١-* (قال ابن عبّاس﵄- في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (العاديات/ ٦): أي كفور.
وكذا قاله جماعة، وقال أبو أمامة الباهليّ﵁-: الكنود: الّذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده.
وقال الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: الكنود هو الّذي يعدّ المصائب وينسى نعم الله عليه) * «٥» .
٢-* (قال سعيد بن جبير- رحمه الله تعالى- عند تفسير قوله تعالى: إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ (القلم/ ١٧) . كان أصحابها من قرية يقال لها ضروان على ستّة أميال من صنعاء وكان أبوهم قد خلف لهم هذه الجنّة وكانوا من أهل الكتاب، وقد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة فإنّ ما يستغلّ منها يردّ فيها ما تحتاج إليه، ويدّخر لعياله قوت سنتهم، ويتصدّق بالفاضل. فلمّا مات وورثه بنوه قالوا: لقد كان أبونا أحمق؛ إذ كان يصرف من هذه شيئا للفقراء، ولو أنّا منعناهم لتوفّر ذلك علينا، فلمّا عزموا على ذلك عوقبوا بنقيض قصدهم فأذهب الله ما بأيديهم بالكلّيّة رأس المال والرّبح والصّدقة فلم يبق لهم شيء) * «٦» .
_________________
(١) البخاري- الفتح ٢ (٨٤٦) واللفظ له، ومسلم (٧١) .
(٢) مسلم (٧٢)، وقد خرجه الشيخان من حديث زيد بن خالد الجهني بغير هذا اللفظ.
(٣) البخاري- الفتح ٣ (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣) واللفظ له.
(٤) أحمد (٤/ ٢٧٨)، وذكره الألباني في الصحيحة برقم (٦٦٧)، (٢/ ٢٧٦)، وعزاه أيضا للقضاعي (٣/ ١) .
(٥) تفسير ابن كثير (٤/ ٥٤٢) .
(٦) تفسير ابن كثير (٤/ ٤٠٦- ٤٠٧) ط. دار المعرفة.
[ ٩ / ٤٣٣٥ ]
وقال عقب ذلك ابن كثير- رحمه الله تعالى- هكذا عذاب من خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله وأنعم به عليه، ومنع حقّ المسكين والفقير وذوي الحاجات وبدّل نعمة الله كفرا.
٣-* (قال كعب الأحبار- رحمه الله تعالى-:
ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدّنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلّا أعطاه نفعها في الدّنيا، ورفع له بها درجة في الآخرة، وما أنعم الله على عبد نعمة في الدّنيا فلم يشكرها لله، ولم يتواضع بها إلّا منعه الله نفعها في الدّنيا، وفتح له طبقات من النّار يعذّبه إن شاء أو يتجاوز عنه) * «١» .
٤-* (قال وهب بن منبّه- رحمه الله تعالى-:
ترك المكافأة من التّطفيف) * «٢» .
٥-* (كتب ابن السّمّاك إلى محمّد بن الحسن رحمهما الله تعالى- حين ولي القضاء بالرّقّة: أمّا بعد، فلتكن التّقوى من بالك على كلّ حال، وخف الله من كلّ نعمة أنعم بها عليك من قلّة الشّكر عليها مع المعصية بها «٣»، وأمّا التّبعة فيها فقلّة الشّكر عليها، فعفا الله عنك كلّ ما ضيّعت من شكر، أو ركبت من ذنب، أو قصّرت من حقّ) * «٤» .
٦-* (قال الأصمعيّ- رحمه الله تعالى-:
سمعت أعرابيّا يقول: أسرع الذّنوب عقوبة كفر المعروف) * «٥» .
٧-* (قال إبراهيم بن مهديّ مخاطبا المأمون:
البرّ بي منك وطّا العذر عندك لي فيما فعلت فلم تعذل ولم تلم
وقام علمك بي فاحتجّ عندك لي وقام شاهد عدل غير متّهم
لئن جحدتك معروفا مننت به إنّي لفي اللّؤم أحظى منك بالكرم
تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به فلا عدمتك من عاف ومنتقم) * «٦» .
٨-* (قال ابن المبارك- رحمه الله تعالى-:
يد المعروف غنم حيث كانت تحمّلها شكور أو كفور
ففي شكر الشّكور لها جزاء وعند الله ما كفر الكفور) * «٧» .
٩-* (قال ابن الأثير: من كان عادته وطبعه كفران نعمة النّاس وترك شكره لهم كان من عادته كفر نعمة الله﷿- وترك الشّكر له) * «٨» .
١٠-* (قال الشّنقيطيّ- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى: أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (النحل/ ٧١): هذا إنكار من الله عليهم جحودهم بنعمته؛ لأنّ الكافر يستعمل نعم الله في معصية الله فيستعين
_________________
(١) عدة الصابرين (١٤٥) .
(٢) الآداب الشرعية (١/ ٣١٤) .
(٣) فإن في النعم حجة وفيها تبعة، فأما الحجة بها فالمعصية بها.
(٤) عدة الصابرين (١٣٠) .
(٥) الآداب الشرعية (١/ ٣١١) .
(٦) أدب الدنيا والدين للماوردي (٢٥٢) .
(٧) الآداب الشرعية (١/ ٣١١) .
(٨) جامع الأصول (٢/ ٥٦٠)، ونقله عنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (١/ ٣١٣) .
[ ٩ / ٤٣٣٦ ]
بكلّ ما أنعم الله به عليه على معصيته؛ فإنّه يرزقهم ويعافيهم، وهم يعبدون غيره، وجحود النّعمة كفرانها) * «١» .
١١-* (قال بعض الحكماء: لا يزهدنّك في المعروف كفر من كفر؛ فإنّه يشكرك عليه من لا تصنعه إليه.
ويقال أيضا: إعطاء الفاجر يقوّيه على فجوره، ومسألة اللّئيم إهانة للعرض، وتعليم الجاهل زيادة في الجهل، والصّنيعة عند الكفور إضاعة للنّعمة، فإذا هممت بشيء من هذا فارتد الموضع قبل الإقدام عليه أو على الفعل) * «٢» .