١-* (عن ابن عبّاس﵄- أنّه قال: لمّا نزلت آية الدّين قال رسول الله ﷺ: «إنّ أوّل من جحد آدم (﵇) أو أوّل من جحد آدم- إنّ الله﷿- لمّا خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو من ذراريّ إلى يوم القيامة. فجعل يعرض ذرّيّته عليه، فرأى منهم رجلا يزهر «١»، فقال: أي ربّ، من هذا؟. قال: هذا ابنك داود. قال: أي ربّ، كم عمره؟. قال: ستّون عاما. قال: ربّ زد في عمره.
قال: لا. إلّا أن أزيده من عمرك، وكان عمر آدم ألف عام، فزاده أربعين عاما، فكتب الله﷿- عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلمّا احتضر آدم وأتته الملائكة لتقبضه قال: إنّه قد بقي من عمري أربعون عاما. فقيل: إنّك قد وهبتها لابنك داود. قال:
ما فعلت وأبرز الله﷿- عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة») * «٢» .
٢-* (عن أبي هريرة﵁- قال:
قال رسول الله ﷺ: «من تعلّم الرّمي ثمّ نسيه فهي نعمة جحدها») * «٣» .
الأحاديث الواردة في ذمّ (الجحود) معنى
٣-* (عن أنس بن مالك﵁- قال: إنّ ناسا من عرينة قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فاجتووها «٤» فقال لهم رسول الله ﷺ: «إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصّدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها» ففعلوا فصحّوا، ثمّ مالوا على الرّعاة فقتلوهم وارتدّوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ، فبعث في أثرهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم «٥»، وتركهم في الحرّة «٦» حتّى ماتوا) * «٧»
٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ﵁- قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلّى، ثمّ انصرف فوعظ النّاس، وأمرهم بالصّدقة فقال: «أيّها النّاس، تصدّقوا، فمرّ على النّساء فقال:
«يا معشر النّساء، تصدّقن، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النّار» . فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟. قال:
«تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير «٨» ما رأيت من
_________________
(١) يزهر: يضىء وجهه حسنا.
(٢) أحمد (١/ ٢٥١- ٢٥٢) واللفظ له، وقال الشيخ أحمد شاكر (٤/ ٧١): صحيح، والحديث في مجمع الزوائد (٨/ ٢٠٦) وزاد نسبته إلى الطبراني وكذا ابن كثير (٢/ ٧١) .
(٣) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٢٨٢) . وقال: رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط بإسناد حسن
(٤) اجتووها: لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم.
(٥) سمل أعينهم: فقأها وأذهب ما فيها.
(٦) الحرة: أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة.
(٧) البخاري- الفتح ١٢ (٦٨٠٢) ومسلم (١٦٧١) وهذا لفظه.
(٨) تكفرن العشير: لا تشكرن أزواجكن.
[ ٩ / ٤٣٣٢ ]
ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ يا معشر النّساء» ثمّ انصرف فلمّا صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه.
فقيل: يا رسول الله، هذه زينب. فقال: «أيّ الزّيانب؟» فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: «نعم.
ائذنوا لها» فأذن لها. قالت: يا نبيّ الله، إنّك أمرت اليوم بالصّدقة، وكان عندي حليّ لي فأردت أن أتصدّق بها فزعم ابن مسعود أنّه وولده أحقّ من تصدّقت به عليهم. فقال النّبيّ ﷺ: «صدق ابن مسعود. زوجك وولدك أحقّ من تصدّقت به عليهم») * «١» .
٥-* (عن أبي هريرة﵁- أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل:
أبرص «٢» وأقرع وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم «٣» .
فبعث إليهم ملكا. فأتى الأبرص فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عنّي الّذي قد قذرني النّاس. قال: فمسحه فذهب عنه قذره، وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال:
فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الإبل. قال: فأعطي ناقة عشراء «٤» . قال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عنّي هذا الّذي قذرني النّاس. قال:
فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا. قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرة حاملا.
فقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأعمى فقال:
أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: أن يردّ الله إليّ بصري فأبصر به النّاس. قال: فمسحه فردّ الله إليه بصره.
قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟. قال: الغنم. فأعطي شاة والدا «٥» . فأنتج هذان، وولّد هذا «٦» . قال:
فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال «٧» في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك بالّذي أعطاك اللّون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلّغ عليه في سفري. فقال: الحقوق كثيرة.
