١-* (لمّا طعن عمر جعل يألم. فقال له ابن عبّاس﵄- وكأنّه يجزّعه- «١»: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثمّ فارقته وهو عنك راض، ثمّ صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثمّ فارقته وهو عنك راض، ثمّ صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنّهم وهم عنك راضون. قال: أمّا ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه فإنّما ذاك منّ من الله تعالى منّ به عليّ. وأمّا ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنّما ذاك منّ من الله جلّ ذكره- منّ به عليّ، وأمّا ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك. والله لو أنّ لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله﷿- قبل أن أراه») * «٢»
٢-* (قال الشّاعر:
لا تجزعنّ لخطب ما به حيل تغني وإلّا فلا تعجز عن الحيل
وقدر شكر الفتى لله نعمته كقدر صبر الفتى للحادث الجلل) * «٣» .
٣- قال ابن كثير عند قوله تعالى: وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا (يونس/ ١٢) . يخبر تعالى عن الإنسان وضجره وقلقه إذا مسّه الضّرّ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
(فصلت/ ٥١) أي كثير، وهما في معنى واحد، وذلك لأنّه إذا أصابته شدّة قلق لها، وجزع منها، وأكثر الدّعاء عند ذلك فدعا الله في كشفها ورفعها عنه ) * «٤» .