار، وهذا الأمر مفيد بالشّريطة المنصوصة في مثلى المؤمنين، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنين من المشركين فالفرض ألّا يفرّوا أمامهم. فمن فرّ من اثنين فهو فارّ من الزّحف، ومن فرّ من ثلاثة فليس بفارّ من الزّحف، ولا يتوجّه عليه الوعيد، والفرار كبيرة موبقة بظاهر القرآن وإجماع الأكثر من الأئمّة») * «٤» .
٥-* (وعند القرطبيّ: قال ابن القاسم:
لا تجوز شهادة من فرّ من الزّحف، ولا يجوز لهم الفرار، وإن فرّ إمامهم لقوله﷿- وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.. الآية (الأنفال/ ١٦) «٥» .
٦-* (قال ابن كثير: «فأمّا إن كان الفرار لا عن سبب من هذه الأسباب فإنّه حرام وكبيرة من الكبائر») * «٦» .
_________________
(١) الموطأ تنوير الحوالك (٢/ ١٩) .
(٢) الترغيب والترهيب (٢/ ٣٠٤) .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي: (مج ١ ج ٢، ص ٨٨) .
(٤) تفسير القرطبي (٤/ ٢٩٠٥) . ط. دار الغد العربي.
(٥) المرجع السابق (٤/ ٢٩٠٧) .
(٦) تفسير ابن كثير (٢/ ٢٩٤) .
[ ٩ / ٤٣١٨ ]