فقال له: كأنّي أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك النّاس؟ فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر «٨» . فقال: إن كنت كاذبا، فصيّرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ على
_________________
(١) البخاري- الفتح ٣ (١٤٦٢) واللفظ له، ومسلم (١٠٠٠) مثله لكن من حديث زينب امرأة ابن مسعود.
(٢) أبرص: البرص بياض يظهر في ظاهر البدن، لفساد مزاج. برص، كفرح، فهو أبرص. وأبرصه الله.
(٣) يبتليهم: أي يختبرهم.
(٤) ناقة عشراء: هي الحامل القريبة الولادة.
(٥) شاة والدا: أي وضعت ولدها، وهو معها.
(٦) فأنتج هذان وولد هذا: هكذا الرواية: فأنتج، رباعي وهي لغة قليلة الاستعمال. والمشهور نتج، ثلاثي. ومعناه تولى الولادة، وهي النتج والانتاج، ومعنى ولّد هذا، بتشديد اللام، معنى أنتج. والنتاج للإبل، والمولد للغنم وغيرها، هو كالقابلة للنساء.
(٧) انقطعت بي الحبال: هي الأسباب. وقيل: الطرق.
(٨) إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر: أي ورثته من آبائي الذين ورثوه من آبائهم، كبيرا عن كبير، في العز والشرف والثروة.
[ ٩ / ٤٣٣٣ ]
هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيّرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلّا بالله ثمّ بك. أسألك، بالّذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلّغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إليّ بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فو الله لا أجهدك اليوم «١» شيئا أخذته لله.
فقال: أمسك مالك، فإنّما ابتليتم، فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك») * «٢» .
٦-* (عن ابن عبّاس﵄- أنّه قال: قال النّبيّ ﷺ: «أريت النّار فإذا أكثر أهلها النّساء يكفرن. قيل: أيكفرن بالله؟. قال: يكفرن العشير، ويكفرن
الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهنّ الدّهر ثمّ رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قطّ») * «٣» .
٧-* (عن وائل بن حجر﵁- قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتاه رجلان يختصمان في أرض فقال أحدهما: إنّ هذا انتزى على أرضي يا رسول الله في الجاهليّة. قال: «بيّنتك»، قال: ليس لي بيّنة. قال: «يمينه» . قال: إذن يذهب بها. قال:
«ليس لك إلّا ذاك»، قال: فلمّا قام ليحلف قال رسول الله ﷺ: «من اقتطع أرضا ظالما، لقي الله وهو عليه غضبان») * «٤» .
٨-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا. ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا. من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضّله به عليه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا») * «٥» .
٩-* (عن أبي هريرة﵁- أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله﷿-:
يؤذيني ابن آدم يسبّ الدّهر وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب اللّيل والنّهار») * «٦» .
١٠-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ﵁- أنّه قال: صلّى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصّبح بالحديبية على أثر سماء كانت من اللّيلة، فلمّا انصرف أقبل على النّاس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربّكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأمّا من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، وكافر بالكوكب، وأمّا من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، ومؤمن
_________________
(١) أجهدك: معناه لا أشق عليك برد شيء تأخذه.
(٢) البخاري- الفتح ٦ (٣٤٦٤) . ومسلم (٢٩٦٤) واللفظ له.
(٣) البخاري- الفتح ١ (٢٩) واللفظ له، ومسلم (٩٠٧) .
(٤) مسلم (١٣٩) .
(٥) الترمذي (٢٥١٢) واللفظ له، وقال: حسن غريب. وبعضه في مسلم من حديث أبي هريرة﵁- (٢٩٦٣)، ابن ماجة (٤١٤٢) .
(٦) البخاري- الفتح ٨ (٤٨٢٦) .
[ ٩ / ٤٣٣٤ ]
بالكوكب») * «١» .
١١-* (عن أبي هريرة﵁- أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله من السّماء من بركة إلّا أصبح فريق من النّاس بها كافرين. ينزل الله الغيث، فيقولون: الكوكب كذا وكذا») * «٢» .
١٢-* (عن أبي هريرة﵁- قال:
قال رسول الله ﷺ: «بعث رسول الله ﷺ عمر على الصّدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعبّاس عمّ رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ:
«ما ينقم ابن جميل إلّا أنّه كان فقيرا فأغناه الله، وأمّا خالد فإنّكم تظلمون خالدا. قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأمّا العبّاس فهي عليّ ومثلها معها» ثمّ قال: «يا عمر، أما شعرت أنّ عمّ الرّجل صنو أبيه؟») * «٣» .
١٣-* (عن النّعمان بن بشير﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر النّاس لم يشكر الله، والتّحدّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب») * «٤» .