من هنا تبرز أهمية التذكرة قبل القيام بأداء العمل الصالح حتى يتم الانتفاع الحقيقي به،
_________________
(١) إحياء علوم الدين (١/ ١٢٠).
(٢) حديث حسن: أخرجه أبو داود (١/ ٢١١، رقم ٧٩٦)، وأحمد (٤/ ٣٢١، رقم ١٨٩١٤)، وابن حبان (٥/ ٢١٠، رقم ١٨٨٩)، والبيهقي (٢/ ٢٨١، رقم ٣٣٤٢)، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (٥٣٧).
[ ٧٦ ]
ومثال ذلك ما قاله ﷺ: «اذكر الموت في صلاتك فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحرِّي أن يحسن صلاته» (١).
والتذكرة النافعة هي التي تستجيش وتستثير المشاعر.
ومن الضرورة بمكان وجود إيمان في القلب - ولو كان ضعيفًا - ولابد من استثارة هذا الإيمان بالتذكرة حتى يحدث الوصال بن المشاعر والجوارح ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥].
وكلما كانت مساحة الإيمان في القلب كبيرة كان حجم التذكرة المطلوبة لاستثارته قليلة، أما إذا كان الإيمان محدودًا ومنزويًا في القلب، فإن التذكرة المطلوبة لابد وأن تكون شديدة حتى تتمكن من إحداث هزة في المشاعر القاسية ..
وكذلك فإن التذكرة المطلوبة للأعمال الكبيرة الشاقة على النفوس أعظم من غيرها، فالقتال على سبيل المثال من الأعمال التي تشق على النفوس لذلك كان التوجيه القرآني للرسول عليه الصلاة السلام ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] ومعنى «حرض»: أي بالغ في حثهم وتحفيزهم.
وهدف التحفيز والتذكير هو استجاشة المشاعر .. مشاعر الرغبة أو الطمع أو الرهبة أو الغيرة .. إلخ
وكلما قويت تلك الاستجاشة واستمرت أثناء القيام بالعمل كان الأثر عظيمًا في زيادة الإيمان ومن ثَم تحسين السلوك.
والمتأمل للخطاب القرآني والخطاب النبوي يجد أنهما يستخدمان هذه الطريقة قبل التوجيه المطلوب القيام به، ومن النادر أن يخلو توجيه من تحفيز يسبقه.